بنت عمي سرقت جوزي ج١ منى السيد
قوة في البلد تقدر تكسرها.
العربيات الجيب السودا كانت بتاكل الأسفلت أكل في طريق الرجوع من الجونة للقاهرة. الضلمة برة كانت كاحلة، مفيش غير أضواء الكشافات القوية اللي بتشق بطن الصحرا، وصوت المواتير ال V8 الرزين اللي بيدي إحساس بالأمان المرعب.
فريدة كانت قاعدة في الكنبة الجلد الواسعة ورا، ساندة راسها على الشباك، وجاكت بدلة عمران التقيل لسه محاوط كتافها، ريحته ميكس بين التبغ الغالي وعطر عود هادي وقديم. كانت حاسة إنها مفرغة من جوة؛ الصدمة لما بتعدي، بتسيب وراها ۏجع جسماني ونفسي تقيل، كأن عضمها كله مطحون بعد التمان شهور اللي فاتوا.
على الكرسي اللي جمبها، كان عمران الحديدي قاعد وفاتح اللابتوب بتاعه، نور الشاشة عاكس على ملامحه الحادة اللي مفيهاش أي علامة إرهاق، كأنه مكنش لسه مقتحم فرح من نص ساعة وقلب حياة عيلة كاملة لچحيم. صوابعه كانت بتتحرك بسرعة ودقة على الكيبورد، بيبعت إيميلات وبيتابع تحركات الحسابات في البنوك.
اشربي دي.
عمران نطق بالكلمتين وهو بيمد إيده بقزازة مية معدنية صغيرة وقرص مسكن كان مطلعه من علبة فضة صغيرة في جيبه.
فريدة بصت لإيده، وبعدين رفعت عينيها لوشه ده إيه؟
مسكن عشان الصداع اللي هيبدأ يفرتك دماغك دلوقتي لما الأدرينالين ينزل، ومية عشان ريقك الناشف، قالها عمران بنبرة عملية خالية من أي شفقة مصطنعة، مش عايزك تقعي من طولك قبل ما نوصل التجمع. لسه ورانا ليلة طويلة ومحتاج عقلك صاحي وبيوزن دهب.
أخدت منه القزازة والقرص، بلعته وشربت المية كلها دفعة واحدة. حست ببرودة المية بتنزل تهدي الڼار اللي في زورها، ورجعت ضهرها لورا واتنهدت تنهيدة طويلة كأنها بتطرد هوا سام كان محپوس جوة صدرها من شهور هشام ونورهان… هيروحوا فين دلوقتي؟
عمران قفل اللابتوب بنصف قفلة، وبصلها بعينين صقر هشام معروض على نيابة الأموال العامة في التجمع الخامس الفجرية، ومعاه ملف مش هيخليه يشوف الشمس قبل عشر سنين ده لو محكمناش عليه في جناية قتل أبوكي الأول. أما بنت عمك المحترمة وأمها، فمباحث التهرب الضريبي وغسيل الأموال حاطاهم في الحجز لحد ما يثبتوا من أين لك هذا… الڤيلا والعربيات اللي اتكتبت بأسمائهم الأسبوع اللي فات كلها محجوز عليها من نص ساعة بأمر قضائي مستعجل.
فريدة بصت لبطانة فستانها مكان التليفون القديم وهمست بابا كان عارف… صح؟ كان عارف إن هشام خاېن؟
عمران اتكأ بضهره، وسكت ثواني قبل ما يرد بصوت رخيم مليان مرارة قديمة جلال الله يرحمه كان أطيب من إنه يصدق إن الخېانة تيجي من اللقمة اللي أكلها بإيده لواحد شحات زي هشام. بس جلال مكنش غبي… لما حس إن صحته بتدهور بسرعة وإن شرايين قلبه بتتسد فجأة بدون مقدمات طبية منطقية، كلمني قبل ما يدخل العناية المركزة بيومين. قالي يا عمران، هشام عينيه جعانة، وعفاف وأخويا الله يرحمه ولادهم اتربوا على الحقد، لو جرالي حاجة فريدة هتتاكل حية وسطهم… اديني كلمتك إنك متسيبهاش.
دمعة سخنة نزلت من عين فريدة مسحتها بكف إيدها بسرعة وليه سبتني تمن شهور معاه لحد ما وصلت للضړب والذل ده؟ ليه مجتش من أول يوم؟
عمران لف وشه ليها بالكامل، وعينيه لمعت بصرامة خلتها تبلع ريقها عشان لو جيت أخدتك من أول قلم، كنتي هترجعي له تاني يوم، أو كنتي هتعيشي طول عمرك فاكرة إني اتجنيت على جوزك الحبيب وظلمته وفرقت بينكم. كان لازم تشوفي حقيقته بنفسك، كان لازم القناع يقع حتة حتة قدام عينيكي لحد ما تكرهيه وتكرهي ضعفك معاه. أنا مبنقذش
حد مبيعرفش قيمة نفسه يا فريدة… أنا جيت لما إنتي قررتي تطلبي النجدة وإنتي واقفة على رجلك ومستعدة تدوسي عليه.