امي جيت تقعد معانا
أمي جت تقعد عندي 7 أيام لكن تاني يوم حماتي قفلت التلاجة بقفل
وفصلت الكهربا عن أوضتها، ومشيت مع ابنها وهي بتقول اللي من برّه ما ياكلش من أكل ابني. ما اتخانقتش ولا عملت مشكلة؛ صورت كل الورق اللي سابته وخبيت الصور. هي بس ما كانتش تعرف إن البيت أصلًا اتباع، وإن اللي جاي هيقلب حياتها كلها.
الجزء الأول
أنا اللي هنا كلمتي هي اللي تمشي. أمك دي أمك إنتِ، لكن في البيت ده تعتبر ضيفة. ولو عايزة تاكل، تجيب أكلها على حسابها.
دي كانت الجملة اللي قالتها حماتي، الحاجة فاطمة، لأمي تاني يوم من زيارتها، قبل ما تقفل التلاجة بسلسلة وقفل، وتفصل المفتاح بتاع أوضة أمي، وتمشي بكل برود عند ابنها الأصغر.
أنا اسمي مريم، عندي 36 سنة، ومتجوزة أحمد، وعندنا ابن اسمه يوسف. عايشين في شقتنا في مدينة نصر بالقاهرة.
أمي، سعاد، عندها 64 سنة، وعايشة لوحدها في بلد صغيرة في الشرقية. بعد وفاة أبويا، اتعودت تعتمد على نفسها، وتربي كام فرخة، وتزرع شوية خضار في قطعة الأرض الصغيرة اللي فضلت لها من زمان.
بقالنا سنين وأنا بطلب منها تيجي تقعد معانا كام يوم.
لكن كانت دايمًا بترد بنفس الكلام
لا يا بنتي، إنتوا ليكم حياتكم. مش عايزة أبقى حمل عليكم.
المرة دي أحمد نفسه أصر إنها تيجي.
يا طنط سعاد، تعالي اقعدي معانا أسبوع. يوسف نفسه يشوفك، ومريم هتفرح بيكي. البيت بيتك.
وبعد إلحاح كتير، أمي وافقت.
وصلت من البلد وهي شايلة شنطة قديمة، ومعاها كذا كيس مليانين حاجات من إيدها عيش بلدي، جبنة قريش، فلفل ناشف، بيض، وبرطمان مربى كانت عاملاه مخصوص عشان يوسف.
لكن حماتي، الحاجة فاطمة، كانت عايشة معانا بقالها تقريبًا سنة.
هي أصلًا كانت باعت شقتها من غير ما ترجع لنا، وفجأة في يوم ظهرت قدام بابنا بشنطتين وقالت
أنا كبرت، ومكان الست في سنّي يبقى جنب ابنها.
إحنا استقبلناها.
وحتى سيبنا لها أوضة أكبر من أوضتنا.
لكن المشكلة إنها واحدة واحدة بطلت تتصرف كأنها عايشة مع ابنها، وبدأت تتصرف كأن الشقة ملكها.
كانت تنتقد أكلي، ومواعيدي، وطريقتي في تربية يوسف، وكل تفصيلة صغيرة في حياتنا.
لكن أكتر حاجة كانت بتضايقها هي أي حاجة أعملها عشان أمي.
وكانت دايمًا تقول
الست بعد ما تتجوز لازم تعرف مين أهلها بجد. جوزها وبيتها هم أولى بيها.
لكن اللي ما كانتش بتقوله، إن قبل سنين، لما أنا وأحمد كنا لسه بادئين حياتنا ومش قادرين نجمع تمن مقدم أول شقة، أمي باعت قطعة أرض صغيرة كانت ورثاها من أبويا، وادّتنا فلوسها عشان نكمّل المقدم.
ولا عمرها طلبت جنيه واحد يرجع لها.
عشان كده، نظرة الاحتقار اللي شفتها في عين حماتي أول ما أمي وصلت وجعتني من جوايا.
أول ليلة حاولت تمسك نفسها.
أحمد حط لأمي الأكل، ويوسف قعد جنبها يسمع منها حكايات البلد وذكريات زمان.
حماتي سابت الشوكة من إيدها على الترابيزة وقالت بنبرة مليانة غيظ
واضح إن ترتيب الناس في البيت بيتغير أول ما الضيوف يوصلوا.
تاني يوم الصبح، أنا وأحمد نزلنا شغلنا.
قبل ما أنزل، حطيت رز وفراخ وخضار وفاكهة ومية ساقعة في التلاجة.
وقلت لأمي
ماما، كلي براحتك. ولو عايزة أي حاجة رني عليا.
رجعت قبل الساعة 4 العصر.
أول ما دخلت، لقيت أمي قاعدة جنب الشباك، بتهوي على نفسها بمجلة. شعرها كان لازق في جبينها، والبلوزة بتاعتها مبلولة من العرق.
بصيت لها بقلق
إيه اللي حصل يا ماما؟
هزت راسها وقالت
ولا حاجة يا بنتي… الجو حر شوية.
دخلت أجيب لها مية ساقعة.
وهنا شوفت التلاجة.
سلسلة ملفوفة حوالين البابين، وقفل حديد مقفول عليها.
وفوقها ورقة مكتوب عليها بقلم ماركر
الأكل اللي هنا لابني وحفيدي. اللي مش من البيت ما يمدش إيده عليه.
حسيت إيدي بتترعش.
جريت على أوضة أمي.
لقيت الكهربا مقطوعة عنها هي بس.
قلت لها
إنتِ أكلتي؟
أمي بصت في الأرض وقالت بصوت مكسور
كان معايا شوية عيش ناشف في الشنطة… أكلتهم.
على الترابيزة لقيت ورقة تانية.
أنا مشيت مع كريم. وخلي الضيفة تعرف حدودها.
لكن اللي تحتها كان أسوأ
الشقة دي في الآخر هتكون لولادي. والأحسن كل واحد يعرف مقامه من دلوقتي.
وقفت ثواني وأنا ببص للورقة.
ما صرختش.
ما اتخانقتش.
وما كلمتش أحمد حتى.
بس طلعت موبايلي، وصورت الورقتين واحدة واحدة، وبعتهم لنفسي وخبيت الصور.
لأن الحاجة فاطمة ما كانتش