مرات جوزي قصتلي شعري
منه نتكلم.
كان عايش سنين وهو فاكر إن منصبه معناه إنه صاحب الإمبراطورية كلها.
الشركة.
العقارات.
الحسابات.
الأسهم.
والحياة اللي عايشها.
لكن المناصب مش دايمًا معناها الملكية.
والغرور ساعات بيخلي الإنسان ينسى هو وقّع على إيه زمان.
بصيت في الساعة.
عدت تلات دقايق.
وبعدين أربع.
لسه مفيش حاجة من ياسين.
لما الوقت وصل لأربع دقايق ونص، موبايلي رن.
ياسين.
للحظة، افتكرت يمكن أخيرًا فهم إني كنت بتكلم بجد.
رديت.
جاي؟
ضحك وقال
لأ. وأنصحك تبطلي تحرجي نفسك قبل ما تعملي حاجة تندمي عليها.
بصيت للساعة.
عشرين ثانية.
قلت
ياسين، دي آخر فرصة ليك.
قال
تصبحي على خير يا سارة.
وقفل.
خلصت الخمس دقايق.
فتحت رسالة المحامي.
وكتبت كلمتين بس
ابدأوا التنفيذ.
وضغطت إرسال.
وخلاص.
لا خطبة درامية.
ولا فرصة تانية.
ولا تحذير جديد.
ياسين كان فاكر إن الخمس دقايق كانوا محاولة مني أخوفه.
لكن الحقيقة؟
الخمس دقايق كانوا آخر ذرة رحمة اديتهاله.
لأن وهو بيضحك مع فيروز فوق
كانت الأوامر القانونية بتتنفذ بالفعل.
وكان الوصول لبعض أنظمة الشركة بيتراجع.
وكانت إجراءات حماية مالية بتتفعل.
وناس ياسين كان فاكر إنهم تحت أمره وبس
كانوا على وشك يستلموا تعليمات قانونية هتغير كل حاجة.
دورت العربية وشغلت الموتور.
ولأول مرة في اليوم ده
ابتسمت.
ياسين كان فاكر إن إهانتي قدامه خلتني ضعيفة.
لكنه كان على وشك يكتشف إن الست اللي قلل منها سنين
لسه اسمها موجود على حاجات أكتر بكتير مما هو فاكر.
ولما يفهم معنى التوقيعات اللي كان بيعتبرها مجرد ورق
الخمس دقايق دول هيبقوا أغلى غلطة ارتكبها في حياته.
سقت العربية ببطء في شوارع القاهرة، وكل شبر بيفوت كنت حاسة إن جوايا طبقة جديدة من الصلابة بتتكون. الناس اللي كانت بتشوفني من برة كانت فاكرة إنها ست عادية رايحة مشوار، بس الحقيقة إن كيان كامل كان بيتعاد تشكيله جوايا. شعري اللي اتقصّ كان مجرد مرآة لجواز انتهى من زمان، بس دلوقتي القرار كان بيتحول لفعل، والفعل ده ما كانش رد فعل عاطفي، كان خطة محكمة اتدرست سنين.
في نفس الوقت، في مكتب ياسين فوق البرج الزجاجي كان الدنيا لسه عنده طبيعية. فيروز كانت قاعدة على مكتبه، بتلعب بقلمه الفاخر، وبتقول بضحكة خفيفة
شوفت؟ قلّتلك هي بس هتزعل شوية وبعدين ترجع تخبط على الباب. سارة عمرها ما تقدر تعيش من غيرك، كل اللي عندها منك.
ياسين ربط رباط قميصه، وبص لنفسه في المراية، وابتسم بغرور
أكيد. هي فاكرة إنها تهددني بالمحامي والكلام الفاضي ده. ما تدرسش إن كل حاجة في الشركة مكتوبة باسمي، وكل العقود اللي زمان كانت مجرد إجراءات شكلية. سارة قلبها أبيض، ومش فاهمة في الشغل ولا في القوانين. هي بس كانت ست البيت اللي جنبي، واللي كانت بتاخد اللي أنا أديهالها.
