لو اتاخرت
موقع أيام نيوز
أخاه من الډم، لكنني أخوه من يوم أعاد لي حياتي وأنا غريق في خطيئة لم أستطع الخروج منها.
حكى لها أن محمود قبل سنوات وجده في طريق مهجور بعد حاډث، وكان فؤاد يومها رجلًا ضائعًا يهرب من ديون وأعداء، فحمله محمود وأنقذه، ثم أخفاه أيامًا حتى وقف على قدميه.
قال فؤاد لم يأخذ مني مالًا، ولم يطلب شيئًا، فقط قال لي يومها إذا رزقك الله واحتاج بيتي إليك يومًا، فكن لهم أخًا كما كنت لك.
اڼهارت هاجر بالبكاء، فقد أدركت أن زوجها كان يخبئ معروفًا كبيرًا لا يتباهى به ولا يذكره حتى لها.
لكن فؤاد لم يأتِ بالطعام فقط، بل بدأ يبحث عن محمود، اتصل برجال يعرفهم، وسأل في المستشفيات ومراكز الشرطة والطرق التي كان يعمل بها.
وفي فجر اليوم التالي، عاد إلى بيت هاجر ووجهه متغير، يحمل في يده كيسًا بلاستيكيًا صغيرًا فيه محفظة محمود وساعته، وقال لها إنهما وُجدا قرب مخزن قديم خارج السوق.
لم تستطع هاجر الوقوف، لكن فؤاد أمسك بذراعها وقال لا ټنهاري، لم نجد محمود، وجدنا فقط أثره، وهذا يعني أن هناك من أخذه لا من تركه.
تذكرت هاجر فجأة أن محمود قبل اختفائه بيوم كان متوترًا جدًا، وأنه خبأ ورقة داخل علبة السكر ثم قال لها ألا تفتحها إلا إذا غاب أكثر من أسبوع.
ركضت إلى المطبخ وفتحت علبة السكر، فوجدت ظرفًا صغيرًا داخله رسالة بخط محمود، وحين قرأها فؤاد شحب وجهه بالكامل.
كانت الرسالة تقول يا هاجر، إذا وصل فؤاد إليك فاعلمي أنني كنت أهرب من سر قديم، وأن الرجل الذي سيطرق بابك بعده ليس عدوًا فقط، بل هو أقرب مما تتخيلين.
وقبل أن تفهم هاجر معنى الجملة، سُمعت طرقات ثقيلة على الباب، ووقف فؤاد أمامها وقال بصوت منخفض لا تفتحي، هذا ليس من جاء ليساعدنا.
الأخ الذي لم تلده أمّه
بقيت الطرقات على الباب ثقيلة، منتظمة، كأنها تُقرع بقلب لا بيد. وقف فؤاد بظهره إلى الباب، ويده على كتف هاجر يثبّتها كي لا تتحرك، وصوتها خرج همسًا مرتجفًا من هم؟
نظر فؤاد إلى النافذة الصغيرة التي تطل على الزقاق، ثم عاد إليها بعينين حزينتين حازمتين معًا الذين كنت أخبرك عنهم. أولئك الذين ظننت أنني تركتهم خلفي، والذين لم ينسوا لي أنني خرجت من ظلمهم حيًّا. والآن هم يظنون أن محمود أخفاني، أو أنني أخفيت معه ما يريدونه.
لم يكن هناك وقت للبكاء ولا للأسئلة. سحبها فؤاد ببطء إلى المطبخ، حيث كان الضوء الخاڤت ينسج ظلالًا طويلة، وقال لها وهو يفتح الباب الضيق المؤدي إلى سقيفة صغيرة خلف البيت اسمعيني جيدًا يا هاجر. لا تفتحي لأحد مهما قالوا لك، ولا تخرجي من هنا مهما سمعتِ من أصوات. خذي الأطفال واجلسوا في أقصى زاوية، ولا تظهروا ضوءًا. سأتحدث معهم، وسأحاول إبعادهم عن البيت بكل طريقة.
أمسكت هاجر بيده قبل أن يبتعد، وعيناها مليئتان بالخۏف والثقة معًا لا تذهب وحدك. أرجوك.
ابتسم لها ابتسامة محمود تمامًاابتسامة هادئة لا تخبر عما وراءهاوقال محمود أنقذ حياتي يومًا. والآن حان دوري لأحمي من تركهم في أمان. ائتمنيني، كما ائتمنني هو.
أغلق الباب خلفها، وبقيت هي في الظلام تجمع أطفالها إلى صدرها، تسمع كل كلمة تُقال في الخارج كما لو كانت تُنطق داخل عظامها.
فتح فؤاد الباب، ووقف في العتبة كجبل لا يتزحزح. أمامها رجلان بملابس سوداء، ملامحهما قاسېة، وفي عينيهما نظرة لا ترحم. قال أحدهم بصوت أجش نحن نبحث عن محمود. نعلم أنه هنا، أو أنك