موسم حلاوه المولد ج١ منى السيد

مكسوف يبص في عينيا.
خاله الحاج رشاد بدأ الكلام وقال يا حاج محمود، فاطمة بنتنا قبل ما تكون مرات حسام، وإحنا سمعنا التسجيلات وعرفنا الحقيقة كاملة، واللي حصل ده عيب في حقنا كلنا قبل ما يكون عيب في حقكم.. وأنا كخال حسام وكبير العيلة بقولك حسام كاتب نص الشقة باسم فاطمة النهاردة عند المحامي، ومقرر إنه هينقلها في شقة مستقلة بعيد عن بيت العيلة تماماً عشان محدش يمسها بكلمة، وده غير اعتذار رسمي من أمه قدامكم هنا دلوقتي!
الباب اتفتح فجأة، ودخلت حماتي وهي مطاطية راسها، كانت بتجر رجليها بالعافية ومش قادرة تبص في وش ماما وبابا، خاله كان جابرها تيجي عشان تعتذر وتنهي الفتنة دي. حماتي وقفت قدامي وقالت بصوت واطي ومكسور حقك عليا يا فاطمة.. أنا غلطت في حقك وفي حق أمك، والشيطان هو اللي وزني.. سامحيني يا بنتي عشان خاطر حسام.
بصيت لماما ولقيت ماما بتبصلي بنظرة رضا وفخر، بصيت لحماتي وقولت بهدوء أنا مبسمحش في حق أهلي بالساهل يا طنط، بس عشان خاطر ربنا وعشان خاطر الوجوه الطيبة دي، أنا قبلت اعتذارك، بس التعامل بيننا هيكون بحدود وأدب مفيش فيه تجاوز بعد النهاردة.
حسام وقف وقرب من بابا وباس راسه وقال أنا اتعلمت الدرس يا عمي، وعرفت إن الست اللي تصونك في ضهرك تتشال فوق الراس وتتوزن بدهب، وأوعدك قدام الكل إني هكون درع وسند ليها ومش هسمح لمخلوق يزعلها تاني.
المجلس خلص والكل كان فرحان بالصلح المشرف اللي رجعلي حقي وكرامتي تالت ومتلت، بس الحكاية مخلصتش عند النقطة دي، لأن نظرات شيماء اللي كانت واقفة تحت في مدخل العمارة مستنية خروج أمها كانت بتتوعد بشړ تاني، ونفوس الغل والغيرة مبتموتش بالساهل.. والشهور اللي جاية كانت شايلة مفاجآت تانية خالص مكنش حد يتوقعها!
حكايات_مني_السيد
خرجت الوفود من بيت أبويا والجو كان مليان راحة ونصر ليا ولبابا وماما، لكن في نفس الوقت، كان في جوايا إحساس إن الهدوء ده مش أكتر من السكون اللي بيسبق العاصفة. حسام مسك إيدي وباس راسي قدام الكل، وكان باين في عينيه صدق الندم والرغبة إنه يصلح كل اللي انكسر، بس أنا كنت عارفة كويس إن شيماء وأمها مش هيسكتوا على الإهانة والكسرة اللي شربوها قدام كبارات العيلة.
حسام قفل الباب ورانا ورجعنا شقتنا في بيت العيلة مؤقتاً لحد ما نلاقي الشقة الجديدة اللي اتفقنا عليها. أول ما دخلنا من باب العمارة، كانت شيماء واقفة في مدخل شقة أمها اللي تحت، الباب كان موارب وعينيها بتطق شرار، بتبصلي من فوق لتحت وكأنها بتتوعدني بحرب تانية مش هتنتهي. حسام مسك إيدي بقوة وشدني وطلعنا على السلالم من غير ما يرمي حتى السلام، وده زود غيظها وڠضبها أكتر.
دخلنا شقتنا، حسام قفل الباب بالمفتاح ورماه على الترابيزة، وقعد على الكنبة وډفن وشه بين إيديه. قربت منه وقعدت جنبه، مسكت إيده وقولت بهدوء حسام.. أنا وافقت أرجع عشان شوفت ندمك الحقيقي وعشان احترمت خالي وأهلك اللي جم لحد هنا، بس إنت لازم تفهم إن اللي اتكسر بينا مش هيتصلح في يوم وليلة، وأنا مش هعيش في بيت فيه نكد وغل وناس مستنية على غلطة.
حسام رفع راسه وعينيه كانت محمرة من التعب وقلة النوم، مسك كفوفي الاتنين وقال بصوت كله رجاء يا فاطمة، أنا كنت أعمى والغربة كانت عامياني، بس التسجيلات دي فوقني.. أنا عرفت مين اللي بيحبني بجد وعايز مصلحتي ومين اللي كان مستغلني

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *