كل الى عملته

دلوقتي، وأنا قاعدة على سيراميك الحمام وسيف بيتباهى قدام أبوه إنه بيمشّي مراته على العجين ما تلخبطوش، مديت إيدي بالراحة في جيب الكارديجان. صباعي لمس الزرار البارز، ولأول مرة الليلة دي حسيت ببارق أمل. ضغطت مرة.. مفيش حاجة حصلت.

ضغطت جامد، بس الزرار مكنش بيتحرك! الهيكل البلاستيك كان اتشرخ لما سيف رزقني في الدولاب قبل ما يخبط وشي في المراية، والزرار اتزنق تحت البلاستيك المكسور. الخوف مسك في زوري زي الكابوس، لأن الحاجة الوحيدة اللي حازم إدهالي عشان ينقذ حياتي اتكسرت في أكتر لحظة محتاجة لها فيها. وفجأة، سيف سكت وبص على جيبي مباشرة.

ملامحه اتغيرت في ثانية. هو مشافش الجهاز، بس شاف نظرة الخوف في عيني، والرجالة اللي زي سيف بياخدوا بالهم من الخوف ده عشان هم عايشين عليه. “إيه اللي في جيبك ده يا هانم؟” قالها وهو بيقرب مني. كمال بيه سكت، وفريدة لفت تبصلي.

كنت عارفة إن سيف لو قفش الميدالية دي، الليلة دي ممكن تخلص قبل ما الضيوف يوصلوا. يمكن يكسرها، يمكن أبوه يفهم إن فيه جهات أمنية مراقباهم، أو يمكن سيف يقرر إني أعرف كتير عن بلاويهم. كان قدامي أقل من ثانية عشان أشتت انتباه التلاتة. فعملت حاجة خليتهم يتأكدوا إني اتجننت خلاص.

صرخت بأعلى صوت عندي وغرست إيديا الاتنين في الإزاز المكسور على الأرض! مسكت حفن إزاز وبعثرته، وتعمدت أخلي جرح كبير يفتح في كف إيدي لدرجة الدم بقى ينزل بغزارة بين صوابعي. “أنا بنضف أهو! بنضف!!” صرخت وسيف رجع خطوة لورا من الصدمة. شافوا ست هستيرية ومجروحة بتنهار، وده كان بالظبط اللي أنا محتاجاه عشان يشوفوه.

وفي الوقت اللي فريدة كانت بتقرف ورجعت لورا وكمال بيه بيطلب من سيف يروح يغير قميصه المتغرق دم قبل ما الناس تيجي، سحبت الميدالية المكسورة من جيبي ودفنتها تحت كومة إزاز جنب ركبتي. سيف مسك إيدي بجلف وضربني بالقلم تاني، وقال بتهديد: “حسابنا بعد ما الناس تمشي.” وخرجوا هما التلاتة وسابوني لوحدي في الحمام. استنيت لما صوت خطواتهم اختفى، وبعدين رفعت حتة الإزاز اللي مخبية طوق نجاة الوحيد.

العلبة البلاستيك كانت متدشملة والزرار بايظ، بس من جوة الشرخ شفت سلكتين معدن صغيرين باينين. حازم كان شرحلي زمان إن الضغط على الزرار كل اللي بيعمله إنه بيقفل الدائرة الكهربائية جوة، يعني يمكن مش محتاجة الزرار نفسه! مسكت أرفع شريحة إزاز لقيتها، ولمست بيها النقطتين المعدن بحذر. ضوء أخضر خفيف ضرب جوة العلبة المكسورة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *