كل الى عملته

عملت غلطة وجبت سيرة فلوس الشركة. كمال بيه اتجمد في مكانه، وبصلي بنظرة تخوف وسألني بريبة: “أنتِ تعرفي إيه؟ سيف قالك إيه؟ ولا سمعتي مكالمات مين؟”. لحد اللحظة دي، كنت فاكرة إن الفلوس اللي بتختفي دي تخص تصرفات سيف الشخصية وخلاص. بس رد فعل أبوه أكدلي إن المصيبة أكبر بكثير من مجرد مصروف بيت.

تحت في الصالة، العشا بدأ تحت النجف الكريستال والابتسامات الصفرا. فريدة هانم عرفتني على الناس بإني الست المسكينة اللي “اتكعبلت وقعة بسيطة”، وسيف كان قاعد جنبي ويضغط على ركبتي تحت الترابيزة من غير ما حد ياخد باله كل ما حد يطول البص في وشي. الأعضاء السبعة كانوا بيشربوا العصير والقهوة وبيسمعوا كمال بيه وهو بيتكلم عن صفقة استحواذ كبيرة للشركة. بس كان فيه واحدة بس هي اللي عينيها عليا ومش مركزة مع الكلام.

كان اسمها الدكتورة نهى. لاحظت الزرقان اللي عند عظمة خدي والرباط الملفوف على كف إيدي، ومبلعتش مبرر فريدة الساذج زي الباقيين. سألتني بهدوء ونظرة ثاقبة: “هو أنتِ وقعتي إزاي بالظبط يا سارة؟”. وقبل ما أفتح بوقي، سيف اتكلم ونطق بدالي.

نهى بصتله ببرود وقالتله: “أنا بسأل سارة.” الترابيزة كلها سكتت، وصوابع سيف ضغطت على ركبتي بقوة كانت هتكسر العظم. بصيت من ورا نهى ناحية الشبابيك الأزاز الكبيرة المطلة على الجنينة، متمنية ألمح نور عربيات أو بوكسات شرطة طالعة من بوابة الفيلا في التجمع. بس مكنش فيه أي حاجة.. الهدوء تام.

عدى يجي أربعين دقيقة من ساعة ما جربت أبعت الإشارة. مفيش سرينات سرقت الهدوء، مفيش ضباط اقتحموا المكان، ومفيش حتى تليفون جه للبيت. بدأت أقتنع إن الإشارة ما وصلتش وإن الجهاز بظ خالص. ولو ده حقيقي، كنت عارفة كويس إيه اللي هيحصلي أول ما أعضاء المجلس يمشوا وسيف ما يبقاش محتاج يمثل دور الزوج المحترم.

وفجأة.. النور كله قطع في الفيلا! الضلمة استمرت ثانتين بالظبط، بس فيهم سيف مسك معصم إيدي بعنف لدرجة كنت هصرخ. أول ما النجف ينور تاني، كمال بيه حاول يضحك ويهزر ويقول إن المولد الاحتياطي اشتغل. بس في نفس اللحظة، تليفون سيف اتهز بفايبريشن قاسي.

بص في الشاشة، والدم هرب من وش في ثواني وبقى أصفر زي الليمونة. كمال بيه شاف الرسالة هو كمان، وقام ورا ابنه فوراً وخرجوا برة الصالة. فريدة فضلت مبتسمة للضيوف، بس إيدها كانت بترتعش وهي بتمسك كاس الميه. أيًا كان اللي جه لسيف في الرسالة، فهو رعب الراجلين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *