موسم حلاوه المولد ج١ منى السيد

الأرض، حط إيده على راسه ومبقاش عارف ينطق كلمة واحدة، العرق كان بينزل من جبينه زي المطر، وبابا بص له وقال بصوت كله هيبة عرفت بقى مين اللي مصانش الغيبة ومين اللي قليل الأصول؟ بنتي اللي شالت أمك على كفوف الراحة تتباع بالشكل ده؟
رفع حسام وشه وعينيه مليانة ندم ودموع، وقرب مني وحاول يمسك إيدي وقال بصوت مخڼوق سامحيني يا فاطمة.. أنا اتعميت، أمي وأختي صورولي إنك بتدوسي على كرامتهم، مكنتش متخيل إنهم يعملوا كده ويوصلوا لكده عشان مصلحتهم!
سحبت إيدي بهدوء ورجعت خطوة لورا، وبصيت في عينيه وقولت بكل قوة اللي يرمي مراته برة بيته بكلمة تليفون من غير ما يسمعها ولا يسترها، ملوش أمان يا حسام.. كرامتي اللي اتهانت قدام الشارع كله مش هترجع باعتذار، والمفاجأة اللي انت مش عامل حسابها إن اللي انكسر بيننا عمره ما هيتصلح بالساهل!
حسام وقف مصډوم، وبابا قاله امشي دلوقتي يا حسام، وتفكيرك في اللي سمعته هو اللي هيحدد خطوتنا الجاية.. بس اعمل حسابك، بنتي مش هترجع البيت ده تاني إلا بشروط وقواعد تضمن كرامتها وحقها اللي ضاع!
خرج حسام وهو يجر أذيال الخيبة والندم، والصراع بينه وبين أهله كان لسه هيبدأ، وأنا قعدت وأنا حاسة براحة ونصر، بس كان جوايا سؤال واحد يا ترى حسام هيقدر يقف في وش أمه وأخته ويردلي اعتباري بجد، ولا حبال الظلم هتلف حوالين رقبته هو كمان ويدفع تمن سكوته؟
حكايات_مني_السيد
نزل حسام من بيت أهلي والشارع كله كان هادي، بس جواه كان بركان شغال مبيهداش. ركب عربيته وطار بيها على بيت أمه، سرعته على الطريق كانت بتعكس الغليان اللي في قلبه، مكنش شايف قدامه غير شريط حياته معايا وإزاي كنت متحملة كل طلبات أمه ونكدهم عشان خاطره، وقصاد ده كله باعني في غمضة عين بمكالمة تليفون متفبركة وكيد حريم.
أول ما وصل العمارة، رزع باب العربية وطلع السلالم جري، بيخبط برجله كأنه بيهد البيت. فتح باب شقة أمه بمفتاحه ودخل من غير حتى ما يقول سلام عليكم. كانت الصالة مقلوبة بريحة الأكل والشاي، وحماتي قاعدة على الكنبة بتسبح في السبحة كأنها ملاك نازل من السما، وجنبها شيماء بنتها بتشرب في فنجان قهوة ومبسوطة على الآخر، وأول ما شافوه داخل، قامت حماتي بلهفة مصطنعة وفتحت دراعاتها حبيبي يا حسام! حمد الله على سلامتك يا نور عيني.. لسه كنت بقول لأختك تلاقي حسام في الشارع بيخلص ورقة الطلاق وجاي يرتاح في حضڼ أمه!
حسام وقف في نص الصالة، وشه كان محتقن وعروق رقبته ناطة لبرة، فضل باصص لهم الاتنين بنظرات حاړقة تقطع النفس، ومردش عليها ولا حتى سلم. شيماء شافت شكله اتخضت وقالت بارتباك مالك يا حسام؟ في إيه داخل وشك مقلوب كده ليه؟ البت دي وأبوها قالولك حاجة تضايقك؟
حسام طلع تليفونه من جيبه ورزعه على السفرة برزعة خلت الكبايات تترج، وصړخ بصوت زلزل أركان البيت اسمعوا! اسمعوا فضايحكم وعمايلكم السودة اللي سودت وشي قدام الناس المحترمة!
فتح حسام التسجيل، وصوت أمه طلع في الصالة بوضوح وهي بتعايرني بأهلي وبتقولي أمك حرمتك من الأصول، وصوت شيماء وهي بتهددني بالپهدلة والتهجم، وصوت الاتفاق مع الست نورا على تأجير شقتي وطرودي منها!
حماتي وشها اصفر وبقت تفرك في إيديها وعينيها زاغت يمين وشمال، والسبحة وقعت من إيدها على الأرض، وشيماء وقفت مكانها متسمرة مش قادرة تنطق بنص كلمة. حسام قرب من أمه وقال بصوت مبحوح من القهر ده

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *