جوزي
جوزي وعد أخته إنه هياخد ولادها الاتنين يقعدوا عندنا لمدة 14 يوم من غير حتى ما يسألني.
وقال لي وهو بياكل الكيكة وبيضحك بسخرية
ما إنتِ قاعدة في البيت وبتراعي طفل… إيه يعني لما يبقوا تلاتة؟
أنا ما اتخانقتش معاه.
حطيت علب اللبن الصناعي بتاعة ابني قدامه على الترابيزة، أخدت كارت البنك بتاعي، وخرجت من البيت.
لكن بعد ساعات قليلة…
مكالمة فيديو واحدة كشفت الكذبة اللي عيلة جوزي كلها كانت مخبياها عني.
الجزء الأول
طالما القعدة في البيت مع طفل بالنسبالك اسمها راحة… يبقى من بكرة إنت اللي هتقعد مع تلات عيال، وأنا هخرج أرتاح بجد.
المعلقة وقفت في إيد أحمد قبل ما توصل لبقه.
كان قاعد قدامي على السفرة، بياكل قطعة كيكة بمنتهى الهدوء، كأن الكلام اللي قاله من شوية مفيهوش أي مشكلة.
أنا، مريم، ما صرختش.
حتى صوتي ما عليش.
فضلت بس باصة لجوزي في عينيه، وفي الناحية التانية كان ابننا آدم قاعد في كرسي الأطفال، يخبط بالكوباية البلاستيك على الترابيزة ويضحك، وبقه كله متبهدل ببيوريه المانجا.
الحكاية كلها كانت بدأت قبلها بشهر.
لما داليا، أخت أحمد الصغيرة، أعلنت فجأة إنها هتنفصل عن جوزها كريم.
والمشكلة إن كل أسبوع كانت داليا بتطلع بسبب جديد للانفصال.
مرة تقول إن كريم مرتبه مش مكفيها.
ومرة تقول إنه بيشتغل ساعات طويلة ومش بيديها اهتمام كفاية.
ومرة تقول إنه مش بيفهم مشاعرها.
ووصل بيها الأمر في مرة إنها قالت إن كريم لما شاف قصة شعرها الجديدة كان رد فعله فيه طاقة سلبية وإنها مش قادرة تعيش مع شخص بيحبطها بالشكل ده.
الأسباب كانت بتتغير…
لكن النتيجة عمرها ما كانت بتتغير.
داليا دايمًا هي الضحېة.
وداليا دايمًا تعبانة.
وداليا دايمًا محتاجة حد ينقذها.
والمفروض إن كل الناس اللي حواليها يوقفوا حياتهم ويغيروا خططهم علشان حضرتها ترتاح.
في عصر يوم من الأيام، حماتي نوال وصلت عندنا
الشقة.
دخلت وهي بكامل أناقتها، ريحتها البرفان مالية المكان، ووشها عامل كأن کاړثة قومية حصلت في العيلة.
قعدت على أحسن كرسي في الصالون وقالت بحزن
داليا خلاص على آخرها يا مريم… البنت هتنهار من كتر الضغط.
كنت وقتها بمسح إيد آدم اللي كانت كلها أكل.
بصيت لها وسألت
مالها؟
قالت
حجزت أسبوعين في منتجع صحي في الساحل. محتاجة تبعد شوية عن كل حاجة، تعمل تأمل، تتنفس هوا نضيف، وتهدى أعصابها وترجع توازنها النفسي.
هزيت راسي وقلت
كويس… ربنا يهديها وترجع أحسن.
وبعد ثانيتين سألت السؤال الطبيعي جدًا
طيب وولادها؟ مين هيقعد مع عمر وليلى؟
حماتي فتحت عينيها وبصت لي باستغراب.
كأنها مستغربة أصلًا إني بسأل سؤال إجابته محسومة من غير ما حد ياخد رأيي.
وقالت
إنتوا طبعًا.
سكت لحظة.
فكملت
أحمد خالهم.
بصيت ناحية أحمد.
كان قاعد غرقان في الموبايل، بيلعب ومركز في الشاشة كأن الحوار أصلًا ملوش أي علاقة بيه.
قال من غير حتى ما يرفع عينه
أنا شغلي من تسعة للستة… بس ممكن أقعد معاهم بالليل، نتفرج على أفلام أو نلعب شوية.
حماتي ابتسمت، وكأن المشكلة اتحلت.
وبعدين بصت لي وقالت
خلاص، يبقى مريم تقعد معاهم طول النهار. ما هي أصلًا قاعدة في البيت مع آدم. والبيت اللي يشيل طفل يشيل تلاتة.
في اللحظة دي حسيت إن حاجة جوايا اتشدت.
آدم كان عنده سنة واحدة بس.
نومه متقطع.
لسه بيتعلم يمشي.
وبقاله كذا ليلة بيصحى كل شوية بسبب التسنين.
أنا أصلًا كنت بنام ساعتين وأصحى، وبعدها ساعة وأصحى، وفي أيام كنت بوصل للصبح وأنا حاسة إني تقريبًا ما نمتش.
أما عمر وليلى…
فكانوا توأم عندهم خمس سنين.
أنا بحبهم، وهما أطفال حلوين وطيبين.
لكن طاقتهم مابتخلصش.
ممكن يدخلوا أوضة مترتبة، وبعد عشر دقايق تحس إن إعصار ضړب المكان.
ألعاب في الأرض.
مخدات مرمية.
أكل في كل حتة.
وخناق على نفس اللعبة رغم إن قدامهم
عشر ألعاب غيرها.
بصيت لحماتي وقلت بهدوء
أنا مش حضانة مجانية يا طنط نوال. أنا قاعدة في البيت علشان برعى ابني. ده مش معناه إني متاحة آخد طفلين زيادة لمدة أسبوعين.
وشها اتغير فورًا.
وقفت من مكانها وقالت بامتعاض
يا خبر! للدرجة دي؟! إحنا زمان كنا بنربي أربعة وخمسة ومحدش فينا كان بيشتكي. اللي بتعمليه ده اسمه أنانية يا مريم.
ما رديتش.
كنت متأكدة إن رفضي كان واضح جدًا.
وقلت لنفسي إن الموضوع خلص عند النقطة دي.
لكن أنا كنت غلطانة.
غلطانة جدًا.
يوم الجمعة، أحمد رجع البيت وهو شايل كيكة، ومعاها نوع شاي غالي أنا بحبه، وكمان جايب لعبة جديدة لآدم.
وأنا أول ما شفته داخل بالحاجات دي كلها…
فهمت إن في مصېبة.
لأن أحمد لما كان بيبقى عايز يقول حاجة عارف إني مش هعجب بيها، كان فجأة بيتحول لجوز مثالي.
حط الكيكة قدامي.
صب لي الشاي.
ولعب مع آدم شوية.
وبعدين، وهو بيتجنب إنه يبص في عيني، قال
على فكرة… داليا حجزت خلاص.
سألته
حجزت إيه؟
قال
الرحلة. مسافرة بكرة.
فضلت باصة له.
فكمل بسرعة
وأنا قلت لها تجيب عمر وليلى هنا.
سكت ثواني.
وبعدين سألته
إنت أخدت إجازة من الشغل؟
قال
لأ… عندي شغل كتير جدًا الأسبوعين الجايين.
قلت
أمال مين اللي هيقعد معاهم؟
أحمد رفع كتفه بمنتهى البرود.
وقال
إنتِ.
بصيت له من غير كلام.
فقال، وهو بياخد معلقة من الكيكة
يا مريم ما تكبريش الموضوع. إنتِ أصلًا قاعدة في البيت ومرتاحة مع آدم. إيه الفرق يعني بين طفل وتلاتة؟
بصيت لنفسي.
للتيشيرت اللي عليه بقع لبن وأكل.
لضوافري اللي بقصها على الآخر علشان ما أخربشش آدم وأنا بغيرله.
للهالات اللي تحت عيني من كتر السهر.
وللببرونات المتعقمة والمرصوصة جنب الحوض.
وبعدين رجعت بصيت له.
الغريب إني ما اتخانقتش.
ما صرختش.
وما حاولتش أقنعه.
قمت من على الكرسي بهدوء ودخلت أوضة النوم.
فتحت الدولاب.
طلعت شنطة صغيرة.
حطيت فيها كام طقم هدوم.
أخدت بطاقتي الشخصية.
كارت البنك.
شاحن الموبايل.
وبعدين لبست الجاكيت.
أحمد دخل ورايا وهو مش فاهم.
إنتِ بتعملي إيه؟
قفلت الشنطة وقلت
خارجة أرتاح.
وشه اتغير.
يعني إيه؟
قلت وأنا خارجة من الأوضة
آدم بيشرب لبن صناعي. كل حاجة مكتوب عليها مواعيدها وكمياتها. الببرونات موجودة، والأكل موجود. وأختك جاية بكرة الساعة سبعة بولادها.
أحمد فضل ماشي ورايا لحد باب الشقة.
وقال بعصبية
مريم… إنتِ مش ممكن تسيبيني كده!
حطيت إيدي على مقبض الباب.
لفيت وبصيت له.
وقلت
لأ، ممكن جدًا.
وبعدين أشرت ناحية آدم.
إنت أبوه.
وبعدين كملت
وإنت خال عمر وليلى.
وقربت منه شوية وأنا ببص في عينيه.
وفوق كل ده… إنت بنفسك قلت إن رعاية تلات أطفال مش فارقة عن رعاية طفل واحد.
فتحت الباب.
وقبل ما أخرج قلت
يبقى وريني.
وخرجت.
الباب اتقفل ورايا.
وأحمد فضل واقف مكانه، مش مستوعب إني نفذت فعلًا.
لكنه وقتها ماكانش يعرف إن قبل ما الويك إند ده يخلص…
هيكون هو بنفسه اللي بيترجاني أرجع البيت.
وماكانش يعرف إن أمه، اللي كانت من شوية بتتهمني بالأنانية وبتتكلم عن سهولة تربية الأطفال…
هتسيبه لوحده وتهرب في أسوأ لحظة ممكنة.
والأهم…
ولا أنا ولا أحمد كنا نعرف إن مكالمة فيديو واحدة بس كانت كفاية علشان تكشف الحقيقة.
الحقيقة اللي داليا كانت مخبياها…
واللي حماتي كانت عارفاها من البداية.
والصدمة الأكبر إن باقي عيلة أحمد تقريبًا كانوا عارفين هما كمان.
الكل كان ساكت.
والوحيدة اللي كانوا ناويين يحملوها نتيجة الكذبة دي…
كانت أنا.
الجزء الثاني
ركبت مريم تاكسي واتجهت لفندق هادي فيه سبا في العين السخنة.
طول الطريق، الإحساس بالذنب كان بيضغط على صدرها.
دي كانت أول مرة في حياتها تقضي ليلة كاملة بعيد عن آدم.
أكتر من مرة فتحت بقها علشان تقول للسواق
لو سمحت… ارجع
بينا.
لكن في كل مرة كانت جملة أحمد ترن في ودنها
إنتِ
أصلًا قاعدة في البيت ومرتاحة.
وساعتها كانت بتسكت.
لأنها عارفة إنها لو رجعت دلوقتي…
أحمد هيفضل طول عمره مقتنع إن الأكل بيظهر لوحده على السفرة.
وإن الهدوم بتدخل
الغسالة وتطلع
وإن الطفل الصغير مجرد كائن لطيف بيقعد يلعب شوية، وينام شوية، وياكل شوية…
وإن الأم اللي قاعدة معاه في البيت عايشة في إجازة مفتوحة.
وصلت مريم الفندق.
دخلت أوضتها.
قفلت الباب.
سحبت الستائر.
ولأول مرة من شهور…
وقفت وسط أوضة هادية تمامًا.
مفيش عياط.
مفيش ببرونة محتاجة تتغسل.
مفيش هدوم مرمية.
مفيش طفل متعلق في رجلها.
لكن في نفس الوقت…
في البيت، أحمد كان بيكتشف الحقيقة بنفسه.
كان بيحاول ينيم آدم.
آدم عايز الببرونة.
أحمد حضّرها.
أول ما قربها من بقه…
رفضها.
شالها.
آدم عيط علشان عايزها.
رجعها له.
زقها بإيده.
بعدها طلب اللهاية.
أحمد جابها.
حطها في بقه.
آدم تفها.
وبعد ثواني عيط علشان وقعت منه.
وبعدين الزرافة المطاط اللي بينام جنبها وقعت على الأرض.
آدم صړخ.
أحمد انحنى وجابها له.
أول ما رجعها…
آدم عيط أكتر!
أحمد وقف في نص الأوضة وهو شايله ومش فاهم
طب إنت عايز إيه يا ابني؟!
لكن آدم نفسه غالبًا ماكانش عارف.
الساعة عدت 12.
وبعدين واحدة بعد نص الليل.
أخيرًا…
قدر أحمد يحط آدم في سريره من غير ما يصحى.
خرج من الأوضة على أطراف صوابعه.
وصل للكنبة.
ورمى نفسه عليها بهدومه.
نام تقريبًا في نفس اللحظة.
لكن الساعة سبعة الصبح بالظبط…
جرس الباب رن.
أحمد فتح عينيه بالعافية.
قام وهو حاسس إن جسمه كله مكسّر.
فتح الباب…
ولقى أخته داليا واقفة قدامه.
وراها شنطتين سفر كبار.
وشنطة مليانة ألعاب.
ومعاها التوأم، عمر وليلى.
والاتنين، على حسب كلامها، كانوا فطروا خلاص.
داليا دخلت الشنط بسرعة وهي بتتكلم
بص يا أحمد، الشنطة الزرقا فيها الغيارات بتاعتهم. ليلى ما بتاكلش طماطم، وعمر ما بيشربش اللبن لوحده. ممنوع سكر خالص. لازم ساعتين في النادي أو الجنينة كل يوم، والحمام قبل الساعة تمانية بالليل.
بصت له بابتسامة كبيرة.
شكرًا يا أحلى أخ في الدنيا. بحبك.
ولفت علشان تمشي.
أحمد استوعب فجأة اللي بيحصل.
استني يا داليا!
بصت له من عند الباب.
إيه؟
إنتِ راجعة إمتى بالظبط؟
ضحكت.
بعد أسبوعين.
أسبوعين؟!
لكن داليا كانت نزلت السلم بسرعة.
أحمد جري للبلكونة.
شافها وهي بتركب التاكسي.
داليا!
لكن العربية اتحركت قبل حتى ما يستوعب إنه بقى لوحده فعلًا مع تلات أطفال.
رجع لجوه.
لقى ليلى واقفة قدامه بحماس.
يا خالو، هتعمل لنا بان كيك؟
وقبل ما يرد، عمر سأله
ممكن نبني قلعة بالكراسي والمخدات؟
وفي اللحظة نفسها…
صوت صړيخ جه من أوضة آدم.
آدم صحي.
ومن اللحظة دي…
بدأت أطول عشر ساعات في حياة أحمد.
عشر ساعات كانوا كفاية يهدوا كل النظريات العظيمة اللي كان مقتنع بيها عن تربية الأطفال.
دخل المطبخ يحضر اللبن لآدم.
عمر وليلى فضلوا يجروا حوالين السفرة.
حاول يغير حفاضة آدم.
وهو بيغيرها، عمر دخل المطبخ وفضى علبة كورن فليكس كاملة على الأرض.
أحمد خرج على الصوت.
يا عمر! عملت إيه؟!
وقبل ما يلحق ينضف…
لقى ليلى قاعدة جنب القطة.
وفي إيديها كيس أستك شعر ملون.
وكانت بتحاول تزين القطة بيهم.
ليلى! سيبي القطة!
جري عليها.
وفي اللحظة دي…
آدم مسك طبق البيوريه.
وقلبه على الحيطة.
أحمد وقف في نص الصالة.
بص على الحيطة.
بص على الكورن فليكس.
بص على القطة اللي بتجري في البيت وفي ديلها أستك شعر.
وبعدين بص للسقف.
وكأنه بيسأل ربنا
ليه؟
بعدها حاول يعمل لهم شوفان.
الشوفان اتحرق.
عمل ساندوتشات.
حطها قدام عمر وليلى.
الاتنين بصوا للطبق.
ليلى قالت
مش هاكل.
ليه؟
الساندوتش شكله زعلان.
أحمد رمش مرتين.
شكله إيه؟
عمر أشار للساندوتش.
إنت قاطعه بطريقة حزينة.
أحمد بص للساندوتش.
وبعدين بص لهم.
وبعد دقيقتين…
كان فاتح الموبايل بيطلب بيتزا.
مع دخول الليل…
الشقة كان شكلها كأن زلزال ضربها.
المخدات في الأرض.
الألعاب في كل حتة.
أطباق في المطبخ.
بقع أكل على الحيطة.
هدوم أطفال على الكنبة.
وأحمد نفسه كان واقف في النص، شعره منكوش، التيشيرت عليه لبن وأكل، وعينيه حمرا من قلة النوم.
وفجأة…
باب الشقة اتفتح.
دخلت أمه نوال بمفتاحها.
وقفت أول ما شافت المنظر.
يا ساتر يا رب! إيه
اللي حصل هنا؟
أحمد لف ناحيتها كأنه شاف طوق نجاة.
ماما!
بصت حواليها.
مريم فين؟
رد أحمد وهو بيحاول يمسك آدم بإيد ويبعد لعبة من تحت رجله
بالإيد التانية
مشيت.
مشيت فين؟
مش عارف! قالت رايحة ترتاح.
وبعدين قرب منها بسرعة.
ماما، والنبي ساعديني مع ليلى. البنت مصممة تدخل القطة معاها البانيو، وعمر داخل تحت الكنبة ومش عارف يطلع!
نوال بصت حواليها.
بصت للتوأم.
بصت لآدم.
بصت للمطبخ.
وبعدين…
حطت إيدها على صدرها.
يا خبر… يا ابني أنا حاسة ضغطي عليّ.
أحمد فتح بقه.
إيه؟
لازم أروح أتمدد شوية.
اټصدم.
تمشي؟!
آه يا حبيبي، أنا ما استحملش الدوشة دي.
أحمد افتكر كلامها لمريم.
بس إنتِ اللي قلتي إن تربية كذا طفل سهلة! وإنكم زمان كنتوا بتربوا أربعة وخمسة من غير ما تشتكوا!
نوال عدلت شنطتها وقالت بمنتهى البرود
ما تبالغش يا أحمد. الموضوع محتاج تنظيم بس.
طب نظميهم معايا!
لكن باب الشقة اتقفل.
أحمد فضل باصص للباب.
مش مصدق إن أمه…
اللي من يومين كانت بتدي مريم دروس في الأمومة…
هربت بعد أقل من خمس دقايق.
والليلة دي كانت أسوأ.
عمر وليلى رفضوا يناموا.
مرة عايزين مية.
مرة عايزين حكاية.
مرة ليلى خاېفة من الضلمة.
مرة عمر عايز لعبة سايبها في الصالة.
وفي نفس الوقت…
آدم كان بيعيط بسبب التسنين.
والمصېبة إنه ماكانش بيهدى غير لما أحمد يشيله ويفضل ماشي بيه في الشقة.
الساعة واحدة.
اتنين.
تلاتة الفجر.
أحمد كان بيلف في الصالة وآدم على كتفه.
ضهره بيوجعه.
دراعه خلاص مش قادر يشيله.
والتيشيرت بتاعه كله لبن.
وفي اللحظة دي…
لأول مرة فهم حاجة خلت إحساسه بنفسه وحش جدًا.
مريم كانت بتعيش أيام شبه دي بشكل شبه يومي.
كانت بتصحى بالليل.
وتشيل آدم.
وتأكله.
وتغير له.
وتنضف البيت.
وتغسل.
