سلايفي ج٢ اماني السيد

نزلت السلم وأنا حاسة بوزن جبل كان كاتم على نفسي وانزاح. الدموع كانت هتنزل من عيني من كتر القهرة، بس حبستها.. قولت لنفسي: “لأ يا إيمان، دموعك غالية ومحدش يستاهل يشوفها مكسورة بعد النهاردة”. ركبت أول تاكسي قابلني وطلعت على بيت أبويا، البيت اللي خرجت منه معززة مكرمة.

طول الطريق تليفوني مفرصلش رن، هو ووالدته وإخواته، وكل شوية يبعت رسايل: “أنتِ اتجننتي؟”، “سايبة العيال وماشية رايحة فين؟”، “ارجعي وبلاش فضايح!”. قفلت التليفون خالص ورميته في الشنطة.. سيبته يشرب من نفس الكأس، ويدوق حوسة العيال وشيلتهم اللي كان شايفها حاجة عادية ومابتتعبش.

وصلت بيت أهلي، وأول ما أمي شافتني وشافت وشي ناشف ومفيش فيه تعبير، عرفت إن في حاجة كبيرة. حكيت لها وحكيت لأبويا وإخواتي على كل اللي حصل من طقاطق للسلام عليكم، وعن الضحك والتريقة وجوزي اللي كان بيهز راسه ومبسوط بقليلة قيمتي. أبويا ضب جبينه وقاللي: “جدعة يا بنتي، اللي ميعرفش يقيمك ويصون كرامتك قدام الغريب والقريب، مأمنش عليكي معاه.. ارتاحي وبيتك مفتوحلك”.

فاتت ساعات، وعلى العشا كدة، سمعنا خبط هبد على الباب. أخويا فتح، ولقيناه هو.. داخل وشايل العيال، والعيال هدومهم مبهدلة وبيعيطوا، وهو وشه مزنهر من كتر العرق والعصبية، وشكاله يضرب يقلب بعد ما سلايفه وإخواته سابوه ومشيوا وتدبس في العيال لوحده ومبقاش عارف يلم وراهم إيه ولا إيه.

أول ما شافني واقفة مع أخويا وأبويا، حط العيال وقال بزعيق وعصيبة:

“عاجبك كدة؟ سايبالي العيال وقالبة الدنيا وماشية عشان كلمتين هزار؟ سيبتيني محتاس بيهم وسط إخواتي وسلايفي وخليتي شكلي زفت قدامهم! ضهر مين وشغالة مين؟ إحنا أهل وبيت واحد، مكنش ليه لزمة الفيلم الهندي اللي عملتيه ده وتسيبي بيتك وعيالك!”

أبويا وقف حيطة سد بيني وبينه، وبص له بنظرة خلت صوته يوطى غصب عنه. قعدت على الكرسي، وحطيت رجل على رجل، وبصيت له وبكل برود الدنيا قولت له:

“الفيلم الهندي ده أنت اللي ألفتوه لما قعدت تضحك وتتفرج على مراتك وهي بتقل من قيمتها عشان بتخدم أهلك بلقمتها. والعيال دول عيالك زي ما هم عيالي، قولت أدوقك شوية من “البركة والصحة الحديد” اللي سلايفك كانوا بيحسدوني عليها.. مش أنت كنت شايف إن الوقفة والشقا مابتتعبش ومفيش منها؟ أهو نص يوم بس وكنت هتشد في شعرك!”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *