بعد وفاه زوجي حكايات بسمه

موقع أيام نيوز

عينيا شايفاه. عشر سنين مرّت على ۏفاة أخويا كريم، وكل اللي عرفته طول الفترة دي إنه ماټ في حاډث سيارة في طريق العودة من السفر، جسمه ما لقوش عليه غير أشلاء، وډفناه في مقاپر العائلة بدموع وحزن ما وصفه كلام. والصورة دي قدامي، واضحة، حديقة، مكتوب في الركن بتاريخ قديم، وتلاتة واقفين جنب بعض بابتسامات محمود، وحسام، وكريم. أخويا اللي كنت بحسبه راح وانتهى، كان عايش وعايش حياته، ويعرف جوزي، ويعرف حسام، وأنا آخر من يعلم؟
قلبي كان بيطرق في صدري كأنه هيتكسر، ورفعت راسي بصيت لحسام بعيون غارقة في الدموع والصدمة
إزاي ده؟ كريم ماټ من عشر سنين ډفناه!
حسام نزل نظره للأرض شويه، وبعدين رجع بصلي بعينيه مليانة حزن عميق، كأنه بيحمل همّ كل السنين دي لوحده
أنا عارف إن الصدمة كبيرة وكل اللي بتعرفيه عن ۏفاة كريم مش حقيقة. الحاډث ده كان مُرتّب.
مين اللي عمل كده؟ صړخت بصوت مكتوم، ودموعي نزلت على الصورة اللي في إيدي مين اللي قټله؟
سكت لحظة، وشدّ نفسه كأنه بيستعد يقول كلام تقيل على قلبه قبل قلبي
مش هنعرف كل حاجة في ليلة واحدة. بس اللي لازم تعرفيه دلوقتي محمود، وكريم، وأنا كنا شغالين مع بعض من سنين. كنا شغالين في شركة مقاولات كبيرة، لكن اللي ظاهر للناس مش كل حاجة. الشركة دي كانت غطاء لشغل كتير ممنوع رشاوى، أرض بتتسرق، ناس بتتضغط عليها لحد ما تبيع وتسكت. وكريم كان أولنا اللي قرر يوقف ده كله. كان عايز يفضح كل حاجة، ويقدم المستندات اللي جمعها للنيابة.
قلت بصوت يرتجف
ودفع تمن ده بحياته؟
هزّ رأسه ببطء
أيوه. ولما كريم اختفى، محمود اتغير تمامًا. كان خاېف خاېف يصير زي صاحبه، وخاېف يسيبكِ أنتِ وابنكِ في مواجهة ناس ما لهمش قلب. فضل ساكت سنين، يجمع الأدلة بنفسه، ويحاول يفهم مين ورا كل ده. وآخر فترة قبل ما ېموت، كان وصل لنتيجة مرعبة.
إيه؟ قلت، وقلبي اتقبض
إن اللي كان ورا مۏت كريم، واللي كان بيستفاد من كل حاجة، كان شخص قريب منه أوي قال حسام وبص ناحية السلم، كأنه خاېف حد يسمعنا شخص ما كنتش تتوقعي أبدًا.
في اللحظة دي سمعنا صوت خطوات عالية فوق السلم، وصوت مفتاح بيدور في قفل شقتي. قفلت الباب بسرعة، وخبأت الظرف والصورة تحت ملابس على الكنبة، وقعدت أمسح دموعي بسرعة. دقيقة وكانت الحاجة فاطمة داخلة كالعاصفة، عينيا بتلفّان في الشقة كلها، لحد ما وقعت عليّ أنا وحسام اللي كان واقف ورا الباب المفتوح شويه.
وشها اتغيرت للون شاحب، وصړخت بصوت عالٍ
إنتِ قلت له إيه؟
حسام ما تزحزحش من مكانه، وبص لها بثبات
مساء الخير، يا حاجة فاطمة. زمان ما شفناش بعض.
اطلع برة شقتي! قالت وهي ترفع إيدها كأنها تطرده ما ليش كلام معاك!
لازم نتكلم قال بهدوء لما الحقيقة تبان، هتكوني أول واحدة تعرف إن الغلط كان كله عليهم، مش علينا.
حقيقة إيه؟ ما فيش حاجة! قالت وهي ترتجف محمود ماټ في حاډث، وكريم ماټ في حاډث، وده اللي كتبه ربنا! اطلع برة قبل ما أنادي الجيران!
حسام بص لي نظرة أخيرة، نظرة طمانة وإنذار مع بعض، وقال بصوت وصلني أنا بس
أغلقي الباب كويس ورايا. ولا تثقي في حد حتى لو كان من دمك.
وطلع.
قفلت الباب وراه بالمفتاح والمزلاج كله، ورجعت لقيت الحاجة فاطمة واقفة في الصالة، تتنفس بصعوبة، عيناها بتتبصّ في كل حتة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *