امي اخدتها حكايات ميرا
أمي أخدتها الإسعاف، ولما رجعت شقتها عشان أجيب ملف المستشفى، لقيت حماتي بتحط هدومها في الدولاب!
بصتلي بكل برود وقالت
بما إن الشقة فاضية، أقدر أقعد كام يوم.
ما اتخانقتش معاها، ولا حتى سألتها مين اداها المفتاح.
طلعت موبايلي بهدوء، وفتحت فيديو
أول ما شافته، المفاتيح وقعت من إيدها على الأرض!
الجزء الأول
يعني أمك هتفضل في المستشفى عشر أيام، وإنتِ بجد هتسيبي الشقة الجميلة دي فاضية؟! ده حرام!
دي كانت أول جملة قالها جوزي وأنا واقفة عند باب البيت، والمسعفين بينزلوا أمي على السلم.
ولا حتى سألني هي عاملة إيه.
أمي، سعاد، كانت بقالها تقريبًا ساعة متنية من شدة الألم تحت ضلوعها. وشها كان أصفر، وعرقانة عرق بارد، وبالكاد قادرة تتكلم.
كنت ماسكة شنطة فيها كل أوراقها، وأحد المسعفين بيشرحلي إن لازم نروح المستشفى فورًا.
أما جوزي أحمد، فكان واقف عند الباب بيتفرج.
وفجأة قال
يا مريم والعشا؟
بصيتله وأنا مش مصدقة اللي سمعته.
فيه محشي في التلاجة. حطه في الميكروويف ودوس على زرار التشغيل. أعتقد إنك هتقدر تنجو من المهمة الصعبة دي.
قفلت الباب ونزلت أجري ورا أمي.
بعد ساعات طويلة من التحاليل والأدوية والأشعات، الدكتور طمّنا.
أمي كان عندها التهاب شديد في المرارة، ومحتاجة تفضل في المستشفى على الأقل عشرة أيام، لكن الحمد لله مفيش عملية طوارئ في الوقت الحالي.
وأول ما قدرت أقعد وألتقط نفسي، موبايلي رن.
كانت فوزية حماتي.
يا حبيبتي يا مريم، ربنا يشفي سعاد. أحمد حكالي كل حاجة. عاملة إيه دلوقتي؟
اهتمامها بأمي استمر حوالي عشرين ثانية بالضبط.
وبعدها سألت
طب والشقة؟
حسيت بقشعريرة صغيرة.
أمي كانت عايشة لوحدها في شقة واسعة، فيها 3 أوض، في منطقة هادية في القاهرة. كانت الشقة مليانة نور، وقدامها شجر، وأمي كانت لسه مجدداها بفلوس كانت موفراها طول سنين.
وفوزية كانت دايمًا بتبص للشقة بطريقة غريبة.
قلت لها
مقفولة.
وإنتِ معاكي المفتاح؟
آه.
سكتت شوية، وبعدين قالت
بس بسأل عشان لو حصل تسريب مية، أو حرامية، أو أي حاجة لازم حد يطمن عليها.
ما أخدتش بالي وقتها.
وده كان غلطي.
يوم السبت، أحمد صحى الصبح بطاقة غريبة عمره ما بيطلعها حتى وهو رايح شغله.
قال وهو بيبصلي
شقة أمك واسعة جدًا ومقفولة حد لازم يروح يطمن عليها.
قلت
أنا هروح.
لأ، أنا قصدي حد يبات فيها كام يوم.
حطيت فنجان القهوة على الترابيزة.
مين؟
أحمد بدأ يبص في أي حتة إلا ناحيتي.
أمي صدرها تعبان شوية. بتقول إن منطقتها فيها تراب ودوشة وعوادم كتير والشقة بتاعة أمك جنب جنينة، والهوا هناك أحسن.
بصيتله وأنا مش مصدقة.
يعني أمك عايزة تروح تقعد في شقة أمي وهي في المستشفى؟
يا ستي مش هتعيش فيها! كام يوم بس ترتاح. وبعدين ممكن تنضفها وتخلي بالها منها.
لأ.
مريم
لأ يا أحمد. دي شقة أمي، مش فندق.
عمل الوش اللي بيعمله كل مرة بياخد باله إنه مش هيعرف يحقق اللي عايزه، وبعدها دخل يتكلم في التليفون مع أمه.
تاني يوم، روحت لأمي المستشفى.
كانت أحسن بكتير، وحتى بدأت تشتكي من أكل المستشفى.
قبل ما أمشي قالتلي
بكرة بعد ما تخلصي شغلك، عدي على الشقة. هاتيلي الرواية اللي جنب السرير، وفيه ملف أزرق بحط فيه الإيصالات. هاتيهولي.
وعدتها إني هعمل كده.
بالليل، لما رجعت البيت، حاجة صغيرة لفتت نظري.
من فوق الكومودينو اللي عند الباب، اختفت سلسلة مفاتيح خشب على شكل بومة.
والسلسلة دي تحديدًا كان عليها نسخة مفتاح شقة أمي.
روحت لأحمد على طول.
المفتاح فين؟
مفتاح إيه؟
بلاش تستعبط معايا يا أحمد.
اتنهد وقال
خدته معايا. روحت أهوّي الشقة شوية.
هاتهولي.
بكرة.
قربت من الجاكيت بتاعه، وفتشت في الجيب اللي قال إنه حط المفتاح فيه.
كان فاضي.
في اللحظة دي فهمت كل حاجة.
أحمد ما كانش رايح يهوي الشقة.
هو كان ادا المفتاح لأمه.
وأمي وهي نايمة على سرير المستشفى، حماتي غالبًا كانت دخلت بيتها وبتتصرف فيه كأنه بقى ملكها.
ما صرختش.
ما اتخانقتش.
دخلت الحمام، وفتحت الحنفية عشان أحمد ما يسمعنيش، وطلعت موبايلي.
كان فيه شخص واحد بس فوزية بتخاف منه أكتر من أي محامي أو فاتورة غاز أو حتى ديون البنوك.
أخت جوزها خالته زينب.
اتصلت بيها.
ألو؟
ابتسمت وقلت
إزيك يا خالتي زينب؟ أنا مريم. أعتقد إني لقيت لحماة حضرتك سكن مجاني في القاهرة.
سكتت خالتي زينب ثواني.
وبعدين سمعت ضحكة عالية من الناحية التانية.
وفي اللحظة دي بالذات
فهمت إن فوزية ارتكبت غلطة أكبر بكتير مما كنت متخيلة.
غلطة هتخلّي كل اللي حصل لحد دلوقتي مجرد بداية.
وما كنتش أعرف إن اللي هيحصل بعد كده
هيقلب حياة حماتي وجوزي رأسًا على عقب.
يتبع
لو عايزة تعرفي إيه اللي خالتي زينب كانت عارفاه عن فوزية، وإيه اللي حصل أول ما مريم رجعت للشقة
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
قفلت مع خالتي زينب وأنا مش فاهمة ضحكتها معناها إيه.
قلت لها
إنتِ بتضحكي ليه يا خالتي؟
ردت وهي لسه بتضحك
عشان فوزية عملتها قبل كده بس المرة دي وقعت في الغلط مع الشخص الغلط.
اتشدّيت أكتر.
عملت إيه قبل كده؟
سكتت ثواني، وبعدين قالت
مريم، إنتِ دلوقتي فين؟
في البيت.
وأحمد جنبك؟
بصيت ناحية الصالة، لقيته قاعد قدام التلفزيون وبيتكلم مع أمه في التليفون.
قلت
لأ.
قالت بسرعة
تمام. متقوليش له أي حاجة من اللي هقولهولك دلوقتي.
قلبي بدأ يدق أسرع.
ليه؟
لأن المفتاح اللي معاها مش أول مفتاح فوزية أخدته من غير إذن صاحبه.
سكت.
يعني إيه؟
يعني أمك مش أول واحدة فوزية حاولت تستغل غيابها.
وقفت من مكاني.
خالتي قوليلي إيه اللي حصل؟
زينب اتنهدت وقالت
من حوالي سنتين، فوزية كانت عايزة تبيع شوية دهب قديم كانت مخبياه عندها، ولما سألتها أنا عن سبب البيع قالتلي إن عندها ظرف طارئ.
وبعدين؟
بعد أسبوع اكتشفت إن الدهب مش بتاعها أصلًا.
حسيت بصدمة.
بتاع مين؟
بتاع أختها اللي كانت سايبة الدهب عندها أمانة.
حطيت إيدي على بقي.
يا نهار أبيض
ولما أختها رجعت تطلبه، فوزية قالت إنها باعته عشان تسدد ديون ابنها.
طب ورجعته؟
ضحكت زينب بسخرية.
لحد النهارده بتقول إنها هترجعه.
سكتُّ شوية.
وبعدين سألتها
بس ده مال إيه علاقته بشقة أمي؟
ردت
علاقته إن فوزية عندها مشكلة قديمة مع فكرة إن أي حاجة فاضية معناها إنها متاحة.
الجملة دي خلتني أسكت.
لأني افتكرت حاجة.
من كام شهر، أمي كانت قالتلي إن فوزية سألتها عن الشقة أكتر من مرة.
وقتها أمي ضحكت وقالتلي
دي بتسألني كأنها عايزة تشتريها مني.
أنا افتكرت إن الموضوع هزار.
طلع مش هزار.
قلت لزينب
طيب أعمل إيه دلوقتي؟
قالت
روحي الشقة.
دلوقتي؟
أيوه. بس متدخليش لوحدك.
ليه؟
لأنك لو لقيتي فوزية هناك، متخليش الموضوع يتحول لخناقة بينك وبينها.
سألتها
وإنتِ هتعملي إيه؟
ردت بهدوء
أنا هكون هناك قبلك.
قفلت المكالمة وأنا مش فاهمة.
لبست بسرعة، وخدت ملف المستشفى، ونزلت.
طول الطريق، أحمد كان بيرن عليا.
ما رديتش.
كنت محتاجة أعرف حاجة واحدة بس
أمي كانت تعرف إن المفتاح مع أحمد؟
وصلت قدام العمارة.
طلعت السلم، وقفت قدام باب شقة أمي، وحطيت إيدي على المقبض.
الباب اتفتح بسهولة.
من غير مفتاح.
دخلت.
الشقة كانت متغيّرة.
هدوم حماتي متعلقة في الدولاب.
شنطها مرمية جنب الكنبة.
علبة أدوية على الترابيزة.
وفوق كل ده
كانت فوزية واقفة في أوضة أمي، بتطلع هدومها من الشنطة وتحطها في الدولاب.
بصتلي بكل برود