بعد وفاه زوجي حكايات بسمه

كأنها بتفتّش عن حاجة. قربت منها ببطء، وقلت بصوت هادي لكن حازم
يا حماتي تعرفي حسام من زمان، صح؟
التفتت لي بسرعة، ووشها صار جامد
لا. ما أعرفهوش.
كذابة قلت بصوت ارتفع شويه أنتِ عرفتيه من أول يوم جى. وكنتِ عارفة إنه جاي. وكل ده سببه كريم، صح؟
لما سمعت اسم أخويا، رجعت لورا خطوة كأنها صُعقت، وقعدت على الكنبة وغطّت وشها بكفوفها
يا بنتي ارحميني ما تعرفيش إيه اللي مرّ بيا
قعدت جنبها، ومديت إيدي مسكت إيدها اللي كانت بترتجف
فهميني. أرجوكي فهميني. محمود ماټ إزاي؟ وكريم فين؟ وكل ده ليه بيحصلنا؟
رفعت راسها، وعيناها مليانة دموع وندم وۏجع عمره ما يوصف
كريم ما ماتش
الكلمة دي طلعت منها بصوت خاڤت، كأنها خاېفة الحيطان تسمعها. حسيت بكل حاجة حواليا توقف، وقلت بصوت بالكاد يطلع
يعني إيه؟
يعني الچثة اللي دفنّاها ما كانتش كريم قالت وهي تتنهد بصعوبة كريم كان هرب. هرب لما عرف إنهم عايزين ېقتلوه. واتصل بي محمود بعد ما سافر، وقال لي إنه بخير، بس مش هيرجع غير لما يقدر يفضحهم كلهم.
وانتِ عرفتي كل ده من أول؟ سألتها پصدمة
أيوه محمود حكالي كل حاجة قالت وهي تمسح دموعها وكنت خاېفة عليكِ أوي. لو عرفتي الحقيقة، كانو يوصلوا ليكِ بسهولة. فاتفقت أنا ومحمود إننا نخفي كل حاجة. قلنا للكل إنه ماټ، وعملنا العزاء، وكل حاجة. وفضلت سنين أعيش بالكذبة دي، وقلبي بيوجعني كل يوم.
و محمود؟ سألت هو ماټ إزاي؟ الحاډث ده كان مُرتّب؟
سكتت طويلًا، وبصت للأرض كأنها بتشوف الماضي قدامها
محمود كان قرب يوصل للحقيقة الكاملة. كان عايز يبلغ عنهم، ويرجع كريم تاني. وهم حسّوا بده. عملوا له الحاډث عشان يسكتوه للأبد.
دموعي نزلت بغزارة، وسألتها
مين يا حماتي؟ مين اللي عمل كده؟
شدّت نفسها، وبصت لي بعينين مليانة خوف حقيقي
ناس أقوياء أوي يا بنتي. ناس لهم نفوذ ومال في كل حتة. لما كريم بدأ يفتّش في أوراق الشركة، اكتشف إن اللي ورا كل الچرائم والسرقات واحد من أكبر الرجال في البلد ده. وكل ما محمود كان بيقرب منه، كان الخطړ بيزيد.
و حسام؟ سألت هو ليه جى دلوقتي بالذات؟
لأن محمود كان وصل لمرحلة ما عادش يثق في حد غيره قالت سلمه كل الأوراق والأدلة، وقال له لو حصل له أي حاجة، يسلمها ليكِ أنتِ بس. وحسام استنى لما يتأكد إن مۏت محمود مش حاډث، ولما اتأكد جى.
قمت من جنبها، وجبت الظرف من مكانه، وفتحته كله. لقيت غير الصورة أوراق كتير عقود بيع أراضي مزورة، إيصالات بمبالغ طائلة، أسماء وتواريخ، وتسجيل صوتي قديم على شريط. وآخر ورقة كانت رسالة مكتوبة بخط محمود، بتاريخ أسبوع قبل مۏته
حبيبتي.. لو تقرئي الرسالة دي، يبقى أنا رحلت. آسف إني خبيت عليكي كل ده، ما كنتش عايزكِ تعيشي في خوف طول السنين. أخوكي كريم حي، وسالم، بس بعيد عننا. اللي خرب حياتنا كلهم رجل اسمه سليم المرغني رجل أعمال كبير، وكل اللي حصل لكرايم وليا بسببه. كريم كان عايز يفضحه، فحاول ېقتله، فهرب. وأنا كنت مكمل مشواره. خبيت الأدلة دي كلها عشان تُعرف الحقيقة، وعشان ما يضيع تعبنا وتعب كريم سدى.
أمانة في عنقكِ لا تثقي في حد غير حسام. هو الوحيد اللي شاركنا كل حاجة وما باعنا. واحمي نفسكِ وابنكِ كويس، لأن سليم ده لو حس إنكِ عرفتي أي حاجة، مش هيتركني في حالك.
سامحيني يا حبيبتي..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *