ماجده
— لا.. أنا برجعلك حياتك المسؤولة منك.
— يعني إيه الكلام ده؟
— يعني من النهاردة.. خروجك، وعزوماتك، وهدايا عيلتك، ومصاريفك، ومواعيد أدويتك، والتزاماتك.. كلها هتبقى بتاعتك أنت وبس. أنا هدفع نصيبي في مصاريف البيت الأساسية، بس هشيل إيدي تماماً من دور الشغالة والمدبرة والمشيلة اللي كنت بتملاه قبل ما حتى تحس إنه موجود.
— بس أنتِ طول عمرك شايلة كل الحاجات دي ومظبطاها!
— بالظبط.. وده كان وجه الغلط.
مسكت شنطتي وبصلته. ممدوح كان باصصلي وكأنه لأول مرة يستوعب إن الباب اللي طردني منه.. ممكن أخرج منه بجد وإرادتي ومش هأرجع بسهولة.
قال بنبرة ترجي:
— معقولة هتهدي بيتك وتسيبيني عشان خاطر ليلة رأس سنة واحدة؟
وقفت عند الباب وبصلته أخر بصلة:
— لا يا ممدوح.. ليلة رأس السنة ما كانتش السبب، هي بس فتحت عيني على اللي بيحصل بقاله سنين وأنا عامية عنه.
والمرة دي.. وأنا بفل الباب وبمشي، ما شفتش في وشه نظرة الارتياح بتاعة إمبارح.. شفت في عينيه خرق ورعب حقيقي.
الجزء الثالث والأخير: حساب القضايا والنهاية
مرت ستة أشهر على اليوم ده.
أنا أأجرت شقة صغيرة ومفروشة في دجلة بالمعادي، قريبة من الجمعية اللي بساعد فيها. لأول مرة من اتناشر سنة، كنت أصحى الصبح وأعمل فنجان القهوة لنفسي بس، أشتري طلبات تكفيني أنا بس، ومأشيلش هم حد نسي مفاتيحه، ولا حد نسي يسدد فاتورة المية، ولا حد مستني مني أظبطله علاقاته مع ناس بيحبهم وبيكدب عليهم.
في الأول، ممدوح كان فاكرها “قرصة أذن” وهتروح لحالها. كان بيتبعتلي رسائل كل يوم:
“البيت فاضي يا جيهان.”
“الخدامة أخدت إجازة ومش عارف مكان الهدوم المغسولة.”
“أنا أسف، ارجعي ونحل كل حاجة.”
بس لما لقى إني منتظمة في دفع نصيبي في مصاريف الشقة المملوكة لينا، وفي نفس الوقت قافلة أي كلام في الرجوع، نبرته اتغيرت وبدأ يبان على حقيقته.
الكارثة الكبرى
في الشهر التالت من خروجي، ممدوح قرر يعمل اللي في دماغه.
بدل ما يفهم إن مشكلتي معاه كانت كدبه واستغفاله ليا، اعتبر إن خروجي فرصة عشان يثبت إنه “راجل بيت بجد” ويقدر ياخد قراراته بنفسه. راحت معنوياته وقدم على القرض التجاري عشان يدخل مع سيد الجمال في مشروع التلاجات.
بس عشان البنك يوافق على رهن الشقة، كان لازم موافقتي والتوقيع بتاعي، لأن الشقة كانت مكتوبة بأسامينا إحنا الاتنين بالنص.