فيروز قامت، وحطت إيدها على كتفه
وعشان كده، الأحسن نخلص من أي ورق ليها من الأساس. خلينا نعدل العقود رسميًا، وننقل كل الأصول لاسمي عشان محدش يقدر ياخد حاجة منك بعد كده.
ياسين ضحك بخفة
على إيدك يا حبيبتي. بكرة الصباح المحامي بتاعي يجي، ونمضي كل حاجة. دلوقتي تعالي نخرج، ننسى إزعاج النهارده ده.
ما كانش يعرف إن الساعة بتاعت الكون كانت بتمشي لاتجاه تاني خالص. وإن في نفس اللحظة، في مبنى المحاماة العريق في وسط البلد، الأستاذ كرم محاميي، الراجل العجوز الحكيم اللي كان عايش معانا بداية مشوارنا كان بيدير اجتماع مع فريق كامل من المحامين والخبراء الماليين. قدامه ملفات متراكمة لفوق، عقود من سنين، أوراق ملكية، أسهم، وحقوق تصويت.
تمام يا سارة بيه، قال كرم وهو بيفتح أول صفحة من العقد القديم بتأسيس الشركة، زي ما قلتلك بالظبط رأس المال التأسيسي كان 60 من أملاك عيلة والدك، والباقي من مدخرات ياسين. واتفق وقتها إن كل أصل جديد يُشترى، وكل توسع يتم، لازم يحمل توقيع الطرفين. ياسين كان بيمضي دايماً من غير ما يقرأ، وكنت فاكر إنها مجرد إجراءات شكلية عشان الشركات المساهمة. بس القانون ما بيتكلمش بالشكل بيتكلم بالحبر والورق والتواقيع.
أنا قعدت على الكرسي، وبصيت للملف اللي قدامي
يعني كل قرار أخده لوحده في السنين اللي فاتت بيع أصول، شراء عقارات، فتح فروع جديدة كان باطل قانونيًا؟
بالظبط، رد كرم، وكل توقيع عمله من غير موافقتك المكتوبة ملغى. وده معناه إنك مش شريكة بس أنتِ صاحبة القرار الأكبر. وإن أي محاولة منه لنقل ملكية أو تعديل هيكل الشركة دلوقتي هتقابل بحظر فوري من المحكمة، وتجميد كل الحسابات، وتحقيق جنائي بتهمة الاستيلاء على أموال الغير.
اتنهدت بعمق
نفذ كل حاجة متفق عليها يا أستاذ كرم. ما فيش رجوع لورا.
الجزء الثاني الصدمة اللي جت من كل حتة
الساعة 8 الصباح، كان ياسين وصل مكتبه، وبيفكر يطلب القهوة المعتادة، لحد ما الباب اتفتح بعنف، ومديره المالي راجل عمره ما شفناه مرتبك دخل وهو بيقلب في أوراقه، ووشه أبيض كالورق.
يا باشا حاجة غريبة جدًا حصلت.
ياسين رفع عينيه بضيق
إيه اللي حصل؟ لسه ما بدأ الشغل رسميًا.
الحسابات البنكية كلها متجمدة. محاولت أسحب مبلغ بسيط عشان المصروفات الجارية، البنك رفض. وقالولي إن في قرار قضائي صدر أمس بمنع أي تعاملات مالية من أي حساب تخص شركة المصري للنقل واللوجستيات، أو أي شركة تابعة أو ملك للسيد ياسين المصري إلا بتوقيع مشترك من السيدة سارة المصري.
ياسين ضحك باستهانة، وقام من مكانه
تمام، كفاية هزار. اتصل بالبنك وقول لهم يلغوا الحظر ده فورًا. ده مجرد خطأ في الإجراءات.
مش خطأ يا باشا، رد المدير بصوت مرتجف، لأن القرار مش بس على الحسابات ده وصل كمان