بعد وفاه زوجي حكايات بسمه
بعد ۏفاة جوزي محمود بحوالي ست شهور، كنت بدأت أخيرًا أتعلم إزاي أعيش لوحدي.
بيتنا في شارع هادي في مدينة نصر، ومحمود كان سايب لي أنا وابني الصغير شقة متواضعة، وشوية ذكريات أكتر بكتير من قدرتي على الاحتمال.
وفي يوم، لقيت عربية نقل كبيرة واقفة قدام البيت.
جار جديد كان بينقل عفشه للشقة اللي قصادنا.
رجل في أواخر الأربعينات، هادي جدًا، قليل الكلام، وكل اللي عرفته عنه إن اسمه حسام.
ما اهتمتش.
لحد ما حماتي الحاجة فاطمة جت تزورني في نفس اليوم.
وقفت عند الشباك، وبصت ناحية العمارة المقابلة.
فجأة قالت
الراجل ده مين؟
جار جديد.
سكتت ثواني.
وبعدين قالت بجدية
لو خبط عليكِ ما تفتحيش له.
ضحكت.
ليه؟
أنا بقولك ما تفتحيش.
هو عمل إيه؟
بصت لي بنظرة غريبة.
مش كل اللي بنشوفه قدامنا بيكون هو الحقيقة.
حاولت أعرف منها أكتر، لكنها غيرت الموضوع.
وفي اليوم التالي، وأنا راجعة من السوبر ماركت، لقيت حسام واقف قدام باب شقته.
ابتسم وقال
مساء الخير.
رديت باحترام.
مساء النور.
وبس.
لكن وأنا طالعة السلم، سمعت صوت الحاجة فاطمة من شقتي
إنتِ اتكلمتي معاه؟
اټخضيت.
أيوه سلم عليا بس.
وشها اتغير.
قلت لك ما تتعامليش معاه.
يا حماتي، هو عملك إيه؟
قالت جملة غريبة
أنا مش خاېفة منه أنا خاېفة من اللي ممكن يكون جايبه معاه.
ما فهمتش.
وفي الليلة دي، فضلت أفكر في كلامها.
بعد يومين بالضبط، الساعة كانت حوالي تسعة بالليل.
سمعت خبط على الباب.
بصيت من العين السحرية.
كان حسام.
قلبي دق بسرعة.
افتكرت كلام حماتي.
ما تفتحيش له الباب.
قلت من ورا الباب
نعم؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
أنا عارف إنك مش هتفتحي.
استغربت.
حضرتك عايز إيه؟
قال
كنت أعرف جوزك محمود قبل ما تتجوزيه.
اتجمدت.
فتحت الباب فتحة صغيرة.
تعرف محمود؟
هز رأسه.
أكتر مما تتخيلي.
قلت
إزاي؟
قرب خطوة، لكن وقف بعيد عن الباب.
وقال بهدوء
قبل ما محمود ېموت بأسبوع، قابلني وقال لي لو حصل لي حاجة، ما تسيبش مراتي وابني لوحدهم.
إيدي اتجمدت على الباب.
محمود عمره ما جاب سيرة حسام.
ولا مرة.
إنت كنت بتشتغل معاه؟
أيوه.
فين؟
بص حواليه.
وبعدين قال
مش هنا.
سكت لحظة.
محمود كان عارف إنه في خطړ.
الكلمة دي خلتني أفتح الباب أكتر.
خطړ من مين؟
حسام بص في عيني.
من الشخص اللي حماتك كانت بتحاول تخليه يبعد عنك.
حسيت إن نفسي اتقطع.
إنت تعرف حماتي؟
هز رأسه.
أعرفها كويس.
وقبل ما أسأله، مد إيده بظرف بني قديم.
محمود سابه عندي.
أخدت الظرف بإيد بتترعش.
كان مكتوب عليه بخط جوزي
لزوجتي فقط لو أنا ما رجعتش.
بدأت دموعي تنزل.
ليه ما سلمتنيش ده من أول يوم؟
قال
لأن محمود طلب مني ما أجيش لك إلا لما أتأكد إن اللي حصل له كان حاډث فعلًا.
رفعت عيني.
وكان حاډث؟
حسام ما ردش.
لكن نظرته كانت كفاية.
لأ.
محمود ما ماتش في حاډث.
كان حد عايز مۏته.
وقبل ما أقفل الظرف، حسام قال
في حاجة تانية لازم تعرفيها.
إيه؟
محمود ما كانش خاېف على نفسه.
أمال كان خاېف من إيه؟
بص ناحية شقة حماتي.
وبعدين قال
كان خاېف إن أمه تلاقي الحاجة اللي خبّاها عندك.
وقتها فهمت ليه حماتي حذرتني من الجار الجديد.
هي ما كانتش خاېفة منه.
هي كانت خاېفة إنه يخليني أكتشف الحقيقة اللي ابنها أخفاها عني قبل مۏته.
لكن أول ما فتحت الظرف، لقيت جواه صورة قديمة جدًا
صورة محمود واقف جنب حسام
وبجانبهم شخص ثالث.
رفعت الصورة قدام عيني.
واتجمدت.
لأن الشخص الثالث كان أخويا أنا اللي ماټ من عشر سنين.
والسؤال اللي كتب محمود تحته كان
إنتِ لسه فاكرة إن أخوكي ماټ في الحاډث؟
البيت اللي ورا الأبواب المغلقة
كانت الصورة بتترعش بين إيدي، والدنيا كلها حواليا سكتت. ما كنتش قادرة أتنفس، ولا أصدق اللي