مراتي سابتني اعمى حكايات ميرا
«عشان تمنعك تفتكر.»
بدأت أرجع للخلف.
كل الصداع اللي كان بيجيلي.
كل النعاس.
كل الأيام اللي كنت بصحى فيها مش فاكر أنا حلمت بإيه.
كل مرة سلمى كانت تقول:
«دي أدوية الدكتور.»
قلت:
«فين الأدوية؟»
حسام رد:
«لسه في بيتك.»
«إنت متأكد؟»
«أنا شفتها.»
سكت لحظة.
ثم قال:
«وفي حاجة تانية.»
«إيه؟»
«الجرعة اللي كانت بتديهالك مش مكتوبة في روشتة الدكتور.»
اتنفسّي اتقطع.
فجأة سمعت سلمى بتضحك.
ضحكة هادية.
غريبة.
وقالت:
«خلصتوا؟»
لفيت ناحيتها.
«إنتِ كنتِ بتخدريني؟»
قالت:
«كنت بحاول أحميك.»
«تحميني من إيه؟»
«من نفسك.»
«من نفسي؟!»
صرخت:
«إنتِ السبب في كل ده!»
ردت:
«لأ.»
ثم قالت:
«أنا السبب في إنك لسه عايش.»
سكت.
«إيه؟»
قالت:
«لو كنت عرفت الحقيقة ليلة الحادثة، كنت هتموت.»
«إيه الحقيقة؟»
صوتها بدأ يهتز.
«أخوك كان عايز يق/تلك.»
اتجمدت.
«أخويا؟»
«أيوه.»
ضحكت بسخرية.
«أنا معنديش أخ.»
سلمى سكتت.
ثم قالت:
«دي المشكلة.»
«إيه المشكلة؟»
«إنك فاكر إنك اتولدت في القاهرة… وإن أهلك الحقيقيين ماتوا من زمان.»
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
حسام قال:
«أدهم، لازم تعرف الحقيقة قبل ما يفوت الأوان.»
قلت:
«حقيقة إيه؟»
وفجأة…
سمعت صوت رسالة على تليفون سلمى.
هي سكتت.
ثم قال الرجل الغريب اللي كان واقف بعيد:
«وصلتني الرسالة.»
سلمى قالت:
«إيه؟»
رد:
«الشرطة جاية.»
حسام تنفس براحة.
لكن الرجل أضاف:
«بس المشكلة… إنهم مش جايين عشان سلمى.»
سألت:
«أمال جايين لمين؟»
رد:
«ليلى.»
اتجمدت.
ليلى نفسها ما قالتش حاجة.
ثم سمعت صوت سيارات بتقرب بسرعة.
سلمى قالت:
«لازم ناخد البنت ونمشي.»
وقفت قدامها.
«محدش هياخد ليلى.»
قالت:
«إنت مش فاهم.»
«لأ، أنا بدأت أفهم.»
ثم مددت إيدي ناحية ليلى.
«من النهاردة… أي حد عايز يوصل لها، لازم يعدي عليّا الأول.»
ليلى مسكت إيدي.
وفجأة قالت:
«أدهم…»
«نعم؟»
«أنا ما قلتلكش أهم حاجة.»
«إيه؟»
قربت مني وهمست:
«أنا مش بنت حسام.»
سكت.
«أمال بنت مين؟»
ردت:
«أنا بنت الراجل اللي عمل الحادثة.»
اتجمدت.
ثم أضافت:
«وأبويا الحقيقي… هو الشخص الوحيد اللي يقدر يرجعلك نظرك.»
في اللحظة دي…
سمعت باب عربية بيتفتح.
وصوت رجل نزل منه:
«وأنا جيت عشان أرجعهولك.»
وبمجرد ما سمعت صوته…
عرفته.
كان صوت أخويا.
أخويا اللي كنت فاكر إنه مات من عشر سنين.وقفت مكاني كأني اتحولت لحجر.
صوت أخويا…
مستحيل.
أنا فاكر يوم جنازته.