حكايه عبير ج2

ملك ابراهيم

 

كان بيحاول يلعب على وتر المشاعر، وعلى حبها لبناتها. عبير سمعته بتمعن، وابتسامة خفيفة ظهرت على وشها، لكنها كانت ابتسامة غامضة، ماحدش يقدر يفهم معناها.

عبير بصت في عينيه، الابتسامة الغامضة رجعت وشها، لكن المرة دي كانت مليانة حسم وخطة محكمة. “أنا موافقة يا مختار.”

 

كلمتها نزلت عليه زي الصاعقة، كأنها رجعتله الروح من تاني. عينه برقت بالأمل، والتوتر اللي كان باين عليه بدأ يتلاشى. “بجد يا عبير؟ يعني خلاص هنرجع؟” قالها بسرعة ولهفة، وكأنه مش مصدق نفسه.

 

“بشرط.” قالتها عبير بجدية، وقربت منه أكتر، صوتها بقى واطي ومباشر، وكأنها بتقوله سر خطير. “شرطي الوحيد هو إنك تطلق نرمين.”

 

كلمة “تطلق نرمين” كانت كافية إنها ترجعه لواقعه. نظرات مختار بدأت تتغير، ما بين الصدمة والتفكير، وبص حواليه في الصالة الكبيرة اللي بيتها، وفي الدهب اللي بتلبسه عبير، والعربية اللي عارف إنها لسه محتفظة بيها. الصورة دي كلها كانت بتدور في دماغه، وبتخليه مستعد يعمل أي حاجة عشان يستعيد كل ده.

 

عبير لاحظت شرود فكره في ممتلكاته، وكأنها بتقرا اللي بيدور في دماغه بالظبط. “بس في حاجة يا مختار.” كملت كلامها ببرود، وكأنها بتفكر بصوت عالي. “لو طلقت نرمين، ممكن تاخد منك الشقة. يعني المحكمة ممكن تحكم لها بيها، خصوصًا إن عندها ابن، وهي هتكون أم حاضنة.”

 

نبرتها الهادية دي كانت كافية إنها تضرب على الوتر الحساس عنده. مختار حس بقلبه بيتقبض. شقته! شقته الكبيرة اللي بيعتبرها أهم حاجة في حياته، اللي صرف عليها دم قلبه. فكرة إنها تروح منه كانت كابوس بالنسبة له.

 

“شقتي؟” قالها بصوت فيه ذهول، وكأن كل كلمة قالتها عبير عن بناته وعن ندمه طارت من دماغه. “يعني إيه تاخد الشقة؟ دي شقتي أنا!”

 

عبير هزت راسها بتفهم مصطنع. “طبعًا يا مختار. بس القانون ليه أحكامه. وهي ممكن تستغل ده كويس.”

 

عيون مختار اتحولت بين عبير وبين تفاصيل الشقة اللي حواليه، وكأن الميزان بيترجح قدامه. ما بقاش شايف ندمه ولا بناته ولا أي حاجة. كل اللي في دماغه دلوقتي هو ازاي يحافظ على شقته وعلى الفلوس اللي كان فاكر إنها خلاص راحت منه. نظرة طماعة بدأت تظهر في عينيه، وكأنه بيشوف عبير قدامه كنز لازم يوصله بأي تمن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *