كل الى عملته
نفسي اتقطع.. الجهاز لسه فيه روح وشغال! لو قدرت ألمس النقطتين دول 3 مرات ورا بعض بنفس الرتم، ممكن أبعت إشارة الاستغاثة، بس مكنتش عارفة هل الومضة الأولى دي بوظت الترتيب ولا لأ. وقبل ما ألحق أجرب تاني، باب الفيلا تحت اتفتح وصوت فريدة الناعم والضاحك ملأ المكان.. الضيوف الأولانيين وصلوا بدري.
في خلال دقائق، سبعة من أكابر أعضاء مجلس الإدارة هيقعدوا تحت، وسيف بيمثل دور الزوج اللطيف وأهله بيتظاهروا إن مفيش حاجة حصلت. وأنا هنا بوش مزرق وبينزف دم، وميدالية أجهزة أمنية مكسورة، ومفيش أي فكرة هل الشخص الوحيد اللي يقدر ينقذني هيستلم إشارتي ولا لأ. وفجأة، سمعت خطوات تقيلة راجعة ناحية الحمام، وصوت سيف جه من ورا الباب: “سارة.. افتحي الباب ده.”
سيف دخل الحمام بقميص أبيض ناصيف وجديد، ولابس نفس الوش الهادي المزيف اللي بيطلع بيه للناس. بص لخدي المنفوخ والمزرق، وقالي ببرود أحط مكياج عشان مكسفوش قدام أعضاء المجلس. لما قلتله إن التورم باين وصعب يتغطى، قالي أقول للناس إني اتكعبلت ووقعت. أول ما هزيت راسي ووافقت، عصبيته هدأت فوراً.. لأنه أخيراً أخد الكذبة والتبرير اللي محتاجه.
في اللحظة دي بالذات فهمت حاجة كان المفروض أفهمها من سنين. سيف مكنش بيمد إيده عليا عشان أنا قصرت أو اخترت كلام غلط أو معرفتش أحبه بالطريقة الصح. هو كان بيضربني لأن العنف بيديله شعور بالسيطرة، وأهله كانوا بيساعدوه يحافظ على السيطرة دي بإنهم يغيروا الحقيقة بعد كل علقة. عشان كده اتأسفتله، ونزلت عيني في الأرض، وخليته يصدق إني استسلمت تماماً.
أول ما خرج، قفلت باب الحمام بالمفتاح وطلعت الميدالية المكسورة. باستعمال شريحة الإزاز الرفيعة، لمست النقطتين المعدن مرة.. اتنين.. تلاتة. مع كل لمسة كان بيطلع ضوء أخضر خفيف، لحد ما الجهاز طفى خالص ومابقاش يدي أي إشارة. مفيش أي صوت، مفيش اهتزاز، ومفيش أي طريقة أعرف بيها هل حازم وصلته الاستغاثة ولا لأ.
بعدها كمال بيه هو اللي طلعلي. بعكس سيف، كمال بيه عمره ما كان بيحتاج يزعق عشان يخوف حد، قوته كلها جاية من ثقته إن كل اللي حواليه لازم يطيعوه. قالي بلهجة تحذير حاسمة إن أي مشاكل بيني وبين ابنه لازم تفضل جوة سور الفيلا وما تخرجش برة أبداً. لما سألته بجرأة: “هو حضرتكم خايفين من إيه خروج برة الفيلا؟”، شفت شرارة قلق خاطفة في عينيه.