امي والطفله
متأخر بالليل، أمي اتصلت وسألت إنتي جاية تاخدي البيبي إمتى؟ اتجمدت وقلت ماما… دي نايمة جنبي أهي. بعد سكوت طويل، همست أمال مين البيبي اللي في بيتي؟
أمي كان باين عليها متضايقة وهي بتقول إنها بتربي بنتي بقالها شهر. قلتلها إن بنتي عمرها ما فارقت جنبي. السكوت اللي جه بعدها خوفني أكتر من كلامها.
المكالمة جت الساعة 1147 بالليل، الساعة اللي حتى الأخبار الۏحشة فيها بتبقى أوحش. كنت قاعدة على الكنبة في بيتي الصغير في إيفانستون، إلينوي، وإيد حاطاها حوالين سرير بنتي الصغير. ليلي كانت نايمة، وصدرها طالع نازل بنَفَس هادي ومنتظم. كنت ببصلها أكتر من اللازم، زي ما كل الأمهات الجداد بيعملوا، بعد أنفاسها كأنها ممكن تختفي.
موبايلي رن. ماما.
إنتي جاية تاخدي البيبي إمتى؟، سألت وصوتها مليان ضيق. أنا براعيها بقالي شهر دلوقتي.
بصيت ل ليلي. الأوضة فجأة بقت هادية بزيادة.
ماما، قلت ببطء، دي نايمة جنبي أهي.
حصل سكوت. مش السكوت العادي لا نَفَس، ولا صوت في الخلفية. بعدين همست أمال أنا بربي مين؟
قشعريرة طلعت في ضهري.
قصدك إيه؟
قصدي، قالت وهي بتوطي صوتها، إن في بيبي في بيتي. بغيرلها، بأكلها، بنيمها كل ليلة. افتكرت إنك مضغوطة. انتي ماجيتيش عشان قلتي إنك بتشتغلي.
أنا فعلاً بشتغل، قلت. من البيت. وليلي عمرها ما خرجت من البيت ده.
سكوت تاني. أطول المرة دي. أمي، كارول، مش بتتلخبط بسهولة. كانت ممرضة متقاعدة. حادة. منظمة. الست اللي بتكتب أسماء على برطمانات التوابل. لو قالت إن فيه بيبي، تبقى مصدقة ده.
أوصفيها، قلت.
شعرها غامق، أمي ردت فوراً. وعندها وحمة صغيرة ورا ودنها الشمال. انتي قلتيلي إنها مفيهاش حاجة تقلق.
قلبي وقع. ليلي ماعندهاش وحمة.
ماما، قلت وأنا بحاول أهدى، لازم تسمعيني. البيبي دي مش بتاعتي.
أنا عارفة حفيدتي، زعقت. بعدين صوتها اتكسر. ما تعمليش كده.
قمت وقلبي بيجري، وبصيت ل ليلي تاني. شعرها أشقر خفيف. جلدها صافي. مفيش علامات.
جت منين؟، سألت.
أمي بلعت ريقها. انتي اللي سيبتيها.
إيدي بدأت تترعش. أنا ما رحتش بيتك بقالي ست أسابيع.
محدش فينا اتكلم. في مكان بعيد، عربية عدت. ليلي اتحركت وتنهدت.
أخيراً، أمي قالت بصوت يادوب مسموع يبقى في حاجة غلط أوي.
وكان عندها حق..
في حاجة غلط أوي.
كلمة أمي فضلت ترن في ودني وأنا ببص لليلي. وشها الصغير هادي، ملاك نايم. بس عقلي كان بيتشقلب.
ماما، اقفلي الباب عليكي وعلى البيبي دلوقتي حالاً، قلت وأنا باخد المفاتيح. أنا جاية في الطريق. ما تفتحيش لحد.
سوزان، صوتها كان مړعوپ، لو دي مش بنتك… يبقى أنا بربي بنت مين؟
مش عارفة. بس هنعرف. اقفلي على نفسك.
قفلت الخط وشيلت ليلي من السرير. لفيتها في البطانية بتاعتها وهي نايمة من غير ما تحس. قلبي كان هيطلع من مكانه بس إيدي ثابتة. لازم أبقى ثابتة.
الطريق لبيت أمي بياخد 25 دقيقة. حسيتهم 25