وتطبخ.
وتحاول تهديه وهو بيعيط.
وبعد كل ده…
كان أحمد يرجع من الشغل ويدخل البيت ويسألها
العشا لسه ما خلصش ليه؟
لأول مرة…
حس قد إيه الجملة دي كانت مستفزة.
وقد إيه هو عمره ما حاول يشوف يومها بيمشي إزاي.
تاني يوم الصبح…
موبايل مريم
رن.
مكالمة فيديو من أحمد.
فضلت باصة للشاشة ثواني.
وبعدين ردت.
ظهر أحمد قدامها.
وشه شاحب.
شعره واقف.
عينيه غائرة من قلة النوم.
وآدم في حضنه.
ومن وراه…
ليلى كانت بټعيط.
وعمر كان پيصرخ من بعيد
يا خالووو! الحمام بيغرق!
أحمد غمض عينيه لحظة.
وبعدين بص لمريم.
مريم… أرجوكي.
سكت.
أنا محتاجك ترجعي.
مريم كانت هترد.
لكن فجأة…
لاحظت حاجة غريبة في الصورة.
ورا أحمد مباشرة…
كان في دخان بيطلع من المطبخ.
عينيها وسعت.
أحمد…
هو بص وراه.
اتجمد.
يا نهار أبيض!
ساب الموبايل وجري ناحية المطبخ واختفى من الصورة.
مريم فضلت شايفة السقف وجزء من الصالة.
وسمعت صوت خبطة قوية.
بعدها…
عياط آدم.
وصړيخ عمر.
وبكاء ليلى.
وفجأة، وسط كل الأصوات…
سمعت مريم جملة.
جملة خلت الډم يتجمد في عروقها.
صوت واحد من التوأم قال وهو بيعيط
ماما قالت إنك مش هترجعي أصلًا… علشان إنتِ زهقتي مننا ومش عايزانا!
مريم اتجمدت.
مسكت الموبايل بإيدين الاتنين.
إيه؟
داليا قالت لهم كده؟
قالت لولادها إن مريم مش هترجع لأنها زهقت منهم؟
لكن…
إزاي داليا كانت عارفة أصلًا إن مريم هتسيب البيت؟
مريم نفسها ما كانتش مخططة تمشي غير قبل خروجها بدقايق.
والأغرب…
إن داليا سابت ولادها عند أحمد صباح اليوم التالي بكل هدوء.
كأنها كانت متأكدة إن مريم مش موجودة.
في اللحظة دي، سؤال واحد بس ضړب عقل مريم
مين قال لداليا إنها خرجت من البيت؟
لكن قبل ما تقدر تسأل…
سمعت صوت أحمد من بعيد
عمر! إنت قلت إيه؟!
الصوت اختفى للحظة.
وبعدين ظهر وش أحمد قدام الكاميرا تاني.
لكن المرة دي…
ماكانش مرهق بس.
كان مصډوم.
قرب الموبايل من ليلى وسألها
ماما قالت لكم الكلام ده إمتى؟
ليلى مسحت دموعها وقالت
إمبارح.
مريم شهقت.
أحمد اتجمد.
إمبارح إمتى؟
رد عمر من بعيد
قبل ما نيجي هنا.
مريم حست إن قلبها بدأ يدق أسرع.
أحمد سأل
قالت لكم إيه بالظبط؟
ليلى بصت لأخوها بتردد.
وبعدين قالت
قالت إن طنط مريم هتمشي… وإن إحنا هنقعد هنا معاك.
سكتت لحظة.
ثم أضافت الجملة اللي
قلبت الموضوع كله
وقالت كمان إننا لازم نكون مؤدبين علشان الخطة تنجح.
أحمد ومريم بصوا لبعض من خلال شاشة الموبايل.
ولا واحد فيهم اتكلم.
لأن الموضوع فجأة ما بقاش مجرد أخت مدللة سابت ولادها عند أخوها علشان تسافر تستجم.
كان في خطة.
والأطفال سمعوا عنها.
والظاهر إن داليا
كانت عارفة حاجات المفروض