مرات جوزي قصتلي شعري
مرات جوزي قصّتلي شعري قدامه عشان تذلّني اديته 5 دقايق بس، ولما ضحك اكتشف إني كنت موقّعة على حاجة هتدمّر إمبراطوريته!أكيد،
اسمي سارة المصري، وأنا عرفت إن جوازي انتهى في اللحظة اللي جوزي وقف يتفرج على ست تانية وهي بتتريق عليّا قدامه في مكتبه.
جوزي ياسين المصري كان الرئيس التنفيذي لشركة كبيرة جدًا في مجال النقل واللوجستيات، وليها فروع في محافظات كتير.
بالنسبة للموظفين والمستثمرين والناس كلها، كان راجل شيك، ناجح، هادي، كريم، وبيحب عيلته جدًا.
لكن في البيت ياسين كان اتغير.
بقى بيتأخر في الشغل كل يوم تقريبًا.
موبايله عمره ما كان بيفارقه.
غيّر كل الباسوردات.
وبطل يقولي رايح فين أو راجع إمتى.
حتى الكلام العادي بينا بقى تقيل ومصطنع.
بقالى شهور حاسة إن في واحدة تانية في حياته.
بس الإحساس لوحده مش دليل.
لحد يوم قررت أروح له الشركة وأفاجئه بالغدا.
كنت فاكرة إن المفاجأة دي ممكن تصلح حاجة بينا.
لكن أول ما دخلت مكتبه، فهمت أخيرًا ليه بقى بعيد عني بالشكل ده.
مساعدته، فيروز منصور، كانت قاعدة على كرسيه ورا مكتبه كأن المكان مكانها.
وكانت لابسة جاكيت بدلته.
جاكيت ياسين.
وياسين واقف جنبها وبيضحك.
كانوا مرتاحين مع بعض.
مرتاحين بشكل زيادة عن اللزوم.
أول ما فيروز شافتني، رجعت بضهرها على الكرسي وقالت
يا خبر دي مفاجأة!
وش ياسين اتغير في لحظة.
وقال بسرعة
سارة، استني إنتِ فاهمة غلط.
حطيت كيس الأكل على
المكتب.
وقلت
طب فهمني.
فيروز ضحكت ضحكة صغيرة وقالت
بلاش تمثلي، إنتِ عارفة كل حاجة.
بصيت لياسين.
هو ما ردش عليها.
وما قالهاش حتى تسكت.
فيروز قامت من مكانها ومشيت ناحيتي.
وقالت
بصي يا سارة، الأحسن تبطلي تتصرفي كأن كونك مراته لسه معناه إن ليكي كلمة عليه.
ما رديتش عليها.
فضلت باصة لجوزي.
وقلت
ياسين، إنت هتسمح لموظفة عندك تكلمني بالطريقة دي؟
سكت.
وبعدين بص في الأرض.
الحركة الصغيرة دي قالتلي كل حاجة.
هو ما كانش مصدوم من كلامها.
وما كانش بيحاول يحميني.
هو كان بيحاول يحمي نفسه.
لفيت عشان أمشي.
أنا كنت شفت كفاية.
لكن فيروز وقفت قدام الباب.
كانت عايزة خناقة.
كانت عايزة تثبتلي إنها تقدر تهينني قدام جوزي وهو مش هيعمل حاجة.
واللي حصل بعدها كان أسوأ بكتير من مجرد كلام.
بعد شوية، لما الأمن وصل للحمام التنفيذي، كنت واقفة قدام المراية وأنا مش مصدقة اللي شايفاه.
أجزاء كبيرة من شعري كانت مقصوصة.
ناحية كانت قصيرة بشكل صادم، والناحية التانية سايبة بشكل عشوائي حوالين وشي.
خصل الشعر كانت واقعة على هدومي وعلى الأرض.
فضلت واقفة من غير ما أتكلم.
فيروز كانت واقفة ورايا بكام خطوة، والأمن بيبص لبعضه في إحراج.
وفجأة ياسين دخل يجري.
لثانية واحدة بس، جزء غبي جوايا افتكر إنه هيجري عليّا.
لكن لأ.
هو جري ناحية فيروز.
وقال لها بصوت واطي
إنتِ عملتي إيه؟!
فيروز بصت له بضيق، كأنها هي اللي متضايقة.
وقالت
أنا خلصت الموضوع.
وبعدين ابتسمت.
حد كان لازم يفهمها إنها مبقتش هي اللي بتتحكم فيك.
وسكتت لحظة، وبعدين قالت
أنا عملت كده عشاننا.
عشاننا.
كانت دي الاعترافة اللي ياسين كان جبان يقولها لي بنفسه.
بصيت له وقلت
يعني في حاجة اسمها إحنا يا ياسين؟
فتح بقه.
لكن ما عرفش يقول حاجة.
وده كان كفاية.
خرجت.
من غير ما أزعق.
من غير دموع.
ومن غير ما أترجاه.
رفضت أدي لأي واحد فيهم فرصة يشوفني وأنا بانهار.
نزلت الشركة، وصلت عربيتي، وقفلت الأبواب ورايا.
وقتها بس بصيت لنفسي في مراية العربية.
فضلت كام ثانية مش عارفة الست اللي قدامي دي مين.
لكن بعدها حصلت حاجة غريبة.
بدل ما أعيط
هديت.
لأن الغضب أخيرًا أخد مكان الشك.
ولأول مرة من شهور
كنت عارفة أنا هعمل إيه بالظبط.
اتصلت بياسين.
رد من أول رنة.
وقال
سارة، إحنا لازم نتكلم.
قلت
قدامك خمس دقايق.
سكت.
يعني إيه؟
يعني تجيب فيروز لمكتب المحامي بتاعي فورًا.
ليه؟
تعتذرلي. وإنت تقول لمحامي بالظبط اللي حصل النهارده. وكمان تشرح طبيعة علاقتك بيها.
ضحك باستهانة.
إنتِ بتتكلمي بجد؟
آه.
قال بعصبية
إنتِ متعصبة. روحي البيت، اهدي، وبعدها نتكلم.
قلت
لأ.
سارة
خمس دقايق يا ياسين.
نبرة صوته اتغيرت.
وقال
إنتِ بتكبري الموضوع بشكل سخيف.
بصيت لانعكاسي في المراية.
وقلت
الموضوع بطل يبقى عن شعري من اللحظة اللي اخترت فيها تحميها بدل مراتك.
تنهد وقال
إنتِ طول عمرك بتحولي أي حاجة لأزمة كبيرة.
الجملة دي خلتني تقريبًا أبتسم.
لأن ياسين لسه فاكر إن دي خناقة عادية.
لسه فاكر إنه يقدر يستنى شوية، وبعدها الموضوع يعدي.
كان فاكر إني هعيط.
وبعدين أهدده بالطلاق.
وبعدين أهدى.
وفي الآخر أرجع البيت، عشان حياتنا متشابكة والموضوع هيبقى صعب.
لكن هو ما كانش يعرف قد إيه كان غلطان.
من شهور، لما بدأت تصرفاته تخليني أشك، بدأت أجهز بهدوء.
مش لأني كنت متأكدة إنه بيخوني.
لكن لأني اكتشفت حاجة مهمة جدًا خلال سنين جوازنا
ياسين كان بيمضي على ورق من غير ما يفتكر هو بيمضي على إيه.
كان بيحب صورة الراجل اللي مسيطر على كل حاجة.
لكن الحقيقة إن جزء كبير من هيكل الشركة اتعمل من سنين، وقت ما كنا لسه بنبني حياتنا وشغلنا سوا.
فلوس عيلتي ساعدت في تمويل أول توسعات الشركة.
وأصول مهمة اتحطت في شركات ملكية مشتركة.
وحقوق التصويت كانت متقسمة.
وكان فيه بنود معينة في العقود محتاجة موافقتي.
بنود
ياسين كان ناسي إنها موجودة.
لكن محاميّي ما نسيهاش.
وأنا كمان ما نسيتهاش.
ضحك ياسين تاني وقال
أنا مش هلف نص البلد عشان شعرك اتقص.
وبعدين قفل الخط.
في نفس اللحظة تقريبًا، وصلتلي رسالة جديدة.
كانت من المحامي بتاعي.
تمت الموافقة على الإجراءات العاجلة. كل القيود المطلوبة دخلت حيز التنفيذ.
قريتها أكتر من مرة.
وبعدها وصلت رسالة تانية
نقدر نبدأ تنفيذ باقي الإجراءات بمجرد ما تدينا الموافقة.
سندت ضهري على الكرسي.
ومن بعيد، كانت الشمس بتنعكس على البرج الزجاجي اللي فيه مقر شركة ياسين.
غالبًا كان واقف فوق بيطمن فيروز.
غالبًا كان بيقول لها إني ههدى.
وغالبًا كان بيقنع نفسه إني في الآخر هرجع البيت وأطلب
لمحة نيوز