بعد وفاه زوجي حكايات بسمه
ووقت، ولحد ما نعملها، لازم نكون حذرين أوي.
مرّ أسبوع، وكريم وحسام كانوا بيجهزوا البلاغ، وكنت أنا براجع الأوراق وأتأكد منها، والحاجة فاطمة كانت بتدير البيت وتحاول تطمنا كلنا مع إنها كانت أخوفنا كلنا. كريم كان باقي معايا في الشقة، وما كانش بيخرج إلا نادرًا، ولما بيخرج كان يتنكر. كنا عايشين في ظل الخطړ، بس في نفس الوقت كنا مع بعض وأول مرة أحسّ بالدفء في بيتي من بعد مۏت محمود.
إلى أن جاء الليلة اللي غيّرت كل حاجة.
كانت الساعة تقريبًا واحدة بعد منتصف الليل، وأنا صحيت على صوت تكسير في الصالة. قمت مڤزوعة، وقلبي بيطرق پجنون. فتحت الباب شويه وشفت اتنين رجال ملثمين، معاهم كشافات، واقفين في الصالة، وصوتهم واصل لي
فين الأوراق؟ قولي فين الأوراق ونسيبكِ في حالك!
سمعت صوت كريم من ورايا
ادخلي الغرفة واقفلي الباب! بسرعة!
سمعت صوت صراع، وخبطات، وأنا قفلت الباب بالمفتاح واتكأت عليه، ويدي على فمي عشان ما أطلع صوت. كنت اسمع كل حاجة صوت الرجال، صوت كريم وهو بيقاوم، صوت الحاجة فاطمة وهي بتصرخ. كنت مېتة من الخۏف، وفكرت في ابني اللي نايم في الغرفة التانية، وفكرت في الأوراق اللي خبيتها جوه كتاب قديم في المكتبة.
وفجأة سمعت صوت مألوف صوت رجل بيتكلم بلهجة قاسېة واثقة
ابحثوا في كل حتة! مش هيروحوا مني!
عرفت الصوت. ما كنتش شفته أبدًا، لكن كريم حكالي عنه كتير. سليم المرغني. هو جاي بنفسه.
دقّات قلبي كانت بتطرق في وداني، وفكرت لو لقونا، ھنموت كلنا. الأوراق دي هي اللي تخلصنا، وهي اللي تخلصهم. سحبت هاتفي واتصلت بالرقم الوحيد اللي كنت أتصل به في الحالات دي حسام. ردّ بسرعة
ألو؟
جوا البيت جوا البيت يا حسام! قلت بصوت مكتوم سليم هنا!
أنا جاي حالًا! اتأخروا شويه! وقفل
سمعت خطوات قربت من باب الغرفة، ويدقّ الباب بقوة
افتحي يا ست الكل! نعرف إنكِ جوا! وابنكِ معاكِ صح؟!
الكلمة دي خلتني أتجمد. هو يعرف كل حاجة. هو عايز يهددني بولدي.
الأوراق معايا! قلت بصوت عالٍ من ورا الباب ولو اقتربت أكتر، أحرقهم!
سكت لحظة، وبعدين ضحك ضحكة ساخرة باردة
تظني الأوراق دي هتخوفني؟ أنا بنيت إمبراطورية بدم ناس أمثالكم. افتحي الباب قبل ما أكسره.
وفجأة سمعنا صوت سيارات بتقف برة، وصفارات إنذار، وصوت حسام وهو بينادي باسمي. الرجال اللي كانوا مع سليم اتخضوا، وسمعت سليم بيصيح فيهم
اخرجوا من الخلف! بسرعة!
كسرت الباب وطلعت لقيت كريم معصوب اليدين وعليه ډم، والحاجة فاطمة قاعدة على الأرض تبكي، وما لقيتش سليم ولا الرجال بتوعه. كانوا هربوا من الباب الخلفي.
دقايق وكانت الشرطة جاية، وحسام معاهم، وكل حاجة اتوضحت. اتضح إن حسام كان مشغول بالتواصل مع جهات التحقيق المختصة، وإنهم قرروا يتحركوا فورًا لما حسوا إن حياتنا في خطړ. وفي خلال أسابيع، بدأت الخيوط تتجمع، والأدلة تُعرض، واسم سليم المرغني بدأ يظهر في التحقيقات.
مرّت شهور، والدنيا بدأت ترجع تستقر شويه. كريم قرر يفضل في مصر، يفتح مشروع صغير بعيد عن المشاكل، ويبقى جنبي أنا وابني. الحاجة فاطمة كانت كل يوم تحمد ربنا إننا رجعنا لبعض، وإن الحق بدأ يطلع. محمود ما رجعش، لكن تضحيته ما راحتش سدى الأدلة اللي جمعها كانت السبب في أن سليم المرغني ورجاله اتقبضوا، واتحكم عليهم بالسجن لمدد طويلة پتهم الفساد والقتل والټهديد.
ويوم ما صدر الحكم النهائي، كنت واقفة مع كريم وحسام والحاجة فاطمة قدام بيتنا في شارع هادي في مدينة نصر.