الجوع والفقر منى السيد
حتى. الڤضيحة بقت بجلاجل، وكله عرف إنها كانت بتبيع دهب حريم ولادها وتستكرد الكل عشان تصرف على إبراهيم الصايع.
في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح، ودخل أخويا الكبير رمضان. رمضان اللي بقاله سنين مبيجيش يزورني عشان حمايا طرده زمان وقاله ملكش حريم عندنا، كان وشه عرقان وعيونه حمرا من الڠضب والسفر.
أول ما شافني مربوطة في المحاليل وشي باهت زي القطنة، عينيه دمعت، وجري عليا مسك إيدي وباس راسي
حقك عليا يا ندى… حقك في رقبتي أنا، سبتك للذياب دول ينهشوا في لحمك سنين وأنا غايب في أكل العيش!
رمضان… العيال أمانة في رقبتك لو جرالي حاجة.
هتعيشي وتربي عيالك ڠصب عن عين الكل! أنا سألت الدكتور وقال بكرة تخرجي، شقتك في بيت أبوكي مفتوحة ليكي ولعيالك، وجزمة عيالك فوق راسنا كلنا. والورقة اللي في إيدك بتاعة الأرض؟ المحامي صاحبي شافها وقالي دي صحيحة مية في المية وبصمة حماكي هتحط إيدك على القيراطين دول بحكم محكمة تعويض عن شقاكي وعن حړق العفش!
بصيت لرمضان، وحسيت إن الظهر اللي اتكسر من سنين بدأ يتصلب تاني.
تاني يوم الصبح، خرجت من المستشفى مسنودة على دراع أخويا. رجلي كانت ضعيفة بس راسي كانت مرفوعة لفوق. روحنا على الحارة عشان ألم اللي باقي من هدومي وهدوم العيال قبل ما نسافر لبيت أبويا.
أول ما دخلت الزقاق، شوفت حماتي قاعدة على عتبة البيت القديمة، هدومها مبهدلة وعينيها وارمة من البكا. أول ما شافتني، قامت تجري عليا ورمت نفسها تحت رجلي قدام النسوان
أبوس رجلك يا ندى! اتنازلي عن المحضر بتاع الحريقة! ابني محمود ملوش ذنب، هيتحبس مع أبوه وأخوه والبيت هيتخرب، ابوس إيدك اعفي عننا عشان خاطر العيال!
وطيت عليها وبصيت في عينيها بكل برود، وشيلت إيدها من على رجلي
عيالي اللي كنتي بتطرديهم بجوعهم؟ عيالي اللي ولعتي فيهم الجاز وقفلتِ الترباس عشان تخلصي منهم؟ اطلبي العفو من الڼار اللي كنتي هتدفنينا فيها يا أم محمود… المحكمة بيني وبينكم، والقانون هو اللي هياخد حق دمي ودم عيالي اللي سال هنا.
سبتها بتصرخ في التراب، وطلعت مع رمضان لمينا اللي نقدر نلمّه من الشقة المهببة بالسواد، وأخدت يوسف وسيف في حضڼي وركبنا العربية وسيبنا القرية كلها ورانا.
وصلت بيت أبويا القديم، قعدت على الكنبة في الصالة الواسعة وعيالي بيلعبوا حواليا بأمان لأول مرة من سنين… فتحت الشنطة الصغيرة وطلعت ورقة التنازل عن الأرض وفلوس الدروس اللي كانت باقية معايا في الحساب.
كنت فاكرة إن كده خلاص، الکابوس خلص والصفحة اتقفلت…
لحد ما تليفون رمضان رن، فتح السبيكر، وكان صوت المحامي صاحبه جاي من المركز مڤزوع
إلحق يا رمضان! محمود وأبوه اتهربوا من عربية الترحيلات وهما رايحين النيابة، وإبراهيم أخوهم لسه طليق ومعاه ناس مسلحة، والواضح إنهم عارفين إن ندى في بيت أبوكم ونازلين على هناك الليلة عشان يرجعوا ورق الأرض ويصفوا الحساب القديم!
التليفون فصل، والكهربا قطعت فجأة في الشارع كله برا، وصوت خربشة ورجلين تقيلة بدأت تدوس على خشب السلم اللي طالع لشقتنا…
الظلام نزل على الشقة كأنه كفن، والسكوت بقى يقطع في الأعصاب. صوت التزييق اللي على السلم الخشب كان بيقرب خطوة بخطوة… تكتكة خفيفة، وصوت أنفاس مكتومة طالعة ورا باب الشقة.
رمضان أخويا قفل التليفون ببطء، وشاورلي بإيده إني مطلعش نَفَس. شدني من إيدي ودخلني الأوضة الجوانية اللي بتبص على منور البيت، وشال يوسف وسيف وحطهم جوة الدولاب القديم، ووشوشهم بصوت حازم
حبايب خالو… مفيش نفس يخرج من بؤكم، ولا صوت عياط مهما