حكايات منال علي ج٢

تاني يوم، الساعة كانت لسه عشرة إلا ربع.

 

أمينة هانم من بدري صحيت ونضفت الصالون ولبست عبايتها المطرزة، وهي مقتنعة إن والد نادية جاي يعتذر ويصالح بنته.

 

كل شوية تبص في الساعة وتقول لنفسها:

 

— أكيد عرف يربيها، ما هو مفيش واحدة عاقلة تسيب بيتها عشان كام كلمة.

 

حسام كان قاعد على الكنبة، طول الليل ما نامش غير ساعتين. كل شوية يبص على رسالة نادية ويقراها من أول وجديد.

 

رن الجرس.

 

أمينة هانم فتحت الباب بابتسامة مصطنعة.

 

— اتفضل يا حاج.

 

دخل والد نادية بهدوء، سلم سلامًا مختصرًا، وقعد من غير ما يشرب حتى كوباية المية اللي قدمتهاله.

 

فضل ساكت ثواني، وبعدين بص لحسام مباشرة.

 

— أنا جاي أكلمك إنت… مش والدتك.

 

أمينة هانم اتدخلت بسرعة.

 

— خير يا حاج؟ البنات ساعات بتنفعل وإحنا كبار ولازم نستحملهم.

 

لف ناحيتها وقال باحترام، لكن بحزم:

 

— من فضلك… خليني أكمل.

 

سكتت على مضض.

 

رجع بص لحسام.

 

— أنا جوزت بنتي لراجل، مش لولد لسه واقف مستني أمه تدافع عنه وتقرر له يعيش إزاي.

 

حسام نزل عينه.

 

— أنا…

 

قاطعه.

 

— لا… النهارده دوري أنا أتكلم.

 

طلع من جيبه موبايله، وفتح تسجيل صوت.

 

اتسمع صوت أمينة هانم واضح:

 

“هي عايشة على قفا غيرها… الستات اللي زيها ما يعرفوش يعني إيه بيت.”

 

بعدها صوتها وهي بتقول:

 

“إيه فايدة شغلها؟ البيت بايظ وجوزها مهمل.”

 

أمينة هانم اتفاجئت.

 

— ده إيه ده؟

 

قال بهدوء:

 

— بنتي بقالها شهرين بتسجل كل مرة تتشتم فيها… لأنها كانت خايفة محدش يصدقها.

 

حسام رفع رأسه لأول مرة، وشه كله صدمة.

 

— نادية كانت بتسجل؟

 

— آه… لأنها كل ما كانت تحكيلك، كنت تقولها “استحملي”.

 

سكت البيت كله.

 

وبعدين أخرج والد نادية ظرف تاني.

 

حطه قدام حسام.

 

— افتحه.

 

فتح الظرف.

 

لقى عقد إيجار شقة صغيرة باسم نادية، وإيصالات تحويل مرتبها لحساب توفير باسمها.

 

والدها قال:

 

— بنتي عمرها ما كانت عالة على حد. بالعكس… كانت بتصرف على بيتها، وتدخر من تعبها، ومستعدة تبدأ من الصفر لو اضطرت.

 

أمينة هانم قالت بسخرية وهي بتحاول تخفي ارتباكها:

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *