البيت دا مفيهوش خدامين
لمحة نيوز
بصت لي وقالت
إنتِ هتعملي إيه النهارده؟
اللي متفقين عليه، غدا بسيط.
ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت
لأ، النهارده اعملي حاجة تليق بالضيوف.
بصيت لها.
ضيوف مين؟
قالت بمنتهى البرود
منال وأولادها، ما أنا قلت لك.
كنت عارفة إنها قالت لي، بس اللي ما قالتوش إنهم هييجوا ستة أشخاص.
الساعة اتنين الظهر، الجرس رن.
دخلت أختها منال، ومعاها جوزها وولدين وبنتها.
وبعد السلام والأحضان، بدأت منال تبص حواليها.
حماتي قالت وهي بتضحك
شوفي بقى يا منال، دي العيشة اللي أنا بقولك عليها.
ضحكت منال وقالت
مالها؟
حماتي قربت منها وهمست، لكني سمعتها
هتعرفي لما تدوقي.
دخلت المطبخ، وكملت الأكل.
بعد شوية السفرة اتمَلَت.
فراخ بالفرن، رز بالشعرية، خضار، سلطة، ومكرونة بالبشاميل.
حطيت الأطباق قدامهم وقلت
اتفضلوا.
أول عشر دقايق، الدنيا كانت هادية.
لحد ما حماتي حطت الشوكة على الطبق وقالت بصوت مسموع
أنا مش فاهمة إزاي حد يقدر يقدم أكل بالشكل ده للضيوف.
سكت الكل.
بصيت لها.
فيه إيه؟
قالت
الفراخ ناشفة.
وبعدين داقت الرز.
والرز معجن.
وبصت لمنال
قولت لك.
منال ما ردتش.
حمايا بدأ ياكل في هدوء.
لكن حماتي ما اكتفتش.
يا كريم، إنت بجد بتاكل كده كل يوم؟
كريم اتحرج وقال
يا أمي كفاية.
ردت عليه
أنا أمك ومن حقي أقلق عليك.
وبعدين بصت لي وقالت
أنا مش بقول الكلام ده عشان أضايقك. أنا بس خايفة على ابني.
هنا، حسيت إن كل اللي حصل خلال الأسبوع بيتجمع في اللحظة دي.
بصيت للطبق قدامها.
وبهدوء شديد قلت
طالما الأكل مش عاجبك، خلاص.
مديت إيدي
وشلت طبقها من قدامها.
سكتت السفرة كلها.
حتى كريم رفع عينه.
قلت
مش هينفع أجبرك تاكلي حاجة مش عاجباكي.
وشها احمر.
إنتِ بتشيلي طبقي من قدام الضيوف؟!
قلت
لأ. أنا بشيل طبق واحدة قالت إن الأكل اللي فيه ما ينفعش يتقدم.
قامت من مكانها.
أنا أم جوزك!
قلت
وأنا مرات ابنك. ودي بيتي. المفروض الاتنين يبقى ليهم احترام.
كريم فتح بقه عشان يتكلم
لكن منال سبقتنا.
قالت
استني يا سعاد.
حماتي بصت لها.
إيه؟
منال حطت إيدها على الترابيزة وقالت
قبل ما نكمل الكلام، في حاجة لازم تتقال.
حماتي وشها اتغير.
منال، مش وقته.
لأ. وقته جدًا.
بصت لكريم وقالت
أنا كنت مترددة أقول لك من الأول.
كريم سأل
تقولي لي إيه؟
منال بصت لأختها.
المكالمة اللي سعاد عملتها معايا يوم الاتنين.
حماتي قامت بسرعة.
منال!
لكن منال كملت
هي اللي قالت لي أجيب الناس يوم السبت.
كريم بص لأمه.
ليه؟
سعاد بدأت تتلعثم.
عشان كنت عايزة أشوف أختي.
منال هزت رأسها.
لأ. إنتِ قلتي لي كلام تاني.
وساعتها
أخرجت من شنطتها موبايلها.
وقالت
أنا سجلت المكالمة.
الكل اتجمد.
كريم بص لها
إنتِ سجلتيها؟
قالت
آه. لأن كلامها خوّفني.
ضغطت على التسجيل.
وصوت حماتي طلع من الموبايل
أنا عايزة أجمعهم عشان يشوفوا بعينهم هي عاملة إيه في ابني. من ساعة ما اتجوزها وهو مش بيسمع كلامي.
سكتت السفرة.
ثم جاء صوت حماتي مرة أخرى
ولو الناس قالت إن البيت ناقصه حاجة، كريم هيفهم إن المشكلة مش فيا المشكلة فيها.
كريم فضل ساكت.
منال وقفت التسجيل.
حماتي صرخت
إنتِ بتسجلي أختك؟!
منال ردت
كنتِ بتتكلمي عن مرات ابنك، مش عن سر يخصك لوحدك.
كريم بص لأمه وقال
يعني إنتِ جايبة الناس عشان تحرجِيها؟
أنا كنت بحاول أصلح حياتك!
بإحراج مراتي؟
أنا أمك!
قال كريم
وأنا جوزها.
الجملة نزلت على السفرة كأنها صفعة.
لكن المفاجأة الحقيقية لسه ما حصلتش.
منال فتحت شنطتها تاني.
وطلعت ورقة.
قالت
وفي حاجة تانية لازم كريم يعرفها.
بصيت لها باستغراب.
إيه؟
بصت لكريم وقالت
قبل ما أمك تيجي عندكم بأسبوع، هي طلبت مني أقول لك إن مراتك مش مهتمة بيك وإنها مقصرة في حقك.
كريم عقد حواجبه.
وإنتِ قلتي لها إيه؟
منال ردت
قلت لها إني مش شايفة كده.
وبعدين حطت الورقة قدامه.
دي الرسالة اللي بعتها لي بعدها.
كريم مسك الورقة.
قرأها.
وشه اتغير.
كانت حماته كاتبة لمنال
لو كريم بدأ يشك فيها، هيبعد عنها لوحده. أهم حاجة ما تخليهاش تحس إننا متفقين عليها.
كريم رفع عينه لأمه.
لأول مرة من ساعة ما عرفتها، شفت في عينيه حاجة مختلفة.
مش غضب بس
كان خذلان.
قال
إنتِ كنتِ بتخططي تفرقي بيني وبين مراتي؟
حماتي بدأت تبكي.
أنا كنت بحاول أحميك.
قال
الحماية مش معناها إنك تكسري بيتي.
سكتت.
وبعدين بص لي.
ندى أنا آسف.
لكن قبل ما أرد، حمايا أخيرًا اتكلم.
سعاد، كفاية.
كلنا بصينا له.
قال
أنا ساكت من أول الأسبوع، وكنت فاكر إنك بس متضايقة من تغيير البيت. بس اللي حصل النهارده مش طبيعي.
حماتي بصت له بصدمة.
إنت كمان ضدي؟
رد بهدوء
مش ضدك. بس مش هبقى معاكي في الغلط.
ساد الصمت.
ثم قام حمايا من مكانه.
إحنا هنمشي.
حماتي اعترضت
وإحنا هنروح فين؟
قال
الفندق اللي كنا هنقعد فيه من الأول.
وبص لكريم
معلش يا ابني. إحنا بوظنا عليك أسبوع كامل.
حماتي فضلت تبكي وهي بتجمع حاجتها.
لكن قبل ما تمشي، وقفت قدامي.
كنت متوقعة إنها هتقول كلمة جارحة.
لكنها قالت
إنتِ عارفة أنا كنت خايفة من إيه؟
سكت.
كنت خايفة إن ابني يبقى بعيد عني.
رديت بهدوء
وأنا عمري ما طلبت منه يبعد عنك.
قالت
بس أخدتيه مني.
هزيت رأسي.
لأ يا طنط سعاد. أنا ما أخدتش ابنك. هو اللي اختار يتجوزني. واللي أنا كنت محتاجاه منك إنك تحترمي اختياره.
ما ردتش.
ومشيت.
بعد ما خرجوا، البيت كان هادي بشكل غريب.
كريم قعد على الكنبة فترة طويلة.
وبعدين قال
أنا كنت فاكر إني لما أسكت أبقى بحافظ على البيت.
بصيت له.
السكوت ساعات بيبوظ البيت أكتر من الخناقة.
هز رأسه.
أنا عارف.
وبعد لحظة قال
من النهارده محدش هيغير حاجة في بيتنا من غير ما يرجع