مرات جوزي قصتلي شعري

لكل الفروع، لكل العقارات المملوكة للشركة، لكل أسهم البورصة، وحتى رخص التشغيل. أي تصرف بيع، إيجار، نقل، توظيف، صرف مرتبات ممنوع تمامًا إلا بموافقة السيدة سارة.
قبل ما ياسين يرد، رن جرس التليفون، والموظفة على الاستقبال قالت بصوت متوتر
الأستاذ ياسين في محضرين من المحكمة، ومعاهم أمر تنفيذي، وبيقولوا لازم يستلموا إدارة الشركة فورًا كإدارة مؤقتة لحد ما يتم الفصل في النزاع القضائي.
ياسين مسك المكتب بإيده بقوة، وعروق رقبته برزت
نزّليهم! أقولك نزّليهم فورًا! أنا صاحب المكان ده! أنا اللي بنيته حجر حجر!
دخل المحضرين، ومعاهم الأوراق الرسمية، وقرأوا عليه النص القانوني بوضوح بناءً على العقد التأسيسي المُثبت، وحقوق الملكية المشتركة، وطلب السيدة سارة المصري يُنقل حق الإدارة والتصرف مؤقتًا لطرف محايد، وتُحظر أي محاولة من السيد ياسين المصري لممارسة أي صلاحيات إدارية أو مالية.
لما سمع الكلام ده، ركض ياسين لفونه، واتصل بمحاميه بسرعة البرق
الحقني يا سليم! في قرار غريب وصلني هنا، بيقول إن سارة استولت على الشركة وكل حاجة! شوفلي ده إيه، وألغيه فورًا!
صمت طويل من الطرف التاني، وبعدين صوت المحامي جاه ضعيف ومربك
يا باشا أنا قريت العقود القديمة اللي بعتوها المحكمة و الحقيقة إن سارة عندها حق قانوني قوي جدًا. التوقيعات اللي على العقود القديمة بتثبت إنها شريكة بحصة الأغلبية، وأي تصرف قمت بيه من غير علمها أو موافقتها باطل قانونيًا. وحتى لو كنت فاكر إنها إجراءات شكلية القانون ما بيعترفش بالشكل بيعترف بالورق والتواقيع اللي أنت بنفسك وضعتها.
ياسين وقف في مكانه، والدنيا دارت بيه
يعني إيه؟ يعني كل حاجة راحت؟ الشركة، الفروع، العقارات، الفلوس كل ده بقى بتاعها؟
مش بالظبط بتاعها، رد المحامي، بس هي اللي ليها الكلمة العليا في أي قرار. وحتى لو حاولنا نطعن في العقود محتاجين إثبات إن التوقيعات مزورة، أو إنها تنازلت عن حقوقها وده ما حصلش. سارة كانت محتفظة بحقوقها كاملة، وأنت اللي نسيت أو تجاهلت.
قفل ياسين السماعة ببطء، وبص حواليه. الموظفين كانوا واقفين بيبصوا عليه بدهشة وقلق. فيروز كانت واقفة في آخر الصالة، وشها متغير تمامًا، ولسانها معقود. كل الغرور، كل السيطرة، كل الكلمات اللي كانت بتقولها أمس تبخرت في لحظة.
طلع ياسين بسرعة لعربته، واتصل بيّا، رن كتير لحد ما رديت.
سارة! إنتِ عملتي إيه؟ إنتِ جنيتي على نفسك وعليّا! كل اللي حصل ده باطل، لازم توقفي الإجراءات دي فورًا!
رديت بهدوء تام
أهلاً يا ياسين. كنت مستنياك تتصل. فهمت بقت؟
فهمت إنك دمّرتينا! إنتِ مش عارفة العواقب، إزاي هتخسرينا السمعة، إزاي الناس هتتكلم أرجوكي، نرجع البيت، نتكلم بهدوء، ونلغي كل حاجة.
ضحكت بخفة
نرجع البيت؟ نفس البيت اللي كنت بتبيعني فيه كل يوم؟ نفس المكان اللي كنت بتخلي فيروز تهينني فيه وأنا مراتك؟ لا يا ياسين. البيت ده بقى ماضي. والشركة دي اللي بنتها معايا بدم وعرقي وفلوس عيلتي رجعت لصاحبتها الحقيقية.
أرجوكي، نبرته اتغيرت، الراجل المتكبر اختفى، وطلع مكانه إنسان مرعوب بيتوسل، أنا آسف. حقك عليّا. كنت غبي، كنت ضعيف، سامحيني. أرجعلي، ونبني كل حاجة من جديد، أنا أعوضك عن كل اللي فات.
بصيت قدامي للطريق، وقلت بكل صراحة
أنت آسف لأنك خسرت الإمبراطورية بتاعتك. مش لأنك أذيتني. ولو رجعتلك النهارده، هتنسى كل كلامك ده بعد أسبوع، وترجع زي ما كنت وأسوأ. لأ يا ياسين. العدالة اتأخرت، بس جت. وده درس محدش يقدر ينساه.
قفلت الخط في وشه.
الجزء الثالث تشظي الصفوف وكشف المستور
خلال الأيام التالية، القاهرة كلها اتكلمت. الأخبار انتشرت زي النار في الهشيم شركة المصري للنقل تغيّر إدارتها، والسيدة سارة المصري تستحوذ على الحصص الأكبر، وياسين المصري يتنحى عن منصبه كرئيس تنفيذي. الصحف الاقتصادية كتبت تحليلات، الناس في المقاهي والشوارع عملت قصص من عندها ناس قالوا إنها خيانة زوجية، ناس قالوا إنها مؤامرة مالية، وناس تانية قالت إن ده حق مشروع لست كافحت وبنت مع زوجها وسط الطين والنجوم.
أما فيروز فكانت أول الضحايا. قرار إداري صدر فورًا بإقالتها من منصبها، ومنعها من دخول أي منشأة تابعة للشركة. لما جت تاخد أغراضها من المكتب، كانت قاعده بتجمع حاجاتها وهي بتعيط بغضب، وأنا كنت واقفة على الباب، ببص لها بلا أي شفقة.
مبروك، قالت بسخرية ودموع في عينيها، أخذتي اللي عايزاه. بس تفتكري هتكوني سعيدة؟ ياسين عمره ما هينساكي. عمره ما هيسامحك على كسره للإمبراطورية بتاعته.
رديت بثبات
أنا ما كسرت إمبراطوريته. هو اللي كسرها بإيده لما كسرني. ولما قرر إن خيانتي والاستهانة بيّا تيجي قبل أي قيمة تانية. والفلوس والمناصب اللي كنتِ فاكرة إنها هتبقى ليكِ طلعت كلها مبنية على ورق مكتوب عليه اسمي. درس تتعلميه ما تستهينيش بحد، وخصوصًا ما تستهينيش بست صبرت كتير ولما قررت توقف بتعرف توقف بكل قوتها.
مشيت فيروز من غير ما ترد، وسمعت صوت الباب بيقفل وراها كأنها بتقفل فصل كامل من حياتي، انتهى للأبد.
ياسين حاول بكل الطرق يرجع راح لبيت أهلي، كلم أخويا، راح لعمي اللي كان دايماً بيحكم بينا بس كلهم ردوا عليه بنفس الرد أنت اللي اخترت طريقك. واللي بنيته على ظلم، ما بيستمرش. وفي محاولة أخيرة يائسة، رفع قضية يطعن في صحة العقود، ويقول إن التوقيعات مزورة بس الخبراء الجنائيين أثبتوا إن كل توقيع أصلي، وإن ياسين هو اللي

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *