حفيدي قالي

القاعة اللي كان المفروض أرقص فيها مع نادين، اتحولت في نفس الليلة لمكان قعدت فيه لوحدي أراجع كل قراراتي.

بعدها بشهور، غيرت البيت.

ومش عشان أهرب من اللي حصل.

عشان أبدأ من جديد.

لكن المرة دي…

مع عيلتي.

مرت سنة.

وفي يوم جمعة، كنت قاعد في جنينة بيت منى.

ياسين كان بيجري حوالين الترابيزة، وأنا بحاول أمسكه.

ضحك وقال:

— مش هتلحقني يا جدو!

ضحكت.

— تعالى بس يا شاطر!

وفجأة وقف قدامي.

بصلي بجدية وقال:

— جدو…

— نعم؟

— فاكر يوم الفرح؟

ضحكت.

— أنساه إزاي؟

قال:

— أنا أنقذتك.

ضحكت أكتر.

— أيوه يا بطل… إنت أنقذتني.

رفع إيده الصغيرة وقال بفخر:

— قلتلك ما تتجوزهاش!

ضحكنا كلنا.

لكن منى بصتلي وسألت:

— بابا… عمرك ندمت إنك ما دخلتش القاعة اليوم ده؟

بصيت لها.

وبعدين بصيت لياسين.

وقلت:

— أنا ندمت على حاجة واحدة بس.

— إيه؟

— إني احتجت حفيد عنده 3 سنين عشان يفكرني إن أهم حاجة في الدنيا… إني أسمع ولادي.

سكتت منى.

وبعدين ابتسمت.

وأنا بصيت لياسين وهو بيجري في الجنينة.

كان لسه طفل صغير.

لكن اليوم اللي مسك إيدي فيه وقال:

“جدو… ما تتجوزهاش.”

كان أكتر يوم أنقذ فيه حد في حياته.

مش بس أنقذني من جوازة.

أنقذني من إنسانة كانت ممكن تمسح سنين عمري كلها في ورقة وتوكيل.

ومن يومها، كل ما ياسين يطلب مني حاجة، حتى لو كانت مجرد لعبة…

بسمعه للآخر.

لأني اتعلمت درس عمري كله في جملة واحدة قالها طفل صغير:

أوقات الحقيقة بتوصل لنا بصوت صغير جدًا… بس لو سمعناها، ممكن تنقذ حياتنا كلها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *