هديه لبنت الشغاله ج٢ منى السيد

لأن أمك اشتغلت عشانك، ومطلبتش من الدنيا غير إنها تسيبك واقفة على رجلك.
ندى حطت الورقة على صدرها.
وبكت.
طارق كان واقف بعيد.
قال
أنا آسف إني خلتك تحتاجي تسمعي الكلام ده بعد ما أمي قالت عكسه.
ندى بصت له.
أنت مش السبب في إن أمي كانت عظيمة.
عارف.
بس أنت السبب إنك خذلتني.
عارف.
سكت.
ندى قالت
بس أنا سامحتك.
طارق رفع عينه.
بجد؟
ندى هزت رأسها.
آه.
ابتسم.
يعني؟
ندى قالت
السماح مش معناه الرجوع.
سكت.
وبعدين قالت
بس ممكن يبقى بداية إننا نتعامل كبني آدمين.
طارق ابتسم.
وأنا موافق.
بعد فترة، حصلت جلسة أخيرة في القضية.
فوزية اتعاقبت قانونيًا على اللي ثبت ضدها.
والسنين اللي قضتها وهي پتخاف من الناس اتحولت لسنين بتواجه نتيجة اختياراتها.
أما ندى…
فوقفت قدام المحكمة بعد الجلسة.
سارة كانت جنبها.
قالت
خلصت.
ندى بصت للسماء.
لأ.
سارة استغربت.
يعني إيه؟
ندى ابتسمت.
دلوقتي بدأت.
إيه اللي بدأ؟
ندى قالت
حياتي.
بعد شهور، ندى وطارق رجعوا يتكلموا.
مش زي الأول.
لكن بشكل أحسن.
كان فيه حدود.
وكان فيه احترام.
وكان فيه اتفاق واضح
محدش يدخل حياتهم من غير إذن.
ومحدش يهين حد.
ومفيش حاجة اسمها أمي قالت.
ولا عديها.
ولا متكبريش الموضوع.
طارق أخيرًا فهم إن الزوج مش مطلوب منه يختار بين أمه ومراته.
المطلوب منه يحط كل شخص في مكانه.
وفي أول عيد ميلاد بعد كل اللي حصل…
طارق جاب لندى هدية.
مدها لها.
ندى فتحتها.
كانت صورة كبيرة مؤطرة.
صورة أمها.
لكن المرة دي…
كانت صورة مختلفة.
أمها قاعدة على كرسي، لابسة هدوم بسيطة، وبتضحك.
ندى بصت للصورة.
قالت
جبتها منين؟
طارق قال
مدحت.
سكت.
قال إنها الصورة الوحيدة اللي كانت أمك بتحبها.
ندى ابتسمت.
حطت الصورة في الصالة.
وبصت لها.
قالت
دي أحلى هدية.
طارق ابتسم.
كل سنة وانتي طيبة.
ندى بصت له.
وأنت طيب.
وبعدين ضحكت.
بس متفكرش إنك كده خلصت.
طارق ضحك.
عارف.
عشان لسه عندي شروط.
قولي.
ندى رفعت صباعها.
أول حاجة، مفيش سكوت على الغلط.
موافق.
تاني حاجة، مفيش حد يدخل بيتنا من غير استئذان.
موافق.
تالت حاجة…
سكتت.
أمي عمرها ما تتجاب سيرتها إلا بالخير.
طارق قال
دي مش شرط.
أمال؟
ده وعد.
ندى ابتسمت.
ومرت الأيام.
وفي يوم، ندى كانت راجعة من شغلها.
دخلت البيت.
بصت للصورة.
وقفت قدامها.
وقالت
وحشتيني يا أمي.
وبعدين ضحكت.
بس متقلقيش.
مسحت دمعة.
بنتك عرفت أخيرًا تحط كل واحد في مكانه.
قعدت.
فتحت اللابتوب.
كان عندها مشروع جديد.
ومستقبل جديد.
وحياة جديدة.
وفي اللحظة دي، موبايلها رن.
رقم مجهول.
ردت.
ألو؟
صوت بنت صغيرة.
مدام ندى؟
أيوه.
أنا بنت مدحت.
ندى سكتت.
في حاجة حصلت.
إيه؟
البنت قالت
بابا قبل ما ېموت، سابلي ظرف وقاللي مديهولكي.
ندى قلبها دق.
ظرف؟
أيوه.
مكتوب عليه إيه؟
البنت سكتت لحظة.
وبعدين قالت
مكتوب عليه اسمك.
ندى قامت.
إنتي فين؟
تحت بيتك.
ندى فتحت الشباك.
بصت لتحت.
شافت بنت واقفة ماسكة ظرف.
نزلت بسرعة.
أخدت الظرف.
طلعت.
قعدت قدام الترابيزة.
فتحته.
جواه صورة قديمة.
ندى بصت لها.
كانت صورة أبوها.
لكن وراه شخص تاني.
ندى قربت الصورة.
اټصدمت.
الشخص اللي واقف جنب أبوها…
كان طارق.
ندى فضلت تحدق في الصورة.
التاريخ المكتوب وراها كان قبل جوازها بسنين.
وقبل ما تعرف طارق أصلًا.
قلبت الصورة.
كان فيه سطر بخط مدحت
لو ندى عرفت الحقيقة عن فوزية، لازم تعرف الحقيقة التانية.
ندى شهقت.
قلبت الورقة.
السطر اللي بعده كان
طارق كان يعرف أبوها.
ندى حسّت إن إيديها بتترعش.
وفي اللحظة دي…
الباب اتفتح.
طارق دخل.
ندى؟
رفعت عينيها له.
الظرف في إيدها.
قال
مالك؟
ندى ما ردتش.
مدت الصورة قدامه.
وشه اتغير.
إنتي لقيتيها؟
ندى قامت.
إيه اللي بينك وبين أبويا يا طارق؟
طارق سكت.
ندى قربت منه.
كنت تعرفه قبل ما أعرفك؟
طارق قال
ندى، اسمعيني.
لأ.
دموعها نزلت.
المرة دي أنا اللي هسألك.
سكت.
وإنت اللي هتجاوب.
طارق بص للصورة.
وبعدين قال
أبوكي كان السبب إني قابلت أمي.
ندى اتجمدت.
إيه؟
طارق قال
وفي حاجة عمرك ما عرفتيها.
ندى همست
إيه؟
طارق رفع عينه.
أنا مش ابن عادل.
ندى ما فهمتش.
يعني إيه؟
طارق قال
عادل كان…
وسكت.
ندى قالت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *