مرات جوزي قصتلي شعري
مضى بنفسه وواعي تمامًا للي بيوقع عليه. القاضي نظر في الأوراق، وحكم بصحة كل الإجراءات، وثبوت أحقيتي في ممارسة كامل حقوقي كمالك وشريك ومدير.
سمعت بعد كده إنه باع عربياته الفارهة، وسافر لشقة صغيرة في مدينة تانية، بعيد عن كل الناس اللي كانوا بيحيطوا بيه. سمعت إنه بيحاول يبدأ مشروع صغير، بعيد عن الأضواء. ما حاولتش أتواصل معاه. ما حاولتش أتشفى. لأن في النهاية، الخسارة الأكبر كانت خسارة النفس خسارة الشخص اللي كان عايش جواه، اللي عرفته وحببته وبنى معاه أحلام، واللي اختار يرمي كل ده في لحظة غرور.
الجزء الرابع بداية جديدة وشعر جديد
مرت شهور. الشركة استقرت، والشغل استمر بانتظام، وقررت أجري تغييرات حقيقية عيّنت كفاءات شابة، فتحت فرعًا جديدًا في الصعيد، خصصت جزء من الأرباح لدعم مشاريع تأهيل النساء المعيلات، ووضعت سياسات عمل عادلة تحمي حقوق الموظفين كلهم لأنني عرفت بالخبرة إن أي كيان ما بيقومش إلا بالعدل والاحترام.
وفي صباح جميل من أيام الربيع، مشيت لصالون تجميل راقي في المهندسين، وقعدت على الكرسي قدام المراية. بصيت لنفسي لشعري اللي كان مقصوصًا بشكل مشوه، لملامحي اللي اتغيرت كتير من كثرة الصبر والمعاناة.
قالتلي الكوافيرة باحترام
عايزة إيه بالظبط يا فندم؟
ابتسمت، وقلت
عايزة نبدأ من جديد. قصّي اللي فاضل من الشعر المتضرر، واعمليه قصّة جديدة قوية، نظيفة، تليق بست بتكتب فصل جديد في حياتها.
بدأت تشتغل، وكل خصلة شعر بتطيح كنت حاسة إنها بتحمل معاها ذكريات الألم والذل والخيانة. لما خلصت، بصيت في المراية وابتسمت بصدق. الست اللي قدامي كانت مختلفة أقوى، أثبت، أجمل. شعرها الجديد كان بيعكس روحها اللي اتحررت أخيرًا.
خرجت من الصالون، وركبت عربيتي، وفتحت الشباك. الهواء الطلق دخل يلعب بشعري الجديد، والشمس غمرتني بدفء غريب. فتحت الراديو، أغنية حلوة كانت بتعبر عن الفرح الحقيقي فرح الانتصار بكرامتك، فرح البدء من جديد، فرح إنك تختار نفسك أخيرًا.
تذكرت كلماتي لياسين آخر مرة الخمس دقايق كانوا آخر ذرة رحمة اديتهاله. والنهارده عرفت إن الرحمة لنفسك أحيانًا بتكون أقوى وأصعب وأهم من أي رحمة تانية تديها لحد أذّاك.
تذكرت شعري اللي اتقصّ عشان يهينوني وها هو شعري الجديد بيطلع عشان يعلن إن ما حدش يقدر يهين أي إنسان يوافق يتنازل عن حقه في الكرامة. ما حدش بيقدر يسيطر على مصير حد إلا لو سمحله حد ده. وأنا من اللحظة اللي قررت فيها أسمح لنفسي إنها تقف وتدافع عن حقها رجعت أميرة ملكها الحقيقي.
وصلت لمقر الشركة، وقبل ما أدخل، وقفت لحظة وبصيت للسماء الصافية. قلت في نفسي ربنا يكتب لنا الخير دائمًا. والعدل يبقى هو الطريق.
دخلت، والموظفين استقبلوني بابتسامات واحترام، ورجعت أمسك مكاني مش كضحية ماضي، ولا كشريكة بالاسم بل كصاحبة حق، كقائدة، كإنسانة أخيرًا استردت كل حاجة كانت بتخصها مالها، كرامتها، وحياتها.