اختي طلبت مني

موقع أيام نيوز

ماټ من 15 سنة.
البنت هزت راسها وقالت
هو قال إنك هتقول كده.
قربت منها أكتر.
قالك إيه كمان؟
البنت بصت حواليها، وبعدين قالت جملة صغيرة
جملة مستحيل أي حد يعرفها.
كانت وعد قديم جدًا بيني وبين كريم.
وعد قلناه وإحنا أطفال، في الليلة اللي ماټ فيها أبويا.
الوعد اللي عمرنا ما حكيناه لحد.
ولا حتى أختي مريم كانت تعرفه.
رجعت لورا وأنا حاسس إن رجلي مش شايلاني.
وفي اللحظة دي بالظبط
دخلت عربية مريم من البوابة.
أول ما العربية وقفت ونزلت منها
البنت شافت مريم.
وشها اتغيّر.
لونها اختفى تمامًا.
وقعت الأرنب اللعبة من إيدها.
وبدون ما تفكر، جريت واستخبت ورا ضهري.
مريم وقفت مكانها.
بصت للبنت.
وبدل ما تسأل
مين دي؟
قالت بصوت واطي جدًا
إنتوا ما كانش المفروض تلاقونا.
بصيتلها ببطء.
تلاقونا؟
مريم سكتت.
قربت منها خطوة.
إنتِ قولتي تلاقونا؟
ملامحها اتبدلت.
آدم شدني من هدومي.
بصيتله.
كان بيعيط.
وقال
خالو ياسين
نعم؟
متخليش ماما تمشي.
بصيت لمريم.
وبعدين بصيتله.
ليه؟
مسح دموعه بإيده وقال
عشان ماما كانت عارفة إحنا فين طول الوقت.
سكتنا كلنا.
مريم رجعت خطوة لورا.
وبعدين خطوة كمان.
وبدأت تتجه ناحية عربيتها.
وأنا واقف مكاني
مش قادر أصدق إن أختي، اللي كنت بدور على ولادها 8 أيام، ممكن تكون عارفة مكانهم من البداية.
لكن قبل ما أتحرك
البنت الصغيرة مسكت في هدومي من ورا.
ولأول مرة
بصت لمريم پخوف شديد.
وقالت
هي كانت بتقول إنك آخر واحد لازم يعرف الحقيقة.
بصيت لمريم.
وشها كان شاحب.
وساعتها فهمت إن اختفاء الولدين
ما كانش حاډث.
وإن البنت دي
ما ظهرتش بالصدفة.
وإن الساعة اللي في إيدي
ممكن تكون أول خيط في سر مدفون بقاله 15 سنة.
والسؤال الوحيد اللي كان بيلف في دماغي
إزاي أخويا كريم، اللي ماټ من 15 سنة له علاقة ببنت عمرها ست سنين؟
بصيت لمريم، وأنا حاسس إن كل حاجة أعرفها عن أختي بتتفك قدامي حتة حتة.
قلت لها
مريم إنتِ هتفضلي واقفة ساكتة؟ ولا هتفهميني إيه اللي بيحصل؟
ما ردتش.
بس عينيها كانت بتتحرك بيني وبين البنت الصغيرة.
وبعدين بصت لآدم ويوسف.
الولدين كانوا لازقين فيا.
واضح إنهم كانوا خايفين منها.
وده كان أكتر شيء صدمني.
لأن دي أمهم.
قربت منها.
إنتِ كنتِ عارفة هما فين؟
مريم بلعت ريقها.
أنا
صړخت
كنتِ عارفة ولا لأ؟!
البنت الصغيرة شهقت واستخبت أكتر ورا ضهري.
مريم بصتلها، وبعدين قالت
مش هنا يا ياسين.
لأ هنا.
لازم نتكلم لوحدنا.
ضحكت بسخرية.
لوحدنا؟ بعد ما ولادك اختفوا من بيتي تمانية أيام؟ وبعد ما رجعوا ومعاهم طفلة بتقول إنها تعرف أخويا اللي ماټ من خمستاشر سنة؟
مريم غمضت عينيها.
وبصوت مكسور قالت
لو حكيتلك هنا ممكن كلنا ڼموت.
سكت المكان كله.
حتى الحرس اللي كانوا واقفين بعيد بصوا لبعض.
أنا قربت منها وقلت
مين اللي ممكن يقتلنا؟
مريم ما ردتش.
البنت الصغيرة هي اللي ردت.
الناس اللي كانوا بياخدونا.
بصيتلها.
مين الناس دول؟
سكتت.
وبعدين بصت للساعة اللي في إيدي.
عمو كريم كان عارفهم.
حسيت ببرودة في ضهري.
كريم؟
هزت راسها.
وكان بيحاول يمنعهم.
مريم حطت إيدها على بوقها.
وقتها فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد اختفاء طفلين.
خدت مريم لجوه.
وخليت الحرس يقفلوا البوابة.
وبمجرد ما دخلنا الصالون، قفلت الباب.
حطيت الساعة قدام مريم على الترابيزة.
ابدئي.
بصت للساعة.
ولأول مرة شفت أختي پتبكي من غير ما تحاول تخبي.
الساعة دي كانت عند كريم قبل ما ېموت.
أنا عارف.
لأ إنت مش عارف كل حاجة.
سكت.
قالت
كريم ما ماتش في الحاډثة اللي إحنا قلناها لك.
اتجمدت.
إيه؟
الحاډثة كانت مجرد قصة.
قمت من مكاني.
مريم أنا كنت هناك.
كنت هناك بعد ما حصل كل شيء.
بصيتلها.
يعني إيه؟
قالت
كريم كان عايش لما خرج من العربية.
سكت.
كأن مخي رفض يستوعب الجملة.
مستحيل.
أنا شفته.
إنتِ؟
هزت راسها.
قبل الډفن بيوم.
قربت منها.
شوفتي كريم؟
أيوه.
فين؟
مريم مسحت دموعها.
في مستشفى قديم

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *