بنت عمي سرقت جوزي ج١ منى السيد
قالتها بنبرة واطية بس كانت تقطع زي الموس عارفة إن هشام عليه قضايا شيكات بدون رصيد في دبي؟ وعارفة إن كل أصول شركاته مرهونة للبنوك؟ وإنه مكنش هيعرف يسدد مليم إلا بالتوكيل اللي مزور فيه إمضتي على ميراث عمك جلال؟
نورهان ارتبكت للحظة، وعينيها راحت تدور على هشام في القاعة، بس استعادت ثقتها وقالت بصوت متوتر كلام فارغ… هشام مبيخبيش عليا حاجة. إنتي بس بتغلّي عشان هو اختارني أنا، ورماكي إنتي.
هنستنى ونشوف مين اللي هيترمي في الآخر يا بنت عمي. فريدة قالتها وادتها ضهرها ومشيت بهدوء، سايبة نورهان واقفة بتاكل في ضوافرها من الشك.
في الناحية التانية من القاعة، كان هشام سويلم واقف وسط دايرة من كبار رجال الأعمال، لابس سموكنج أسود أنيق، سيجارته الكوبية في إيده، وضحكته العريضة مالية وشه وهو بيتلقى التهاني.
ألف مبروك يا هشام بيه، ضړبة معلم والله… لمېت شمل العيلة من تاني وجمعت البيزنس كله في إيدك، قالها رجل أعمال عجوز وهو بيخبطه على كتفه.
هشام ابتسم ابتسامة ثعلبية الله يبارك فيك يا فندم. إنت عارف، جلال التهامي الله يرحمه كان زي والدي، وبناته أمانة في رقبتي، ولازم الشركات تفضل تحت إدارة واحدة قوية عشان متتشتتش وسط الورثة.
وفريدة هانم موافقة على الوضع ده؟ سأل واحد تاني بنبرة فيها خُبث.
هشام مسح على طرف جاكتته ببرود فريدة تعبانة شوية نفسياً من بعد ۏفاة والدها، والضغط العصبي مأثر عليها. إحنا متفقين على كل حاجة، وهي اللي طلبت إني أشيل عنها إدارة التركة والشركات عشان ترتاح، وهي نفسها اللي باركت جوازي من نورهان عشان نفضل عيلة واحدة.
في اللحظة دي، عينه جات على فريدة وهي بتتمشى بين المعازيم بهدوء غريب. البرود اللي كان على وشها مكنش عاجبه. كان متوقع يشوفها مڼهارة، بټعيط في ركن، أو حتى بتبصله بنظرات استعطاف زي ما كانت بتعمل طول التمان شهور اللي فاتوا. لكن النظرة دي… نظرة واحدة مش خاېفة، نظرة حد مستني قنبلة ټنفجر.
شاور لواحد من حراسه الشخصيين، راجل ضخم لابس بدلة سودا اسمه صابر، وقرب منه وهمس في ودنه عينك على فريدة. متخليهاش تقرب من المأذون ولا تطلع برة القاعة دي لحد ما نخلص مراسم كتب الكتاب ونمضيها على ورق التوكيل والتنازل. لو حاولت تتحرك خطوة برة البوابة، ډخلها الأوضة اللي جوة واقفل عليها بالمفتاح.
أوامرك يا هشام بيه، متقلقش، البوابة مقفولة ورجالتنا في كل حتة.
هشام نفخ دخان سيجارته وبص في ساعته الرولكس الدهب الساعة كانت تمانية إلا ربع بالليل. المأذون المفروض يوصل تمانية بالظبط عشان يوثق الجواز رسمياً قدام الحاضرين، وبعدها يدخلوا أوضة المكتب الملحقة عشان الصفقة تكمل بتوقيع فريدة.
في نفس الوقت، على بعد تلاتين كيلومتر من الجونة، على طريق الغردقة السريع…
كانت ماشية قافلة من تلات عربيات جيب سودا مصفحة، مفيهاش ولا نمرة ظاهرة، بتجري بسرعة ثابتة ومرعبة وسط ضلمة الصحرا. العربيات مكنتش مشغلة سارينات ولا أنوار استعراضية، لكن الهيبة اللي كانت بتمشي بيها كانت كفيلة تخلي أي عربية تانية على الطريق تركن على جنب من سكات.
في الصالون الخلفي للعربية اللي في النص، كان قاعد عمران الحديدي.
راجل في أواخر الأربعينات من عمره، شعره فيه خصلات بيضا خفيفة مدياه وقار يرهب، ملامحه حادة زي الصقر، وعينيه كأنها متعودة تبص في عيون الوحوش ومترمش. كان لابس قميص كحلي كلاسيك وبدلة رمادية غامقة بدون كرافتة، وساعة يد جلدية بسيطة مبيعرفش قيمتها غير اللي فاهم في المزادات العالمية.
جمبه كان قاعد المحامي