ماجده
رديت وأنا باصة في عينيه:
— أنا فهمت أكتر مما أنت تتخيل يا ممدوح.
مشوار لدار الأيتام والخدمات
طبعاً مروحتش الفندق اللي هو اقترحه عليا عشان أداري بيه على عملته.
وأنا سايقة ومغلوشة ومش عارفة أروح فين، افتكرت مدام أمل، مسئولة “جمعية الياسمين” لرعاية أيتام ونساء في حي المعادي، المكان اللي بروح أساعد فيه كل فترة. من كام يوم كانت مكلماني وبتترجاني أجي أساعدهم في تجهيز وجبات ليلة رأس السنة.
أنا ساعتها رديت عليها وقلتلها: “معلش يا مدام أمل، المرة دي مش هعرف، عيلتي عزماني في البيت.”
مسكت التليفون وطلبتها:
— مدام أمل؟ لسه محتاجة إيد مساعدة؟
سكتت ثانية ووردت بدهشة:
— جيهان؟ هو أنتِ مش بتعيدي مع جوزك في البيت؟
— الخطة اتغيرت.
— يا حبيبتي ده أنا ناقصني متطوعين وناقصني أطباق وناقصني طول بال!
— أنا جاية وجايبة معايا اتنين من التلاتة دول!
الصدمة والتكشيف
أول ما ركنت عربيتي قدام الدار في المعادي، تليفوني رن.. كانت مريم.
”طنط جيهان أنتِ فين؟ بابا قال إنك أنتِ اللي فضّلتِ تسيبيلنا البيت عشان نعرف نقعد مع ماما براحتنا!”
قريت الرسالة دي تلات مرات عشان أستوعبها.
ساعتها بس الصورة كملت في دماغي.. ممدوح مش بس طردني من بيتي، ده كمان طالع في دور الراجل الحنين وحاطط الطردة عليا كأني أنا اللي عملت كده بكل لطف وذوق!
كلمت مريم على طول:
— مريم، هسألك سؤال وتجاوبيني بصراحة.. أنتِ اللي طلبتِ من بابا إني مأكونش موجودة الليلة دي؟
— إيه؟ لا طبعاً يا طنط! والله العظيم أبداً!
— طب يوسف؟
— ولا يوسف! ماما بس هي اللي قالت إنها حاسة بحرج شوية وهي داخلة بيتك بعد كل السنين دي.
— ومين بقى اللي قرر إن الحل إني أختفي خالص؟
مريم ما أخدتش ثانية تفكير:
— بابا..
صوتها اتغير وبقى فيه غضب:
— أنا هكلمه أبهدله.. ده كدب عليكِ وكدب علينا!
— لا يا مريم، بلاش.. مش هخليكي تقفي حكم بيني وبين أباكي في ليلة زي دي.
— طب ارجعي يا طنط!
— لو رجعت دلوقتي هبقى أنا المشكلة وهياخدها حجة عليا.. قضي الليلة مع أمك وانبسطي، أنا كويسة.
— أنتِ فين طيب؟
— في جمعية الياسمين في المعادي.
مريم اتنهدت بصوت عالي:
— طبعاً.. كالعادة رايحة تساعدي الناس.
قفلت معاها ودخلت الجمعية.
ليلة في الدار والمفاجأة
قضيت ساعات هناك.. بنغرف أكل، وبنوزع بطاطين على الغلابة، ولعبت بنك الحظ مع الأطفال هناك. كان فيه راجل كبير اسمه عم صبحي قاعد بيلضم شريط أنوار الكريسماس ومحدش عارف يوصل السلك صح.