حكايه عبير ج2
ملك ابراهيم
وصلوا الشهر العقاري، الجو كان كله إجراءات وورق. مختار، اللي عينه كانت على العربية الفخمة، وعلى رجوعه لحياة الرفاهية، كتب الشقة باسم عبير. عبير مسكت العقد في إيدها، نظرة انتصار خفية لمعت في عينيها. “كده خطوة خلصت، لسه الباقي يا مختار”، فكرت في سرها، والابتسامة كانت هادية على شفايفها.
بعدها، دخلوا مكتب الموظف عشان يسجلوا العربية باسم مختار. الموظف طلب أوراق العربية، وعبير هنا لعبت دورها ببراعة. “آه يا مختار، نسيت أوراق العربية في الشقة قبل ما ننزل!” قالتها بتمثيلية متقنة، وكأنها متضايقة من نفسها. “طب إيه رأيك نرجع الشقة نجيب الأوراق؟”
مختار أومأ برأسه، ما حسيش بأي حاجة غريبة. ركبوا العربية. أول ما قفلت الباب، عبير بصتله بابتسامة جميلة. “تعالى يا مختار، إيه رأيك نروح للمأذون الأول؟ تطلق نرمين ونتجوز أنا وأنت، عشان تدخل معايا شقتي وأنت جوزي رسمي. تبقى راجع بيتك كزوج، مش مجرد ضيف.”
فكرة إنه يدخل شقته، اللي لسه كاتبها باسمها، وهو جوزها، وأن كل ده بيحصل في نفس اليوم، خلت مختار طاير من الفرحة. “طبعًا يا عبير، فكرة هايلة!”
راحوا للمأذون. عبير قعدت بهدوء، عينيها كانت ثابتة على مختار وهو بيخلص إجراءات طلاق نرمين غيابي. كل كلمة نطقها المأذون، كانت بتخلي قلبها يرتاح، وكل إهانة مرت بيها، كانت بتاخد حقها. مختار خلص كل حاجة، والورق اتمضى، ونرمين بقت مطلقة رسمياً.
جه وقت كتب كتابهم من تاني. المأذون طلب بطاقتها، وهنا عبير لسه عندها ورقة أخيرة. “يا خبر!” قالتها بخضة مصطنعة، “أنا نسيت بطاقتي في الشهر العقاري! أكيد سقطت مني وأنا بكتب العقد.” بصت لمختار بابتسامة بريئة. “مختار حبيبي، ممكن تاخد العربية وتروح تجيب البطاقة من هناك؟ أنا مستنياك هنا.”
مختار، اللي كان خلاص مستسلم لكل خططها، وما بقاش شايف غير حلمه في الرجوع لحياة الرفاهية، أخد مفتاح العربية وهو متفهم. “متقلقيش يا عبير، دقايق وأكون راجع.” وخرج من المكتب، ملهوف على العربية اللي بقت باسمه، وعلى إتمام جوازه من عبير، اللي هو فاكر إنها راجعة لعش الزوجية القديم بكل ممتلكاته.
عبير فضلت قاعدة، بابتسامة هادية، وهي بتشوف مختار وهو بيفتح باب العربية اللي بقت بتاعته، ومشي بيها. نظرتها كانت مليانة ثقة، وكأنها بتقول: “الآن بدأت النهاية الحقيقية.”