كل الى عملته
بعدها بلحظات، تليفوني أنا كمان اتهز جوة شنطتي الصغيرة. فتحته ببطء، لقيت سيف باعتلي أربع كلمات بس:
“اطلعي على فوق فوراً.”
قمت من على الترابيزة بابتسامة متكلفة وأنا بقول للضيوف عن إذنكم ثواني. رجلي كانت بتترعش وأنا بطلع السلم، والبيت كله كان فيه هدوء مريب يسبق العاصفة. أول ما وصلت الدور الثاني، لقيت سيف واقف في الممر ووشه أحمر من الغضب والذعر، وجنبه كمال بيه عرقان وبيعيد الاتصال برقم مابيردش.
سيف جه عليا ومسكني من رقبتي ورزقني في الحيطة، وقال بصوت مكتوم وهو بيجز على سنانه: “أنتِ عملتي إيه يا زبالة؟ التليفزيون والكاميرات والإنترنت مقطوعين عن المنطقة كلها.. وفيه رسالة وصلت على تليفوني من رقم مجهول فيها صورتي وأنا بضربك جوة الحمام من ساعة!”.
كمال بيه قرب منا بقلة حيلة وقاله بصوت واطي ومذعور: “سيف سيبها! الأجهزة الأمنية برة الفيلا.. التليفون اللي جاتلك منه الرسالة ده سيرفر أمني مشفر! هما مش جايين عشان ضربتها.. هما كانوا مستنيين الحركة دي عشان ينفذوا أمر ضبط وإحضار في ق\ضية غسيل الأموال وتحويلات الخارج!”.
في اللحظة دي، سمعت صوت خبطة تهز الأرض. صوت انفجار صغير طير الباب الحديدي بتاع الجنينة، ووراه على طول صوت إطلاق نار تحذيري هز أركان الفيلا في التجمع. الصراخ طلع من الصالة تحت، وصوت إزاز البيوت بينكسر.
حازم أخويا دخل بصوت جهوري وهو بيتكلم في اللاسلكي: “الوحدة الأولى تؤمن الضيوف.. الوحدة التانية تطلع الدور الثاني!”.
سيف اتجمد مكانه وإيده وقعت من على رقبتي، وأبوه كمال بيه نزل على ركبه وهو بيترجى الضباط اللي اقتحموا الممر بالس\لاح والملابس التكتيكية السودا. حازم طلع السلم بسرعة وشاف وشي والدم اللي على إيدي، عينيه لمعت بغضب مكتوم بس حافظ على هدوءه المهني.
قرب مني ولفني ورا ظهره، وفي ثانية كان زميله حاطط الكلبشات في إيد سيف وإيد كمال بيه، ورقعوهم على الأرض.
سيف بصلي وهو بيتكلبش وصرخ: “أنتِ بعتينا يا سارة؟! بقى الشوية اللي عملتيهم دول عشان تدخلي أهلك يهدوا بيتي؟”.
بصيتله بثبات لأول مرة في حياتي، ودموعي نازلة بس مش من الخوف.. من الراحة. قربت منه وقلتله بصوت واطي وواثق: “أنا مابعتش حد يا سيف.. أنت اللي بعت نفسك من أول قلم، ومن أول قرش سرقته.. الثلاث ضغطات كانوا عشان أنقذ نفسي، بس البلاوي اللي أنت وأبوك عملتوها هي اللي جابتكم الأرض.”