مراتي سابتني اعمى حكايات ميرا

بصوت مكسور، ليلى قالت:

«بس أنا ما خفتش منها.»

قلت:

«إنتِ عندك سبع سنين… إزاي ما خفتيش؟»

ردت:

«عشان أنا عارفة إنها مش أقوى مني.»

«إزاي؟»

سكتت.

وبعدين قالت:

«عشان أنا عندي الدليل.»

قلبي دق بعنف.

«دليل على إيه؟»

سمعت صوت شنطة صغيرة بتتفتح.

ثم قالت:

«ده.»

حطت حاجة في إيدي.

كانت صغيرة.

معدنية.

تحسستها بأصابعي.

«إيه ده؟»

«فلاشة.»

سألتها:

«فيها إيه؟»

قالت:

«فيديو.»

اتنفست ببطء.

«فيديو للحادثة؟»

«لأ.»

سكتت.

ثم قالت:

«فيديو لسلمى وهي بتتكلم مع الدكتور اللي قال إنك مش هتشوف تاني.»

اتجمدت.

«إنتِ سمعتيهم؟»

«أنا شفتهم.»

«فين؟»

«في المستشفى.»

حسام قال:

«ليلى كانت بتستخبى في عربية الإسعاف يومها.»

«إنتِ كنتِ في المستشفى؟»

«أيوه.»

«ليه؟»

«عشان كنت بدور على بابا.»

صوتها تغير.

لأول مرة حسيت إنها مش طفلة بتتكلم.

كانت بتتكلم كأنها شايلة سر أكبر من سنها بكتير.

قلت:

«وأبوكي كان فين؟»

ما ردتش.

حسام هو اللي قال:

«أنا كنت في غرفة العمليات.»

«ليه؟»

سكت.

ثم قال:

«لأن سلمى حاولت تخلص مني بعد الحادث.»

قلبي توقف لحظة.

«إيه؟»

«كانت عايزة تمسح كل أثر.»

وفجأة…

سمعت صوت عربية بتقف قريب منا.

ليلى شدت إيدي.

«هي رجعت.»

«سلمى؟»

«أيوه.»

حسام قال بسرعة:

«لازم نمشي.»

قلت:

«مش ههرب.»

«أدهم، إنت مش فاهم. هي مش لوحدها.»

«مين معاها؟»

قبل ما يرد…

جاء صوت سلمى من خلفنا:

«أدهم.»

اتجمدت.

صوتها كان هادي جدًا.

أهدى من اللازم.

قالت:

«إنت كنت بتسأل عن الحقيقة؟»

ما رديتش.

سمعت خطواتها وهي بتقرب.

ثم قالت:

«أنا ممكن أقولك الحقيقة كلها.»

وقفت قدامي.

وبصوت خافت أضافت:

«بس الأول… لازم تسيب إيد البنت.»

ليلى ضغطت على إيدي.

وأنا لأول مرة…

اتأكدت إن سلمى مش خايفة من ليلى لأنها طفلة.

سلمى كانت خايفة من اللي ليلى تعرفه.

قلت:

«لو سيبت إيدها… هتقولي الحقيقة؟»

ردت:

«أيوه.»

«حتى لو الحقيقة هتدمر حياتنا؟»

ضحكت.

«حياتنا خلصت من زمان يا أدهم.»

ثم اقتربت مني أكثر.

وقالت جملة جعلتني أشعر أن الظلام حولي أصبح أهون من الحقيقة:

«بس في حاجة واحدة إنت لسه ما تعرفهاش.»

«إيه؟»

قالت:

«أنا ما حاولتش أخليك أعمى عشان آخد شركتك.»

سكتت لحظة.

ثم همست:

«أنا عملت كده… عشان إنت شفت حاجة في ليلة الحادثة.»

قلت:

«إيه اللي شفته؟»

ردت:

«ابننا.»

اتجمدت.

أنا وسلمى ماكانش عندنا أولاد.

أو…

ده اللي كنت فاكره.

وفي اللحظة نفسها، ليلى شهقت وقالت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *