خيانة تحت اسم المنشاوي ج2

الكتابة
الجزء الرابع: آخر ليلة
سلمى فضلت واقفة قدام مالك، والموبايل في إيدها.
— سألتك سؤال.
مالك ما ردش.
— آخر مرة شوفت أبويا كانت إمتى؟
سكت ثواني، وبعدين قال:
— ليلة الحادث.
سلمى حسّت إن قلبها وقع.
— يعني كنت معاه؟
— أيوه.
— وعمرك ما قلتلي؟
— لأن أبوكي طلب مني ما أقولش.
سلمى قربت منه.
— طلب منك إيه بالظبط؟
مالك بص لنور، وبعدها خرج من الغرفة.
سلمى مشيت وراه.
— مالك!
وقف عند نهاية الممر.
— والدك اكتشف إن في حد بيحوّل فلوس من مشاريع المجموعة لحسابات خارجية.
— شريف؟
— كان واحد من اللي عليهم علامات استفهام.
— وفارس؟
مالك سكت.
— فارس كان بيحاول يقنع أبوكي يسكت.
سلمى شهقت.
— يعني هو كان شريكه؟
— في البداية.
ثم أضاف:
— لكن في آخر فترة، فارس بدأ يتحرك لوحده.
سلمى مسكت دماغها.
كل اللي كانت تعرفه عن والدها بدأ يتغير.
— وإيه اللي حصل ليلة الحادث؟
مالك أخذ نفسًا طويلًا.
— أبوكي اتصل بيا وقال إنه معاه دليل.
— دليل على إيه؟
— على الشخص اللي كان بيموّل كل العمليات.
— وروحت له؟
— أيوه.
— لوحدك؟
مالك هز رأسه.
— لما وصلت، كان فارس موجود.
سلمى اتجمدت.
— وفارس كان معاه؟
— أيوه.
— حصل إيه؟
مالك بص لها.
— أبوكي كان خايف.
الجملة دي وجعتها أكتر من أي حاجة.
عمرها ما شافت والدها خايف.
كان دايمًا بالنسبة لها الراجل اللي مفيش حاجة تكسره.
— قالك إيه؟
مالك قال:
— قال لي: «مالك، لو حصل لي حاجة، ما تدورش على القاتل… دور على الشخص اللي كسب من موتي.»
سلمى همست:
— ومين كسب؟
مالك ما ردش.
فجأة خرجت نور من الغرفة.
— سلمى؟
سلمى راحت لها بسرعة.
— في إيه؟
نور كانت بتبص على مالك.
— أنا فاكرة حاجة.
مالك قرب.
— إيه؟
نور غمضت عينيها تحاول تفتكر.
— قبل الحادث بأيام… بابا جه المركز.
سلمى اتصدمت.
— بابا؟
— أيوه.
— إنتِ عمرك ما قلتيلي!
— كنت صغيرة ومش فاكرة.
ثم قالت:
— كان معاه راجل.
مالك سأل:
— شكله؟
نور بصت له.
— كان طويل… وشعره أبيض من الجنب.
سلمى ومالك بصوا لبعض.
— فارس عزام.
نور هزت رأسها.
— مش عارفة اسمه.
ثم قالت:
— بس فاكرة إن بابا كان بيقول له: «مش هسلّم الدفتر.»
مالك اتجمد.
— أي دفتر؟
نور حطت إيدها على رأسها.
— مش عارفة.
سلمى قربت منها.
— حاولي تفتكري.
نور سكتت شوية.
ثم قالت:
— بابا حط حاجة في دولابي.
سلمى شهقت.
— إيه؟
— علبة صغيرة.
— ولسه موجودة؟
نور هزت رأسها.
— أيوه.
رجعت سلمى بسرعة لشقتها، وفتحت الدولاب القديم اللي كانت محتفظة فيه بحاجات والدها.
دورت بين الملابس والصور.
لحد ما لقت علبة معدنية صغيرة في آخر درج.
فتحتها.
جواها فلاشة قديمة.
ومفتاح صغير.
وورقة مطوية.
سلمى فتحت الورقة.
وكان مكتوب بخط والدها:
«لو سلمى وصلت للعلبة دي… يبقى أنا ماقدرتش أكمل.»
إيدها بدأت ترتعش.
كملت القراءة.
«ما تثقيش في شريف.»
ثم سطر تاني:
«وما تثقيش في فارس.»
سلمى بصت لمالك.
لكن كان في سطر أخير…
اتكتب تحته خط مرتين.
«ولو مالك قال لك إنه كان آخر شخص شافني… اسأليه ليه خبّى عنك الحقيقة.»
سلمى رفعت عينيها.
مالك كان واقف قدامها.
— كنت عارف إن العلبة دي موجودة؟
مالك هز رأسه.
— لأ.
— يبقى إيه الحقيقة اللي مخبيها عني؟
مالك سكت.
سلمى قربت منه.
— أبويا طلب منك تحميني؟
— أيوه.
— ليه؟
مالك بص للورقة.
وبصوت منخفض قال:
— لأن أبوكي كان عارف إن الشخص اللي بيدور عليه… قريب منك جدًا.
سلمى اتجمدت.
— قريب مني؟
— أيوه.
— مين؟
قبل ما يرد…
انطفأت أنوار الشقة كلها.
وبعدها مباشرة…
سمعوا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
مالك أشار لسلمى تسكت.
صوت خطوات دخلت الصالة.
خطوة…
ثم خطوة…
ثم توقف.
صوت رجل قال بهدوء:
— أنا عارف إنكم هنا.
مالك وقف قدام سلمى.
والرجل أكمل:
— الدفتر يا مالك.
مالك رد:
— إنت متأخر.
ضحكة قصيرة خرجت من الظلام.
— لأ… أنا وصلت في الوقت المناسب.
ثم أضاء الرجل مصباح هاتفه.
وسلمى شافت وجهه.
كان نفس الرجل اللي ظهر في كاميرات المركز.
فارس عزام.
لكنه لم ينظر إلى مالك.
كان ينظر مباشرة إلى سلمى.
وقال:
— أبوكي كان عارف إني هاجي يومًا ما.
ثم أخرج صورة قديمة من جيبه.
وحطها على الطاولة.
— ولو عايزة تعرفي مين قتل أبوكي…
وأشار للصورة.
— اسألي أخوكي.
سلمى شهقت.
— أنا معنديش أخ!
فارس ابتسم.
— دي المشكلة يا سلمى.
ثم أغلق هاتفه، وقبل أن يخرج قال:
— لأنك طول عمرك فاكرة إن أبوكي كان عنده بنتين.
وسكت لحظة.
— لكنه كان عنده ابن كمان.
وخرج.
سلمى فضلت واقفة مكانها، عاجزة عن الكلام.
أما مالك…
فكان ينظر إلى الصورة.
وفي ظهرها كان مكتوب:
«طارق عبد الرحمن — 2019.»

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *