هديه لبنت الشغاله ج٢ منى السيد

قالت
مين؟
جوز خالتك.
ندى بصت له.
وداد؟
أيوه.
يعني وداد كانت عارفة؟
مدحت هز رأسه.
أيوه.
ندى قالت
وطارق؟
مدحت سكت.
طارق كان يعرف التسجيل ده؟
لأ.
ندى تنفست.
لأول مرة من أيام، حسّت إن في حاجة واحدة على الأقل طارق ما كانش شريك فيها.
لكن ده ما مسحش سكوته.
بعد أسبوع، ندى واجهت فوزية.
لوحدهم.
قالت
أنا عارفة كل حاجة.
فوزية كانت قاعدة.
عارفة إيه؟
ندى حطت التسجيل قدامها.
شغلته.
فوزية وشها انهار.
ندى قالت
أمي ماټت وهي ساكتة عشان أنا.
فوزية دمعت.
أنا مكنتش عايزة أقتل أبوكي.
بس حصل.
كنت خاېفة.
وأنا كنت طفلة.
كنت خاېفة على ابني.
ندى قالت
وإنتي بوظتي حياة ناس عشان ابنك.
فوزية بكت.
أنا غلطت.
ندى قالت
لأ.
سكتت.
الغلط إنك تنسي يوم.
فوزية بصت لها.
إنتي عملتي اختيارات.
سكتت.
وكل اختيار ليه تمن.
فوزية قالت
هتسجنيني؟
ندى ردت
أنا مش اللي هحكم عليكي.
طب؟
القانون.
فوزية سكتت.
ندى قامت.
بس قبل ما أمشي…
بصت لها.
عايزة أقولك حاجة.
فوزية رفعت عينيها.
أمي كانت خدامة.
سكتت.
وأنتي كنتي أغنى منها.
سكتت.
بس لما الدنيا كشفت الناس…
ندى قربت.
طلع عندها أصل.
وبعدين قالت
وإنتي لأ.
وسابتها.
القضية بدأت.
الأدلة ظهرت.
التسجيلات.
المستندات.
الشهادات.
كل حاجة كانت بتكشف جزء من الماضي.
وداد اعترفت.
مدحت شهد.
ومريم قدمت الرسائل اللي كانت فوزية بتبعتها لها عشان تخوفها.
طارق؟
شهد هو كمان.
وقال الحقيقة.
كلها.
من غير ما يحاول يحمي أمه.
وده كان أول موقف حقيقي أخده في حياته.
لكن ندى ما رجعتش له.
على الأقل مش فورًا.
انتقلت لشقتها.
نفس الشقة اللي اشترتها بفلوسها.
قعدت فيها لوحدها.
وغيرت كل حاجة.
مش الأثاث.
لكن الإحساس.
علقت صورة أمها في الصالة.
تحتها كتبت بخط إيدها
دي الست اللي علمتني إن الشرف عمره ما كان وظيفة.
وبعد شهور…
طارق جه.
وقف قدام الباب.
ندى فتحت.
كان وشه مختلف.
أهدى.
أكبر.
قال
ينفع أدخل؟
ندى سكتت.
وبعدين فتحت الباب.
دخل.
بص لصورة أمها.
دمعت عينه.
أنا آسف.
ندى قالت
عارف.
لا، انتي مش عارفة أنا ندمان قد إيه.
يمكن.
أنا خسرتك.
ندى قالت
أنت خسرتني يوم اخترت السكوت.
سكت.
بس أنا بحاول أصلح.
إصلاح إيه؟
نفسي.
ندى بصت له.
دي أول مرة تقول جملة صح.
ابتسم بحزن.
يعني في أمل؟
ندى سكتت طويلًا.
وبعدين قالت
مش عارفة.
طارق قال
هستنى.
متستناش عشاني.
ليه؟
عشان لو رجعتلك، هكون رجعت وأنا مقتنعة.
سكت.
ولو مرجعتش، لازم تعرف إن ده مش عقاپ.
أمال؟
نتيجة.
طارق هز رأسه.
هفهم.
ومشي.
عدت سنة.
ندى نجحت أكتر.
كبر شغلها.
بقت شريكة في مكتب تصميم.
وبقت بتدرب مهندسات صغيرين.
وفي يوم…
كانت في المكتب لما دخلت عليها بنت في أوائل العشرينات.
لابسة هدوم بسيطة.
وشها متوتر.
قالت
أنا آسفة لو عطلت حضرتك.
ندى ابتسمت.
لا، اتفضلي.
البنت قالت
أنا محتاجة شغل.
ندى قالت
عندك خبرة؟
بسيطة.
شهادة؟
لسه بدرس.
ندى سألتها
واسمك إيه؟
البنت قالت اسمها.
وبعدين حكت إنها بنت أرملة، وأمها بتشتغل في البيوت عشان تصرف عليها.
ندى سكتت.
افتكرت أمها.
قالت
تعالي بكرة.
البنت اتفاجئت.
يعني في شغل؟
ندى ابتسمت.
في تدريب.
بس أنا معنديش خبرة.
كلنا بدأنا من الصفر.
البنت دمعت.
بجد؟
ندى قالت
بجد.
خرجت البنت.
ندى بصت من الشباك.
ابتسمت.
لأنها فهمت أخيرًا إن أمها كانت سابت لها أغلى ميراث.
مش فلوس.
ولا عقارات.
ولا دهب.
كانت سابت لها طريقة تعيش بيها.
وفي مساء يوم هادي…
ندى كانت قاعدة في بيتها.
الجرس رن.
فتحت.
طارق.
في إيده ظرف.
قال
ده ليكي.
ندى أخدته.
إيه ده؟
حاجة كان لازم أوصلهالك من زمان.
فتحت الظرف.
جواه خطاب.
بخط أمها.
ندى قلبها وقف.
ده…
طارق قال
لقيته بين أوراق قديمة.
ندى قعدت.
فتحت الخطاب.
بنتي ندى…
بدأت تقرأ.
لو وصل لك الخطاب ده وأنا مش موجودة، عايزاكي تعرفي حاجة واحدة. متخليش حد يقنعك إن قيمة الإنسان في المكان اللي اتولد فيه، أو الشغل اللي اشتغله، أو الفلوس اللي معاه. أنا يمكن اشتغلت في بيوت الناس، بس عمري ما دخلت بيت وطيط راسي إلا لله.
ندى دموعها نزلت.
كملت
ولو يوم من الأيام حد قالك إنك بنت الشغالة، ارفعي راسك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *