ماجده

​ممدوح حاول يدافع عن نفسه ويلف ويدور:

— ما أنتِ يا ماجدة اللي قلتِ إنك هتبقي مكسوفة ومش واخدة راحتك!

​ردت عليه بكل صرامة:

— أنا قلت مكسوفة أدخل بيت هي صاحبتها.. مش تطردها منه عشان أدخل!

​هنا يوسف اتكلم وسأل أبوه:

— هو أنت أصلاً ليه كنت مصمم إن ماما تيجي بدري أوي كده النهاردة يا بابا؟

​ممدوح ارتبك وغير الموضوع بسرعة، وده خلى الشك يتسلل لقلوبهم أكتر. ماجدة هي اللي جابت الخيط:

— الموضوع ليه علاقة بمشروع “سيد الجمال” والتلاجات؟

​مريم قالتلي إن ممدوح وشه جاب ألوان وسكت تماماً.

​أنا أول ما سمعت الاسم فهمت كل حاجة. سيد الجمال ده كان عاوز ممدوح يدخل معاه شريك في شركة توزيع أجهزة تبريد وتكييف. رأس المال المطلوب كان مبلغه يخض، وكانوا عاوزين ياخدوا قرض بضمان الشقة بتاعتنا!

​قبلها بشهرين، أنا قعدت وراجعت الحسبة والدراسة، ورفضت تماماً. قلتله: “عايز تجازف بفلوسك المخضرة أنت حر، لكن شقتنا وبيت عيلتنا ما يدخلش رهن ولا يتدبس فيه أي بنك.” ساعتها اتهمني بإني مش بواثقة فيه وبقف في طريقه، وأنا رديت عليه وقلتله: “دي مش قلة ثقة.. دي شطارة وحماية للسقف اللي بيكفينا.”

​أتاريه في ليلة رأس السنة، ما كانش بيجهز لعزومة عائلية دافية.. ده كان بيبخ مخطط تاني خالص! كان عاوز يقعد مع ماجدة ومريم ويوسف في غيابي، يقنعهم بالمشروع وياخد موافقتهم، عشان يحطني قدام الأمر الواقع ويقولي: “دي رغبة العيلة كلها وأنتِ الوحيدة اللي معطلانا!”

​اتصالات وتلميع صور

​على نص الليل، لقيت تليفوني بيرن.. كان ممدوح.

​أول ما رديت، ما سألنيش أنا فين ولا أكلت ولا كويسة، ولا حتى اعتذر! أول حاجة قالها بغضب:

— أنتِ إيه اللي مطلعك في التلفزيون وفي النشرة؟!

​رديت عليه ببرود شديد:

— عشان كان في ناس هنا محتاجة مساعدة بجد يا ممدوح.

​— جيهان.. أنا…

​— كل سنة وأنت طيب يا ممدوح. وقفلّت السكة في وشي.

​تاني يوم الصبح، صحيت في فندق بسيط في وسط البلد. قعدت أشرب الشاي وأنا بعيط من حسرتي.. بيتي موحشني، وحتى ممدوح اللي أنا متغاظة منه كان وحشني.

​وفجأة لقيت رسالة منه على الواتساب:

“بلاش نهد 12 سنة جواز عشان خاطر ليلة رأس سنة واحدة عديناها غلط.”

​ما كتبش: “حقك عليا إني طردتك”.. ولا كتب: “أسف إني كدبت عليكِ وطلعتك الوحشة”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *