حي الجزارين ج2 مريم غريب
ندت عن “رزق” تنهيدة ثقيلة و هو يشعر بجسده يبرد.. ليقفز من مكانه فورًا مستعيدًا نشاطه قبل أن يخمد كليًا
و قبل أن يشرع بممارسة المزيد من الرياضة.. يظهر “علي” فجأة عند قمة الدرج صائحًا :
-يا أخي إتهد شوية بقى. مش معقول كل ما أشوفك ألاقيك شايل.. إيــــه مابتتعبش !!!
يرمقه “رزق” بنظرة جانبية مغمغمًا :
-قل أعوذ برب الفلق.. مالك يا حبيبي في إيه ما تقول ما شاء الله
أقبل “علي” صوبه و هو يحك مؤخرة رأسه قائلًا :
-أقول ما شاء الله و بعدين تيجي تدرب فيا.. صحيح يا ناس. آخرة خدمة الغز علقة !
ابتسم “رزق” بجاذبيته المعهودة و قال ناظرًا إليه :
-تعرف المثل ده كانوا المصريين مطلعينه على الأتراك.. إنت قاصدها و لا إيه ؟
-يا راجل على أساس إنت مش مصري. لحد إمتى هاتفضل تتغر علينا بأصلك التركي و جدك الباشا يالا.. ده إحنا أسياد البلد دي. إنت شايل إسم الجزارين يا زوز
-شرف عظيم ! .. علّق “رزق” ماطًا فمه في حركة تنم عن سخرية
لم يعطِ فرصة للرد لإبن عمه و ترك ما بيده متوجهًا نحو غرفته… خلع كنزته الخفيفة في طريقه، بينما يتبعه “علي” قائلًا :
-أنا شوفت أبوك و هو نازل من عندك.. بردو ماعرفش يقنعك تلغي الماتش ده ؟!
-و لا إنت هاتقنعني ! .. قالها “رزق” بحزمٍ و هو يسحب خزانته ملابس جافة نظيفة
إلتفت نحوه مضيفًا :
-ريح نفسك.. كل الكلام إللي ممكن تقوله سمعته من أبويا. و بكررها للمليون. مافيش حاجة من ناحيتي لمصطفى. أنا مش حاطه في دماغي. هو إللي عاوز يوصلَّي حاجة.. و أنا هاعرفها الليلة
هز “علي” كتفيه قائلًا بصدق :
-أنا بس خايف عليك !
رزق بتهكمٍ : إنت كده بتشتمني.. خايف عليا من مين. مصطفى ده أنا لو كحيت في وشه هايقع
قهقه “علي” بانطلاقٍ و قال رابتًا بقوة على ذراع إبن عمه المفتولة :
-ماشي يا عم الجامد.. هانشوف الليلة دي مطحنة. و ربنا يستر بقى !
طمأنه “رزق” : لا ماتقلقش.. مش هاتوصل لكده
-ياريت بجد.. أحسن أبوك شكله على آخره. أنا أول مرة أشوفه كده !
عقد “علي” حاجبيه عندما إنتبه بأن الأخير لا يصغي إليه، بل و ينظر في موضعٍ آخر بجواره
صوّب نظراته حيث ينظر “رزق”.. ليكتشف بأنه لم يكن شاردًا إلا في ذلك الاطار الخشبي الصغير الذي أحاط بصورة أمه …
-وحشتك ؟!
تفاجأ “رزق” بسؤاله و ما لبث أن أفاق من شروده …