حفيدي قالي

لأن منى كان المفروض تكون في شقتها في التجمع.

الصبح كانت باعتالي رسالة وقالتلي إن عندها صداع جامد جدًا، وممكن تتأخر شوية قبل ما تيجي الفرح.

أما سارة، أختي الصغيرة، فكانت ساكنة في الزمالك.

لكن الغريب مش إنها راحت عند خالتها.

الغريب هو الخوف اللي كان ظاهر في عينين ابني الصغير.

طول الفترة اللي فاتت، نادين كانت دايمًا تقوللي إن منى مش متقبلة فكرة إني أتجوز تاني بعد وفاة أمها.

كانت كل شوية تقولي:

— بنتك مش عايزة تشوفك سعيد يا محمود.

وأنا كنت بدافع عنها.

كنت بقول:

— هي بس محتاجة وقت.

فتبتسم نادين وترد:

— وأنا مستعدة أستنى… الحب الحقيقي يستاهل الصبر.

وصدقتها.

صدقت كلامها سنتين كاملين.

لحد اللحظة دي.

بصيت لياسين وسألته:

— ماما قالتلك إيه تاني؟

الولد بص ناحية نادين مرة تانية.

وبعدين دخل إيده الصغيرة في جيب بدلته.

طلع فلاشة USB سودا.

قديمة شوية، وعليها خدوش كتير.

حطها في إيدي وقال:

— ماما قالتلي… لو نامت ومصحيتش بسرعة، أديهالك إنت بنفسك.

حسيت رجلي مش شايلاني.

— يعني إيه نامت ومصحيتش؟

قبل ما ألحق أسأله أي سؤال تاني…

نادين شافتنا.

في لحظة واحدة، ملامح وشها اتغيرت.

تغير صغير جدًا…

لو مكنتش أعرفها كويس، مكنتش هاخد بالي منه.

لكنها رجعت في نفس اللحظة تبتسم وتمشي ناحيتي، وكأن مفيش أي حاجة حصلت.

قالت وهي بتضحك قدام الناس:

— محمود حبيبي! إنت واقف هنا ليه؟ كل الناس مستنياك عشان ندخل.

وأنا كنت لسه ماسك الفلاشة في إيدي.

أما ياسين…

فأول ما قربت منه، رجع لورا بسرعة.

نادين بصتله وقالت بابتسامة مصطنعة:

— مالك يا ياسين؟ تعال عندي يا حبيبي.

الولد استخبى أكتر ورا رجلي.

ساعتها فهمت إن الموضوع مش غيرة أطفال.

ومش سوء تفاهم.

ومش مجرد إن بنتي مش قابلة جوازي.

كان فيه سر…

سر بنتي كانت بتحاول توصلهولي قبل ما يحصل حاجة.

وضغطت على الفلاشة جوه كفي.

وفجأة، نادين قربت مني وهمست:

— محمود… إنت بتبصلي كده ليه؟

رفعت عيني وبصيت لها لأول مرة من غير الحب اللي كنت ببصلها بيه طول السنتين اللي فاتوا.

وقلت:

— إنتِ عملتي إيه في بنتي؟

ابتسامتها اختفت.

ولأول مرة…

وشها كشف خوف حقيقي.

لكنها لحقت نفسها بسرعة وقالت:

— إنت مصدق طفل عنده 3 سنين؟

ياسين فجأة شد إيدي وقال بصوت أعلى:

— جدو… افتح الفلاشة!

سكت المكان حواليّ.

وفي اللحظة دي، عرفت إن فرحي اللي كنت فاكره بداية حياة جديدة…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *