في عز العزا
بيحط جزء من دخله في حساب باسم أحمد، لكن الحساب كان مشتركًا بينه وبين محاميه، ومخصص لتأمين مستقبل ابنه.
والأغرب
كان فيه ملف خاص بمراتي.
فتحت أول ورقة.
لقيت تقريرًا عن ديون قديمة باسم أحمد.
ديون ماكنتش أعرف عنها حاجة.
بصيت لأحمد.
إيه ده؟
وشه اتغير.
سكت.
قلت
أحمد إنت كنت مديون؟
قال بصوت واطي
أيوه.
قد إيه؟
حوالي 280 ألف.
اتصدمت.
وليه ماقولتليش؟
دموعه نزلت.
عشان كنت خايف أقولك وتفتكريني فاشل.
فؤاد قال
والدك كان عارف.
أحمد رفع عينه.
وعشان كده سددهم؟
أيوه.
وبعدين أشار لآخر ورقة.
وساب لك رسالة.
أحمد فتحها.
يا ابني
أنا ما دفعتش ديونك عشان أخلي حياتك أسهل.
دفعتها عشان أديك فرصة تبدأ من جديد.
بس لو فضلت تخبي عن مراتك، هتخسر أهم حاجة في حياتك.
ما تكررشي غلطي.
أنا قضيت عمري كله بحاول أحميكم، وفي الآخر اكتشفت إن الحماية الحقيقية مش في الفلوس.
في الصراحة.
أحمد قعد على الأرض وانهار في العياط.
قعدت جنبه.
ما قلتلوش إنت خذلتني.
ولا حتى عاتبته.
قلت له
أبوك كان عايزنا نبدأ من جديد.
بص لي وقال
وأنا عايز أبدأ معاكي.
بعدها بشهرين، الإجراءات خلصت.
الشقة بقت باسمي رسميًا، لكني ما عشتش فيها لوحدي.
أنا وأحمد نقلنا فيها مع بعض.
وما بعتناهاش.
أما ريهام، فأخذت نصيبها الشرعي من التركة، وباعت جزءًا من نصيب آخر واشترت شقة صغيرة بقرض كانت قادرة على سداده.
حماتي في البداية كانت بتتجنبني.
لكن بعد فترة، في يوم عادي جدًا، جت عند باب شقتي.
كانت ماسكة صورة جوزها.
قالت لي
جلال كان عنده حق.
ما رديتش.
قعدت على الكرسي وبصت للصورة.
أنا كنت فاكرة إن الأمان هو إن الواحد يمسك أكبر قدر من الفلوس.
وسكتت.
طلع الأمان إن الواحد ما يخسرش الناس اللي بتحبه.
قبل ما تمشي، مدت لي الصورة.
خليها عندك.
استغربت.
ليه؟
قالت
لأنه كان دايمًا بيقول إنك أكتر واحدة فهمته من غير ما تسأليه.
بعد ما مشيت، قعدت قدام الصورة وقت طويل.
وفهمت أخيرًا الجملة اللي قالها لي قبل وفاته
لما الوقت ييجي، لازم تبقي قوية.
هو ماكانش بيحذرني من حماتي.
كان بيعلمني إني ما أخافش لما الحقيقة تظهر.
ومن يومها، كل ما أشوف الآلة الحاسبة القديمة اللي حماتي كانت بتقسم بيها ثروة جوزها يوم وفاته، أفتكر إن الإنسان ممكن يحسب قيمة شقة بالملايين
لكن عمره ما يقدر يحسب قيمة شخص وقف جنبه من غير ما يطلب منه حاجة.
وأهم حاجة اتعلمتها من عمي جلال
إن الميراث مش دايمًا بيكون فلوس.
أحيانًا أكبر ميراث بيسبهولك الإنسان هو ثقته فيك
وإنه يختارك وقت ما كل الناس كانت بتدور على نصيبها.