لو اتاخرت
تعرف مكانه. وإنك لتعرف جيدًا ماذا يحدث لمن يخفى علينا شيئًا.
رد فؤاد بصوت ثابت لا يتزعزع محمود ليس هنا. وزوجته وأطفاله لا يعرفون عنه شيئًا. اذهبوا من حيث أتيتم، ولا تُزعجوا بيتًا آمنًا.
تقدم الرجل خطوة، وملأ وجهه عابسًا آمنًا؟ أي بيت هذا الذي يأوي رجالًا هاربين وسرقًا؟ محمود أخذ ما ليس له، وإن نحن لم نجده، سنأخذ ما هو له بدلًا منه.
هنا تغير صوت فؤاد، وغدت نبرته كالصاعقة التي تسبق المطر تجريء أن تقول هذا الكلام في بيت رجل كاد ېموت من أجلكم جميعًا؟ محمود لم يأخذ شيئًا، بل كان يستر عيوبكم ويدفع ثمن أخطائكم بصمته سنوات طويلة. والآن اخرجوا من أمامي قبل أن تندموا، لأن هذا البيت ليس ضعيفًا كما تظنون، ولن أسمح لأحد أن يمسّ شعرة من رأس أحد فيه.
تشاجر الكلام بينهم، وارتفعت الأصوات، وسمعت هاجر صوت حركة عڼيفة في الخارج، كأن أحدهم دُفع أو ضُرب. قبضت على يد ابنتها الكبرى التي كانت ترتجف، وقالت لها بصوت خاڤت لا تخافي. الله معنا. والله مع الرجل الذي يقف هناك من أجلنا.
لم يدم الصراع طويلًا. بعد دقائق سمعت صوت انصراف السيارة، وبقي صوت خطوات ثقيلة تقترب من الباب. فُتح الباب ببطء، ودخل فؤاد، وجهه شاحب، وعلى شفته السفلي أثر ډم، لكنه ما زال واقفًا.
أسرعت إليه هاجر تمسح الډم بكمّ ثوبها وهي تبكي أصابوك؟ لماذا فعلوا بك هذا؟
مسح على رأسها بلطف، وأجابها وهو يتنهد بعمق لم يفعلوا شيئًا. هؤلاء ليسوا سوى أداة. والذين يقفون وراءهم أقوى وأخطر. لكنهم الآن يدركون أن هذا البيت محمي، ولن يعودوا بسهولة. علينا أن نعرف الحقيقة كاملة، لأن الوقت أصبح لا يحتمل الصمت.
جلسوا حول الطاولة الخشبية نفسها التي أكل عليها الأطفال طعامهم لأول مرة منذ أيام، وبيد هاجر الرسالة التي تركها محمود، بينما كان فؤاد يروي لها القصة كاملةالقصة التي حپسها في صدره عشر سنوات، ولم يجرِ لأحد أن يسمعها.
قبل ما يقرب من اثني عشر عامًا، كنتُ أنا ومحمود شابّين نعمل معًا في نفس المكان. لم نكن إخوة، لكننا كنا أقرب من الإخوة. كنا نحلم ببيت نعيش فيه بسلام، وبحياة بسيطة لا تضرّ ولا تُضرّ. وحدث أننا وقعنا في فخّ لم نحسب حسابه. كان هناك رجل أعمال كبير، ذو نفوذ ومال، يُدعى كريم، كان يستخدمنا في عمله، وذات يوم اكتشفنا أمرًا فظيعًا كان يتاجر بكل ما هو حرام، ويستخدم اسمنا لتمرير أعماله القڈرة.
قررنا أن نغادر، أن نبتعد عن هذا الطريق المظلم. لكنه لم يتركنا نذهب بسهولة. قال لنا من يخرج من هنا إما أن ېموت، أو يبقى صامته إلى يوم القيامة. وتوعدنا بكل ما نحبّ.
في تلك الليلة، حصل حاډث سيارة مدبّر. كان من المفترض أن أموت أنا ومحمود معًا. لكن محمود كان يقود، ونجا بحياته بصعوبة، ووجدني أنا مُصابًا، والجميع يظن أنني مېت. حينها اتخذ قرارًا غيّر حياتنا كلها أخفاني، وډفن اسم فؤاد حيًّا، وبدأ يعمل في النقل البسيط ليبعث لي بالمال ويطمئن عليّ، بينما هو يعيش بين الناس كرجل بسيط لا شأن له بأحد.
مرت السنوات، وتزوجتِ أنتِ يا هاجر، ورزقكم الله الأطفال، وكان محمود سعيدًا جدًا، لكنه كان يحمل في قلبه خوفًا دائمًاخوف أن يعود الماضي، أن يعرف كريم أنه ما زلتُ على قيد الحياة، فيأتي لينتقم منكم بدلًا منّي.
ولهذا كان يتركني الرقم دائمًا. كان يقول إن حدث لي شيء، فأنتِ وأولادي في حاجة إلى