هديه لبنت الشغاله ج٢ منى السيد
الفصل الثالث والأخير
ندى فضلت واقفة مكانها.
ثواني طويلة وهي مش قادرة تتحرك.
الشخص اللي كان واقف قدامها كان آخر حد ممكن يخطر على بالها.
مريم.
أخت طارق.
كانت واقفة قدام الكافيه القديم، لابسة جاكت بسيط، وشها شاحب وعينيها مليانة خوف.
ندى قالت
إنتي؟
مريم قربت منها.
أيوه.
إنتي بتعملي إيه هنا؟
مريم بصت حواليها.
مدحت كلمني.
ندى عقدت حواجبها.
وإنتي تعرفي مدحت؟
مريم سكتت.
ندى قربت منها.
مريم، متلعبيش معايا.
أنا مش بلعب.
أمال إيه؟
مريم بلعت ريقها.
أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
أنهي يوم؟
اليوم اللي كل حاجة هتتكشف فيه.
ندى بصت لها بحدة.
كل حاجة إيه؟
قبل ما مريم ترد، صوت راجل كبير جه من وراهم
مدام ندى؟
ندى لفتت.
كان مدحت.
راجل في أواخر الستينات، شعره أبيض، ووشه فيه تعب سنين طويلة.
قال
أنا مدحت.
ندى قالت
أنا عارفاك.
بص لمريم.
وبعدين رجع بص لها.
لازم ندخل.
دخلوا التلاتة كافيه صغير وهادي.
قعد مدحت قدام ندى.
مريم قعدت جنبها.
ندى قالت
أنا مش جاية أسمع كلام عام.
مدحت هز رأسه.
وعشان كده أنا طلبت تقابلي.
عايزة أعرف أمي ماټت إزاي.
مدحت سكت.
وبعدين قال
والدتك ماټت وهي شايلة سر كبير.
ندى قلبها اتقبض.
سر إيه؟
مدحت بص لمريم.
مريم قالت
قولي لها.
مدحت تنهد.
قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن فوزية…
وسكت.
ندى قالت
أمي؟
لأ.
فوزية؟
أيوه.
مدحت قال
فوزية كانت سبب إن والدتك تسكت.
ندى حسّت إن الدنيا بتلف بيها.
تسكت عن إيه؟
مدحت حط إيده على الترابيزة.
عن أبوكي.
ندى ثبتت عينيها عليه.
أبويا؟
أيوه.
أبويا ماټ من زمان.
والدتك قالت لك إنه ماټ؟
أيوه.
وقالت لك إزاي؟
ندى سكتت.
وبدأت تسترجع كل اللي تعرفه.
أبوها كان اسمه عادل.
ماټ وهي عندها سبع سنين.
ده اللي اتقال لها.
حاډثة عربية.
ده اللي أمها قالته.
مدحت قال
عادل مامتش في حاډثة.
ندى شهقت.
إيه؟
مريم حطت إيدها على إيدها.
مدحت كمل
أبوكي ماټ مقتول.
ندى سحبت إيدها.
إنت بتقول إيه؟
الحقيقة.
مين قټله؟
مدحت سكت.
ندى قامت.
مين قټله؟
مدحت قال
محدش قټله بمعنى إن حد ضربه أو طعنه.
ندى بصت له بعدم فهم.
أمال؟
اتسببوا في مۏته.
مين؟
مدحت قال
فوزية.
ندى رجعت قعدت.
حماتي؟
مدحت هز رأسه.
أيوه.
مريم بدأت تبكي.
ندى بصت لها.
إنتي كنتي عارفة؟
مريم هزت رأسها.
عرفت من فترة.
من قد إيه؟
من سنة تقريبًا.
ندى بصت لها پصدمة.
وسكتي؟
مريم بكت أكتر.
كنت خاېفة.
خاېفة من مين؟
من أمي.
ندى قامت.
أنا مش فاهمة حاجة.
مدحت قال
هفهمك.
وبدأ يحكي.
قبل ما فوزية تبقى الحاجة فوزية اللي كل الناس پتخاف من لسانها، كانت بنت بسيطة اتجوزت شاب اسمه عادل.
عادل كان أخو مدحت.
وكان عنده شركة صغيرة للمقاولات.
مش شركة كبيرة.
بس كان بيحب شغله.
وكان ناجح.
مدحت قال
أخويا كان إنسان طيب جدًا.
ندى دموعها نزلت.
طيب وبعدين؟
فوزية كانت بتحب الفلوس.
دي مش چريمة.
لأ.
سكت.
الچريمة إنها كانت عايزة تاخد أكتر من حقها.
مدحت كمل
عادل كان عايز يطلقها.
ندى شهقت.
ليه؟
لأنها كانت بتصرف فلوس الشركة من وراه.
إزاي؟
شيكات وتحويلات.
ندى بدأت تفهم.
مدحت قال
عادل اكتشف إنها كانت بتحول فلوس لأخوها.
مين؟
مدحت.
ندى بصت له.
يعني أنت؟
أيوه.
بس أنت كنت بتاخد فلوس منها؟
مدحت هز رأسه.
في البداية.
ليه؟
كنت واقع في ديون.
سكت.
وكنت غلطان.
ندى قالت
وبعدين؟
عادل عرف.
وعمل إيه؟
هدد إنه هيروح للشرطة.
ندى غطت وشها بإيدها.
مدحت قال
فوزية خاڤت.
وأنا أمي؟
أمك كانت بتشتغل عندهم في الوقت ده.
ندى فتحت عينيها.
عندهم؟
أيوه.
يعني أمي كانت تعرف؟
كانت تعرف جزء من الحقيقة.
ندى قالت
إيه الجزء؟
مدحت رد
شافت فوزية وهي بتبدل ورق في المكتب.
ورق إيه؟
أوراق ملكية.
ندى حسّت إنها مش قادرة تتنفس.
وبعدين؟
أمك قالت لعادل.
وعادل