26 عزومه حكايات ميرا
على مدار 26 عزومة، حماتي ما بطلتش تتريق على وزني، وشغلي، وحتى شكلي، وجوزي كان كل مرة يضحك ويقول ما هي بتهزر.
أنا بطلت أرد عليها لمدة 16 يوم أحد…
لكن في اليوم اللي قررت فيه تهينني قدام 22 شخص، حمايا قام من على السفرة وقال جملة كان ساكت عنها 41 سنة…
الجزء الأول
خلي بالك من الكرسي يا ندى… ده بقاله سنين أكتر من سنينك، والظاهر إن الاتنين بقوا شايلين وزن كتير اليومين دول.
حماتي، الحاجة سعاد، قالت الجملة وهي بتحط صينية الكبدة على السفرة.
جوزي أحمد ضحك.
وأخو جوزي كمان ضحك.
وأنا… ضحكت معاهم.
كانت دي العزومة رقم 26 على التوالي اللي تعمل فيها نفس الحاجة.
أنا اسمي ندى حسن، عندي سبعة وتلاتين سنة، وبشتغل مُدرّسة لحام في مركز تدريب مهني في الجيزة.
أكتر من عشر سنين وأنا شغالة وسط رجالة في الورش، لدرجة إني أقنعت نفسي إني أقدر أستحمل أي هزار.
وزني.
وشي من غير مكياج.
إيدي اللي اتأثرت من سنين الشغل.
وشغلانتي اللي كانت شايفاها مش شغلانة ستات.
كل يوم حد، كانت حماتي بتلاقي حاجة جديدة تتريق عليها.
هتاكلي رغيف كمان يا ندى؟ بعدين ما تلوميش الكرسي.
بالإيدين دول اللي شبه إيدين الصنايعية، المفروض تخليكي انتي اللي تشيلي جركن المية.
أحمد كان نفسه في واحدة ست بيت، قام متجوز مُعلّمة ورشة!
وأنا كنت ببتسم.
لأن لما تبقي الست الوحيدة في أماكن معينة، بتتعلمي حاجة خطيرة…
إنك تضحكي الأول، عشان محدش يلاحظ إن الكلام وجعك.
لكن المشكلة إن الناس بتتعلم حاجة تانية برضه.
إنهم يقدروا يكملوا.
وفي يوم، وإحنا لوحدنا في المطبخ عندها في بيتها في مصر الجديدة، قررت أكلمها بهدوء.
يا طنط سعاد، أنا عايزة أطلب منك حاجة… بلاش تعليقات على جسمي أو شغلي تاني.
بطلت تقطع الخضرة وبصتلي.
يا بنتي ده أنا بهزر!
عارفة إنك بتهزري، بس أنا مبقتش بضحك.
ابتسامتها اتغيرت.
يبقى لازم تتعلمي تفصلي شوية وما تبقيش حساسة.
افتكرت إن الموضوع هينتهي عند كده.
كنت غلطانة.
بعد خمس دقايق دخلت السفرة وهي شايلة الحلة وقالت بصوت عالي
يا جماعة، خدوا بالكوا… ندى قالتلي إني مبقتش أقدر أهزر معاها عشان بتزعل!
أحمد انفجر في الضحك.
أخو جوزي محمود ضحك معاه.
مراته داليا بصت في طبقها.
أما حمايا عم حسن، ما ضحكش.
وأنا كنت واقفة عند باب السفرة، ولسه في إيدي السكينة اللي كنت بقطع بيها الخضار.
شايفين؟ قالت سعاد أهي عملتلي الوش ده تاني. الواحد بقى مش عارف يقول كلمة!
قعدت.
ومن غير ما أقول حاجة.
طول الطريق وإحنا نازلين على الدائري، سألت أحمد
إنت ليه دايمًا بتضحك؟
عشان أمي كده.
ده مش رد.
ندى، ده مش معناه حاجة.
لو مفيش معنى، يبقى المفروض يكون سهل عليك تبطل تضحك.
أحمد شد إيده على الدريكسيون.
إنتِ مكبرة الموضوع أكتر من اللازم.
بصيتله وقلت
لأ… أنا بس بطلت أصغّر الموضوع.
فضلنا ساكتين كام دقيقة.
لما وصلنا البيت، دخلت على طول ناحية التقويم اللي معلقينه على التلاجة.
علمت يوم الأحد الجاي بقلم أحمر.
وبعده الأحد اللي بعده.
وبعده كمان.
16 يوم أحد.
أحمد بصلي باستغراب.
إنتِ بتعملي إيه؟
هفضل أروح آكل مع أهلك. وهتكلم مع الكل. وهساعد. وهشكرهم على الأكل. بس كل مرة مامتك تهزر على جسمي أو شكلي أو شغلي… مش هرد.
ده هيبقى غريب أوي.
هو أصلًا غريب. بس المشكلة إني طول الوقت كنت أنا اللي بملي الفراغ.
بصلي أحمد وهو مش فاهم أنا ناوية على إيه بالظبط.
عايزاني أواجهها؟
لأ.
أمال عايزة إيه؟
قفلت القلم وحطيته مكانه.
عايزاك تسمع بنفسك صوت هزارها لما أبطل أساعدها أحوّله لنكتة.
الأحد اللي بعده، أول ما سعاد شافتني داخلة بفستان صيفي، خصوصًا إن الجو في القاهرة كان نار، قالت
يا نهار أبيض! أحمد خسر رهان عشان يخليكي تلبسي زي الستات ولا إيه؟
ما رديتش.
