في عز العزا
لمحة نيوز
خرج من البلكونة.
وشه كان منهار من العياط.
في إيه؟
بصيت له وقلت
باباك كان سايب حاجة قبل ما يموت.
حماتي وقفت بسرعة
أحمد، خد مراتك وامشوا. مفيش حاجة تتقال هنا.
لكن أحمد لأول مرة ما سمعش كلام أمه.
بص لها وقال
ماما هي بتقول إن بابا سايب حاجة. إيه هي؟
حماتي ما ردتش.
ريهام بدأت تتوتر.
ماما؟
وفجأة جرس الباب رن.
دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة بسيطة، ومعاه ملف أسود.
قال
مساء الخير. أنا المستشار فؤاد.
حماتي أول ما شافته، وشها اصفر.
قالت بصوت متقطع
إنت؟
فؤاد حط الملف على الترابيزة.
أيوه يا مدام نوال. الأستاذ جلال طلب مني أجيلكم بعد وفاته مباشرة.
أحمد قرب منه.
بابا قال لك إيه؟
فتح فؤاد الملف وقال
قبل وفاته بشهرين، والدكم حضر عندي، وكان في كامل وعيه، ووقّع على مجموعة مستندات.
ريهام قالت بسرعة
مستندات إيه؟
فؤاد بص لها بهدوء
أولها توكيل خاص بإدارة بعض ممتلكاته بعد وفاته، وثانيها عقد موثق بخصوص الشقة.
حماتي اندفعت ناحيته
الشقة دي ملك جلال! وأنا مراته!
فؤاد رد
وأنا ماقولتش غير كده.
وبعدين طلع ورقة.
لكن الأستاذ جلال كان عارف إن أول حاجة هتحصل بعد وفاته هي إن الشقة دي هتتباع.
بص لي مباشرة.
وعشان كده سجّل وصيته.
ريهام قالت
وصية؟
أيوه.
أحمد قرب أكتر.
ومين الوريث؟
فؤاد سكت لحظة.
ثم قال
قبل ما أقول مين، لازم تعرفوا إن الأستاذ جلال كتب في الوصية سبب قراره بالتفصيل.
فتح الورقة وبدأ يقرأ
أنا جلال عبد الحميد، أكتب هذه الوصية وأنا بكامل إرادتي، لأنني عرفت طوال السنوات الماضية أن بعض أفراد عائلتي لا يرون في البيت إلا ثمنه، ولا يرون في الأب إلا خزينة مفتوحة.
سكت.
ريهام وطّت عينيها.
حماتي صاحت
دي إهانة! الكلام ده ما يثبتش حاجة!
فؤاد كمل
ولذلك قررت أن الشقة التي أملكها لا تُباع، ولا تُقسّم، ولا تدخل في أي اتفاق عائلي للبيع.
أحمد بص له بدهشة
أمال هتروح لمين؟
فؤاد قلب الصفحة.
للسيدة سلمى.
سكت البيت كله.
حتى أنا ما استوعبتش.
بصيت له
أنا؟
حماتي صرخت
مستحيل!
ريهام قامت من مكانها
هي؟! إزاي يعني هي؟ دي مرات ابنه!
فؤاد قال
الأستاذ جلال نقل ملكية الشقة إليها بعقد موثق قبل وفاته، وليس مجرد وصية.
حماتي قربت من الورق كأنها بتحاول تلاقي غلطة.
يعني إيه نقل ملكية؟
يعني الشقة لم تعد ضمن التركة أصلًا.
أحمد فضل ساكت.
بصيت له، وكنت خايفة من رد فعله أكتر من أي حاجة تانية.
قلت
أحمد
رفع عيني لي.
لكن قبل ما يتكلم، فؤاد قال
ولسه فيه حاجة تانية.
طلع ظرف بني.
الأستاذ جلال سلّمني ده وقال لي ما أفتحهش إلا قدام سلمى.
مدّه لي.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
جواه جواب مكتوب بخط عمي جلال.
فتحت الورقة.
يا سلمى
لو وصلتي للجواب ده، يبقى أنا مش موجود.
أنا عارف إنك هتتسألي ليه إنتِ؟
والحقيقة إنك مش أخدتي الشقة عشان إنتِ مرات ابني.
إنتِ أخدتيها عشان إنتِ الوحيدة اللي شفتها بتتعب من غير ما تطلب.
أنا شوفتك بتقفلي المكتبة آخر الليل وتروحي بيتك بالمواصلات.
شوفتك مرة بتقولي لأحمد ما تاخدش مني فلوس عشان علاج باباك، إحنا محتاجينها للبيت.
وأنا كنت سامع.
وشوفتك لما ريهام طلبت مني فلوس، وإنتِ قلتي لها باباها مش بنك.
إنتِ عمرك ما طلبتي مني حاجة.
وعشان كده أنا اخترتك.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
وكمل
بس أهم سبب مش ده.
من سنتين، اكتشفت إن الشقة اللي أنا ساكن فيها عليها محاولة استيلاء بطريقة ملتوية.
شخص قريب مني حاول يقنعني أوقّع على أوراق ما أفهمهاش.
أنا رفضت.
وبعدها اكتشفت إن فيه ناس حواليا كانوا مستعدين يعملوا أي حاجة عشان الشقة.
علشان كده نقلتها رسميًا قبل وفاتي.
ومش بس كده.
في حساب منفصل، حطيت مبلغًا يكفي إن أحمد يبدأ حياته من غير ما يمد إيده لحد.
لكن بشرط واحد
ما يسيبش مراته لوحدها قدام أي حد يحاول ياخد حقها.
رفعت عيني لأحمد.
كان بيعيط.
حماتي كانت واقفة مشلولة مكانها.
أما ريهام، فبصت للورقة وقالت بصوت مكسور
يعني مفيش نصيب ليا؟
فؤاد رد
في حقوق شرعية وقانونية أخرى طبعًا، والوصية لا تلغيها. لكن الشقة نفسها خرجت من التركة قبل الوفاة.
ريهام قعدت مكانها.
وحماتي بدأت تعيط.
لكن المرة دي، ماكانش عياط على جوزها.
كانت بتبص للورقة وكأنها بتشوف حياتها كلها بتتفك قدامها.
وفجأة قالت
جلال كان عارف إني هعمل كده؟
محدش رد.
فقالت
كان عارف إني هبيع الشقة؟
فؤاد قال
كان متوقع إن موضوع البيع هيُطرح فورًا.
وبعدين أضاف
وعشان كده كتب رسالة أخيرة ليكم.
حماتي رفعت رأسها.
ليكم؟
أيوه.
فتح ورقة تانية.
وقال
يا نوال أنا عارف إنك هتزعلي. لكن طول عمري كنت أتمنى إنك تشوفي أولادي كأولاد، مش كمشاريع مالية. أنا سايب لكِ نصيبك الشرعي، وسايب لريهام نصيبها، ولسلمى الشقة لأنها احتاجت الأمان أكتر من أي حد. أما أحمد، فأنا سايب له المال اللي يساعده يبدأ حياته.
أحمد غطى وشه بإيده.
وبعدين وقف قدام أمه وقال
ماما بابا كان فاهمنا أكتر مما كنا فاهمينه.
حماتي ما ردتش.
أنا لمّيت الورق وحطيته في الملف.
كنت فاكرة إن الحكاية خلصت.
لكن قبل ما فؤاد يمشي، قال
سلمى، فيه حاجة أخيرة لازم تعرفيها.
بصيت له.
إيه؟
طلع مفتاح صغير من جيبه.
الأستاذ جلال قال لي أديهولك لو حصلت مشكلة على الشقة.
قلت
مفتاح إيه؟
قال
لمخزن صغير في بدروم العمارة.
أحمد استغرب
بابا عنده مخزن؟
أيوه.
نزلنا أنا وأحمد وفؤاد للمخزن.
المفتاح فتح باب حديد قديم.
دخلنا.
كان المكان مليان كراتين.
وفوق أول كرتونة، كان فيه ظرف مكتوب عليه
لسلمى فقط.
فتحت الظرف.
جواه صور، وإيصالات، ونسخ من تحويلات بنكية.
اتصدمت.
كان عمي جلال طوال السنوات الماضية