هديه لبنت الشغاله ج٢ منى السيد
كان إيه؟
طارق قال
كان أبويا الحقيقي.
الصمت نزل بينهم.
ندى بصت له.
يعني…
طارق قال
أمي أخدتني وأنا صغير.
أخدتك من مين؟
طارق دموعه نزلت.
من أمك.
ندى حسّت إن الأرض اختفت من تحتها.
أمي؟
طارق هز رأسه.
أمي كانت حامل بيا قبل ما تتجوز عادل.
ندى سكتت.
طارق قال
وأبوك كان عارف.
ندى حطت إيدها على قلبها.
يعني أنت…
طارق قال
أخوكي من الأم.
ندى رجعت خطوة.
الصورة وقعت من إيدها.
وفجأة…
كل حاجة اتغيرت.
الجوازة.
الصدفة.
فوزية.
أبوها.
أمها.
طارق.
كلهم بقوا جزء من حكاية واحدة.
حكاية بدأت قبل ما ندى تولد.
وحاجة واحدة بس كانت لسه ناقصة تعرفها.
ليه؟
ليه فوزية أخفت الحقيقة كل السنين دي؟
وليه سمحت لابنها يتجوز ندى؟
طارق قرب منها.
قال
في سر تاني.
ندى رفعت عينيها.
إيه؟
طارق قال
أمي مكنتش خاېفة إنك تعرفي الحقيقة.
سكت.
كانت خاېفة إنك تعرفي مين أبوكي الحقيقي.
ندى قالت
مين؟
طارق بص لها.
وقال
مدحت.
ندى شهقت.
الصمت ابتلع المكان.
وفي اللحظة دي، فهمت ندى إن كل اللي حصل من أول رسالة عيد ميلادها…
مكانش إلا أول طبقة في حكاية أكبر.
حكاية فيها أمها.
وأبوها.
وفوزية.
ومدحت.
وطارق.
وحقيقة لو خرجت للنور…
ممكن تقلب كل حاجة مرة تانية.
لكن المرة دي…
مش جواز ندى بس اللي هيتغير.
دي عيلة كاملة هتكتشف إن الأصل اللي فضلوا يتكلموا عنه سنين…
كان أكتر حاجة مستخبيّة عنهم.
وندى، وهي واقفة قدام طارق، ما كانتش عارفة إن السؤال اللي هتسأله بعد ثواني…
هيكون السؤال اللي هيكشف آخر سر.
طيب يا طارق…
بلعت ريقها.
لو مدحت هو أبويا…
بصت له في عينه.
يبقى إنت ابن مين؟
طارق ما ردش.
ولأول مرة…
ندى شافت الخۏف الحقيقي في عينيه.
خوف كان أكبر من خوفه من أمه.
وأكبر من القضية.
وأكبر من كل الأسرار اللي انكشفت.
وفي اللحظة دي بالذات…
جرس الباب رن.
مرة.
واتنين.
وبعدين صوت ست عجوز من بره
ندى…
ندى قربت من الباب.
الصوت رجع
افتحي يا بنتي.
ندى اتجمدت.
لأن الصوت…
كان صوت أمها.
نفس صوتها.
نفس نبرتها.
نفس الطريقة اللي كانت بتناديها بيها وهي صغيرة.
ندى بصت لطارق.
طارق وشه ابيض.
وقال بصوت متقطع
مستحيل…
الجرس رن تاني.
والصوت قال
أنا رجعتلك عشان أقولك الحقيقة بنفسي.
ندى قربت إيدها من مقبض الباب.
لكن قبل ما تفتحه…
طارق مسك إيدها.
وقال
متفتحيش.
ندى بصت له.
ليه؟
طارق همس
لأن لو اللي ورا الباب هي فعلًا أمك…
سكت.
يبقى إحنا كلنا عشنا كڈبة أكبر مما تتخيلي.
ندى فضلت تبص لمقبض الباب.
والصوت من بره قال
ندى…
ثم سكت لحظة.
أنا أمك.
ندى دموعها نزلت.
إيدها قربت من المقبض.
لفته ببطء…
وفتحت الباب.
وكانت المفاجأة اللي مستنياها بره…
أكبر من كل اللي حصل قبل كده.