سلمت على عم حسن.
سألت داليا على بنتها.
وقعدت مكاني.
سعاد استنت.
إيه يا ندى؟ خلصتِ كلام؟
طلبت من محمود يناولني العيش.
محدش ضحك.
ولأول مرة، واحدة من نكت حماتي فضلت معلقة فوق السفرة…
من غير ما حد ينقذها.
سعاد ضمت شفايفها بضيق.
وقبل الحلو، حاولت مرة تانية.
حطت قدامي طبق صغير، شبه طبق السلطة، وحطت فيه كمية أكل قليلة جدًا.
ده ليكي… أنا بحاول أساعدك.
أحمد بص للطبق.
داليا بطلت أكل.
وساعتها…
عم حسن، من غير ما يقول كلمة، أخد الطبق الصغير من قدامي وحطه قدامه، وبعدها زق طبقه المليان ناحية مكاني.
أنا كنت عايز آكل قليل قالها بهدوء.
سعاد بصتله كأنه خانها بعد 40 سنة جواز.
وأنا كملت أكلي من الطبق اللي قدامي من غير ما أقول ولا كلمة.
كان لسه فاضل 15 يوم أحد.
ومحدش فينا كان يتخيل إن السكوت ده…
هيجبر العيلة كلها، في يوم من الأيام، إنها تقول بصوت عالي حاجات كانت مدفونة من سنين.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
الأحد التالت جه…
وبدأت أفهم إن سكوتي كان عامل زي المراية.
كل كلمة حماتي بتقولها، كانت بترجع لها من غير ما أجمّلها ولا أضحك عليها.
دخلت بيتهم كعادتي، سلمت على الكل، ودخلت المطبخ أساعد داليا.
سعاد بصتلي من فوق لتحت وقالت
إيه يا ندى؟ هو الفستان ده لسه واسع عليكي؟ ولا إنتِ اللي كبرتي؟
داليا سكتت.
أنا كملت تقطيع السلطة.
ولا كلمة.
سعاد استنت شوية، وبعدين قالت
أصل أنا خايفة عليكي يا حبيبتي… السن مش بيرحم.
رفعت عيني عليها ثانية واحدة.
وبعدين رجعت أكمل شغلي.
المرة دي أحمد ما ضحكش.
بص لأمه، وبعدها بصلي.
واضح إنه بدأ يحس إن الموضوع مش زي زمان.
بعد الأكل، وأنا بغسل الأطباق، دخل أحمد المطبخ.
إنتِ زعلانة مني؟
لأ.
طب ليه مش بتتكلمي؟
بتكلم.
لا، إنتِ ساكتة.
بصيتله وقلت
ما أنا وعدتك إني مش هرد.
اتنهد.
أمي مش قصدها.
وقتها وقفت غسيل وبصيتله.
أحمد، أنت عارف إيه أكتر حاجة وجعتني؟
سكت.
إن أميك كانت بتقول الكلام، وأنا كنت مستنية منك كلمة واحدة.
وأنا كنت فاكر إنك مش فارق معاكي.
ضحكت ضحكة صغيرة.
عشان كنت بضحك.
أيوه.
كنت بضحك عشان إنت كنت بتضحك.
الكلمة خلت وشه يتغير.
ما ردش.
ومن يومها، بدأ يلاحظ حاجات عمره ما كان بياخد باله منها.
بدأ يلاحظ إن سعاد مش بتهزر مرة ولا اتنين.
دي كانت عادة.
الأحد الرابع…
سعاد حطت قدامي طبق صغير جدًا وقالت
خليكي على قدك النهارده، أصل الفستان اللي لبساه حلو ومش عايزين نبوظه.
المرة دي أحمد رفع راسه وقال
ماما، خلاص.
الكل سكت.
سعاد بصتله باستغراب.
خلاص إيه؟
يعني… خلاص.
ابتسمت بسخرية.
إيه يا أحمد؟ مراتك اشتكتلك؟
قبل ما يرد، عم حسن قال بهدوء
هي ما اشتكتش.
سعاد بصتله.
أمال إيه؟
حمايا مسك المعلقة وقال
يمكن إحنا اللي اتعودنا نضحك على حاجات مش مضحكة.
السفرة كلها سكتت.
أنا رفعت عيني عليه.
دي كانت أول مرة يتكلم بالطريقة دي.
لكن سعاد غيرت الموضوع بسرعة.
يلا يا جماعة، الأكل هيبرد.
الأحد الخامس عدى.
والسادس.
والسابع.
وفي كل مرة، كان يحصل شيء صغير.
كلمة من سعاد.
سكوت مني.
نظرة من أحمد.
وتصرف غريب من عم حسن.
لحد ما وصلنا للأحد السادس عشر.
آخر يوم في التقويم.
كنت فاكرة إن القصة خلصت.
لكن وأنا داخلة بيتهم، لقيت البيت مليان ناس.
مش العيلة المعتادة.
أقارب.
جيران.
أصحاب قدامى.
عددهم كان 22 شخص.
بصيت لأحمد باستغراب.
إيه المناسبة؟
ابتسم وقال
ماما عاملة عزومة كبيرة.
قلبي انقبض.
مش عارفة ليه.
دخلت وسلمت على الكل.
وقعدت في آخر السفرة.
سعاد كانت مبسوطة جدًا.
واضح إنها
لمحة نيوز