موسم حلاوه المولد ج١ منى السيد
وفاكرني بنك متحرك. من بكرة هنزل أدور على شقة تمليك في منطقة تانية خالص، قريبة من بيت أهلك وبعيدة عن هنا، وهكتب نصها باسمك زي ما وعدت قدام خالي، والشقة دي هقفلها بالضبة والمفتاح.
تاني يوم الصبح، حسام نزل يدور على الشقق مع واحد صاحبه سمسار، وأنا قعدت في الشقة بنضف وبرتب حاجتي. مفيش ساعتين ولقيت الباب بيخبط بخبطات خفيفة ومترددة. مشيت على أطراف صوابعي وبصيت من العين السحرية، لقيت حماتي واقفة برة وماسكة في إيدها طبق عليه فوطة بيضا.
فتحت الباب ووقفت على العتبة من غير ما أوسع، وقولت بصوت رسمي أهلاً يا طنط.. نعم؟ فيه حاجة؟
حماتي وشها كان مكسور، عينيها مش قادرة تبص في عيني مباشرة، ومدت إيدها بالطبق وقالت بصوت واطي عملت صينية بسبوسة من اللي بتحبيها يا فاطمة.. قولت أطلعها ليكي ولحسام تفطروا بيها.. سامحيني يا بنتي على اللي فات، إحنا ملناش غير بعض.
بصيت للطبق وبصيت لوشها، مكنتش قادرة أثق فيها خلاص، الحية لما بتغير جلدها بتفضل حية برضه وسمها بيفضل جواها. ابتسمت ابتسامة باردة وقولت تسلم إيدك يا طنط، بس حسام نزل وأنا مش باكل حلويات الصبح.. شيليها لشيماء وعيالها أحسن، وشكراً على ذوقك.
وش حماتي اتخطف ورجعت خطوة لورا، باين في عينيها الغيظ المكتوم، وقالت وهي بتلم شفايفها پحقد براحتك يا بنتي.. بس متنسيش إن حسام ابني ومهما بعدتوا برضه هيفضل لحمي ودمي، واللي بيننا ميمحيهوش حتة شقة ولا ورقة عند محامي!
سيبتها ولفيت ضهري وقفلت الباب في وشها بهدوء، ورجعت قعدت وأنا بضحك في سري.. عرفت إن التمثيلية خلصت وإن الحقد الحقيقي هو اللي لسه عايش جواهم.
بعد الضهر، حسام رجع وكان وشه منور ومبسوط، دخل وحضني وقال بفرحة لقيت الشقة يا فاطمة! شقة تحفة في عمارة جديدة على الشارع الرئيسي، تلات أوض وصالة كبيرة وواجهة بحري، وصاحبها مستعجل على البيع والسعر لقطة.. كلمت المحامي وخالي رشاد وهنقعد نكتب العقد الابتدائي بكرة العصر!
فرحت من قلبي وحسيت إن ربنا بيعوضني عن كل يوم اتهانت فيه وعن كل دمعة نزلت من عيني ظلم. بس الفرحة دي مكنتش هتعدي بسلام.
في نفس الليلة، حسام نزل يقعد مع أصحابه على القهوة، وأنا كنت نايمة في الصالة بتفرج على التليفزيون، وفجأة سمعت صوت شوشرة ودوشة طالعة من المنور.. صوت همس مش طبيعي. قربت من شباك المنور في المطبخ وفتحت الضلفة بالراحة جداً، وسمعت صوت شيماء بيتكلم في التليفون مع حد وبتقول بغل بقولك إيه يا عصام، حسام ناوي يشتري شقة بكرة ويكتب نصها باسم فاطمة وياخد عفشه ويمشي! الشقة دي لو اتكتبت باسمها مش هنطول مليم من وراه.. إنت لازم تتصرف مع صاحب العمارة اللي هو رايحله، ده ابن عمك وكلمتك تمشي عليه، قوله إن حسام عليه ديون وشيكات ومعندهوش سيولة عشان يفركش البيعة، وأنا هنا في البيت هتصرف مع المحامي بطريقتي!
اتسمرت في مكاني.. الغل وصل بيهم إنهم يوقفوا حال أخوهم ويخربوا عليه عشان ميسبلهمش البيت وميكتبش حاجة باسمي؟ رجعت على أطراف صوابعي ومسكت تليفوني وسجلت بقية المكالمة من الشباك وهي بتخطط وبتدبر بكل وساخة.
أول ما حسام رجع بالليل، مكنتش عايزة أحرمله فرحته، بس كان لازم يعرف إن المؤامرة لسه شغالة ومبتقفش. قعدته وسمعته التسجيل بصوت شيماء وهي بتكلم جوزها عصام عشان يوقفوا بيعة الشقة ويشوهوا سمعته قدام الراجل البايع.
حسام اټصدم صدمة تانية، بس المرة دي مكنتش صدمة ندم.. كانت صدمة قطيعة وقوة. وشه
بقى كالح زي الحجر، ومردش بولا كلمة، قام ولبس جاكتته ونزل تحت.. خبط على باب أمه خبطات قوية، ولما فتحت شيماء، بصلها في عينها وقالها كلمة واحدة رنت في العمارة كلها البيعة هتم بكرة الصبح بدري، والشقة هتتكتب كاملة بنسبة مية في المية باسم فاطمة هدية مني ليها، وإنتي وجوزك ملكوش مكان في حياتي ليوم الممات.. واعتبري أخوكي ماټ وادفنيه النهاردة!
سابها وهي بتصرخ وبتلطم في وشها، ونزل ركب عربيته وبات الليلة دي برة البيت، ورجع الصبح ومعاه المحامي وخالي رشاد وخلصوا كتابة العقد، واستلمنا المفاتيح رسمياً.
نقلنا العفش في يومين بالظبط، وكنت شايفة حسام كأنه اتولد من جديد، راجل وقف على رجليه وحمى بيته ومراته بعد ما كان هيدمر كل حاجة ورا كلام أمه وأخته. وأنا في اللحظة اللي حطيت فيها رجلي في شقتنا الجديدة، بصيت لحسام وقولتله النهاردة بس نقدر نبدأ حياتنا من غير سم ولا غل.
بس وإحنا بنرتب العفش في أوضة النوم، رن جرس الباب.. فتح حسام ولقى محضر المحكمة واقف وماسك في إيده إنذار رسمي وقضية مرفوعة ضده من أمه وشيماء، بيطالبوا فيه بحجر عليه وبيع البيت بالمزاد العلني بحجة إنه استولى على ورثهم وكتب الشقة لمراته من غير رضاهم!
حسام مسك الورقة وإيديه بتترعش، وبصلي بذهول، والحړب القضائية والعائلية كانت لسه بتفتح أبوابها السودة على مصراعيها..
حكايات_مني_السيد