موسم حلاوه المولد ج١ منى السيد
الشنطة الكبيرة. مخدتش غير هدومي الشخصية وأوراقي المهمة وقايمة منقولاتي ودهبي اللي كنت شايلاه في درفة الدولاب. فتحت الباب وخرجت وأنا رافعة راسي، لقيتهم واقفين في الممر مستنيين خروجي. حماتي قالت باستهزاء شوفي الشنطة يا شيماء لتكون واخدة حاجة من فرش حسام!
رديت عليها بنظرة احتقار خلتها تسكت فرش حسام وقرفته شبعانين بيه.. أنا خارجة بحاجتي وشقا أبويا، والحساب بيننا وبين ابنك لما ينزل.. ويوم القيامة هنتحاسب على كل كلمة وكل ظلم.
نزلت على السلالم بخطوات تقيلة بس كرامتي كانت هي اللي سايقاني. ركبت تاكسي وروحت على بيت أبويا. أول ما فتحت ماما الباب وشافتني بالشنطة اتخضت وقالت خير يا بنتي؟ في إيه يا نور عيني؟ ارتميت في حضنها واڼفجرت في عياط هستيري، خرجت كل الكبت والقهر اللي عيشته من الصبح.
قعدت وحكيت لماما وبابا كل التفاصيل، من أول كلمة حلاوة المولد لحد مكالمة حسام الأخيرة. بابا وشه اتغير وبان عليه الڠضب الشديد، بس كان راجل عاقل ورزين، طبطب على كتفي وقال حقك مش هيضيع يا بنتي، إنتي ډخلتي البيت ده معززة مكرمة ومش هتخرجي منه مکسورة.. حسام غلط وغلطته كبيرة إنه صدق كلام أمه وأخته من غير ما يتبين، وإحنا مش هنعمل أي تصرف لحد ما ينزل يقف قدامي كرجل لرجل، ولو فاكر إن بنات الناس لعبة يبقى لسه ميعرفش مين هو الحاج محمود!
مرت الأيام تقيلة، وكنت كل يوم بسمع كلام بيوصلني من الجيران والقرايب إن شيماء وأمها ماشيين في الشارع يقولوا إني طردت حماتي وكنت بمد إيدي عليها، وإن حسام طردني عشان مش مؤدبة! الكلام كان بېحرق دمي، بس بابا كان دايماً يقولي الصمت في وقته حكمة يا بنتي.. الباطل صوته عالي بس نهايته قريبة.
لحد ما جه اليوم الموعود بعد شهر كامل.. كنت قاعدة مع ماما وبابا ولقينا الباب بيخبط، بابا قام فتح وكان حسام واقف برة، باين على وشه الإرهاق من السفر وشكله مش طايق نفسه. دخل وقعد من غير حتى ما يسلم عليا، وبص لبابا وقال بجمود يا عمي أنا جيت عشان نقفل الموضوع ده بالمعروف.. بنتك مبقتش تنفعني، واحدة متصونش أهلي في غيابي وتقل أدبها على أمي وأختي ملهاش مكان في حياتي!
بابا فضل ساكت، بص لحسام بهدوء وقال إنت سألت مراتك إيه اللي حصل يا حسام؟ سمعت منها ولا حكمت بالغيب زي ما أمك رتبتلك؟
حسام اتنرفز وقال أمي متكدبش يا عمي! وأختي متتبلاش عليها، المكالمات والصوت العالي اللي سمعته في التليفون كان كفاية!
في اللحظة دي، طلعت تليفوني وحطيته على الترابيزة قدامه. أنا في يوم الخناقة الأولى في شقة حماتي، كنت مشغلة تسجيل الصوت في الموبايل من أول ما نزلت عشان كنت مسجلة فويس نوت لصحبتي وفضل التسجيل شغال بالصدفة وسجل كل كلمة قالتها حماتي عن أمي وعن الأصول، وسجل ردي، وسجل برضه ټهديد شيماء على التليفون لما كنت حاطاه على الاسبيكر ومسجلة المكالمة!
دوست على زرار التشغيل.. صوت أمه طلع واضح وهو بيجرح في شرف أهلي وأصولهم، وصوت شيماء وهي بتهددني بالضړب والپهدلة، وصوت حماتي وهي بتخطط تطلعني من الشقة قبل حتى ما هو ينزل!
وش حسام بدأ يتغير.. لونه بهت، عينيه وسعت من الصدمة، وبقى يبص للتليفون ويبصلي كأنه مش مستوعب. التسجيل كشف كل المؤامرة، وكشف إن أمه هي اللي بدأت بالإهانة وإن أخته كانت بتكيدلي عشان الشقة لعريس بنتها اللي كانت عايزة تاخدها بأي طريقة!
حسام فضل باصص في