البيت دا مفيهوش خدامين

لنا إحنا الاتنين.
ابتسمت.
أنا مش عايزة أقطع علاقتك بأهلك.
قال
وأنا مش عايز أعيش بين أمي ومراتي كأن لازم واحدة تكسب والتانية تخسر.
سكت شوية، وبعدين قال
بس فيه حاجة أنا نفسي أعملها.
إيه؟
نرجع نجيب نفس الطاسة.
ضحكت لأول مرة من أسبوع.
الطاسة اللي أمي بوظتها؟
أيوه.
وليه؟
ابتسم وقال
عشان كل ما أشوفها أفتكر إن البيت ده بيتنا إحنا الاتنين.
ضحكت.
وفعلًا تاني يوم اشترينا طاسة جديدة.
لكن الحكاية ما انتهتش هنا.
بعد حوالي شهر، رن جرس الباب.
فتحت.
كانت حماتي.
لوحدها.
من غير شنط.
ومن غير حمايا.
بصت لي وقالت
ممكن أدخل؟
اتنحيت من الباب.
دخلت وقعدت.
طلعت من شنطتها علبة صغيرة.
مدتها لي.
فتحتها.
لقيت فيها طقم ملاعق خشب جديد.
قالت
شوفتهم وافتكرت الطاسة.
ضحكت.
قالت
أنا مش جاية أطلب منك تنسي اللي حصل. أنا عارفة إني غلطت.
فضلت ساكتة.
كملت
أنا كنت فاكرة إن دوري كأم يفضل زي ما هو حتى بعد ما ابني اتجوز.
وبصت لي.
بس اكتشفت إن لو فضلت أتعامل معاه كأنه ابني الصغير، هخسره كراجل كبير.
قلت لها
وأنا مش عايزة أخسرك كمان.
دمعت عينيها.
يعني ممكن نبدأ من جديد؟
ابتسمت.
نبدأ من جديد.
في اللحظة دي، كريم دخل من باب الشقة.
بص لأمه.
ثم بص لي.
قال
أنا شايف إن فيه ريحة أكل حلو.
حماتي ضحكت وقالت
أنا مش هعلق المرة دي.
ضحكنا كلنا.
دخلنا المطبخ.
وأول حاجة عملتها حماتي إنها فتحت درج المطبخ
وبعدين وقفت.
بصت لي وقالت
الملاعق الخشب تتحط هنا؟
ضحكت وقلت
أيوه.
قالت
تمام. المرة دي هسأل قبل ما أحط حاجة.
ومن يومها، العلاقة بينا ما بقتش مثالية.
كان بيحصل اختلاف، طبعًا.
لكن بقى فيه فرق واحد مهم
محدش كان بيعتبر بيتي ساحة معركة تاني.
أما أنا، فاحتفظت بالطاسة القديمة.
مش عشان أفكر في الخناقة
لكن عشان كل ما أشوفها أفتكر اليوم اللي فهمت فيه إن وضع الحدود مش معناه إنك بتكره الناس.
أحيانًا
أنت بتحط حدودك عشان تقدر تفضل تحبهم من غير ما تخسر نفسك.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *