الجوع والفقر منى السيد
تمن.
رجعت الأوضة، فتحت ضلفة الدولاب، يوسف وسيف ارتموا في حضڼي، عياطهم كان بيرجف في ضلوعي، بس كان عياط الخلاص.
ضميتهم لصدري وبوست راسهم
خلاص يا حبايبي.. الغمة انزاحت، مفيش خوف تاني، ومفيش جوع ولا قهر تاني.
بعد مرور ست شهور…
شمس الصبح الدافية كانت داخلة من شباك شقتي الجديدة النضيفة اللي بنيتها على طرف قيراطين الأرض بتوعي بعد ما ثبتت ملكيتهم بحكم محكمة نهائي وباعت جزء منهم عشان أأسس مشروعي.
المكان مش شقة بدي فيها دروس للأطفال عشان ألم ٧٥ جنيه بالعافية… دي حضانة وسنتر تعليمي صغير ومرخص للأطفال في البلد، بيدخل منه دخل كريم وشريف بيكفيني أنا وعيالي وزيادة، ومحترمة وسط الناس كلها بعد ما عرفوا حكايتي ووقفتي على رجلي.
الساعة بقت اتنين الظهر.
دخلت المطبخ اللي ريحته خبيز وأكل طازة يفتح النفس، حطيت صينية الغدا على السفرة… فراخ محمرة ورز وشوربة وسلطة، كل اللي كان عيالي بيحلموا بيه ومش لاقيينه زمان.
يوسف وسيف دخلوا يجروا من الحضانة، غسلوا إيديهم وقعدوا ياكلوا ويضحكوا ووشوشهم ردت فيها الصحة والضحكة اللي كانت غايبة.
بصيت لروحي في المراية الكبيرة اللي في الصالة… ملامحي اتغيرت، التجاعيد اللي تحت عيني اختفت والبهتان راح، ورجعت شابة عندي ٣١ سنة، قوية، راسي مرفوعة، ومفيش مخلوق في الدنيا يقدر يكسرني أو يستكردني تاني.
مسكت ورقة وقلم، وبصيت للأفق من الشباك، وأنا عارفة إن أصعب الليالي هي اللي بتصنع أقوى البدايات، وإن كرامة الإنسان وحق ضناه هما الحاجة الوحيدة اللي تستاهل الواحد يحارب عشانهم لآخر نفس.