امضي

بصلتله.

وبعدين بصلت للطفل.

وبعدين لشاهندة.

“عنده قد إيه؟”

شاهندة عدلت اللفة بتاعته وقالت بتكبر: “٥ شهور.”

أحمد ابتسم بفخر: “سميته يوسف.”

في الليلة اللي يوسف ده اتولد فيها، أنا كنت قاعدة تحت رجل أمه في المستشفى، وهي بين الحياة والموت بكتيريا شديدة في الدم ومسكة إيدها وبدعي ربنا يلطف بينا.

التفصيلة دي هتفرق أوي كمان شوية.

طلعت من شنطتي دوسيه شفاف.

وش أحمد ارتخى ونظرة الارتياح ظهرت على وشه، افتكرني جاية أتساوم وأترجاه.

“ورق الطلاق جاهز،” قلتله بثبات. “فاضل بس توقيعك.”

ابتسامته اختفت: “إنتي رفعتي قضية؟”

“من شهور.”

شاهندة بصتله بشرارة.

كملت كلامي قبل ما يلحق يستوعب: “بس فيه حاجة تانية لازم تشوفها بنفسك قبل ما تمضي.. يلا بينا على بيت أمك في المعادي.”

أحمد كشر: “البيت ده بتاع التركة، وده موضوع هصفيه بعدين لما أخلص معاكي.”

بصلت في عينيه بثقة وقلتله: “أحسن لك تيجي البيت وتشوف الوضع بنفسك قبل ما تبني أوهام على ورث أمك.”

الجزء الثاني: البيت اللي في المعادي

الحجة ماجدة عاشت أكتر من ٤٠ سنة في البيت القديم دورين اللي في المعادي، نفس البيت اللي أحمد اتربى فيه وكبر بين جدرانه.

بعد ساعة تقريباً من خروجنا من مطار القاهرة، العربيات وقفت قدام الشجرة الكبيرة اللي قدام باب البيت.

أحمد طلع المفتاح القديم اللي لسه شايله في ميداليته من صغره، وفتح الباب.

أول ما نور الصالة اتفتح، شاهندة اتسمرت مكانها والتنفس قطع منها للحظات.

الصالة كانت مليانة ورد أبيض.

صور العيلة كانت متستفة على التربيزة القديمة.

والشموع متولعة حوالين صورة كبيرة للحجة ماجدة وهي بتضحك في الجنينة، صورة من كذا سنة قبل ما الزهايمر يسرق ملامحها.

وكان فيه فنجان قهوة سادة وجنبها قطعة كيكة بالقرفة، أكتر حاجتين كانت بتحبهم قبل ما مشاكل البلع تمنعها منهم.

أحمد الشنطة وقعت من إيده على الأرض.

طلعت أنا من الطرقوة، بعد ما كنت غيرت هدومي ولبست فستان أسود.

“أنت رجعت في اليوم الـ١٠٠ لوفاة أمك.”

وشه اتقلب وأبيض كأنه ميت.

“إيه؟”

“الحجة ماجدة اتوفت من مية يوم بالظبط.”

فضل يبص للصورة بصدمة… وبعدين بصلي.

“ليه محدش قاللي؟!”

الاتهام والنطاعة سبقت الحزن والدموع. وده كان متوقع منه جداً.

حطيت دوسيه إداري أسود على ترابيزة الاكل.

جواه تقارير المستشفى، شهادة الوفاة، المكاتبات، وسجل المظالم، والجوابات المسجلة بعلم الوصول، والإيميلات، واسكرينات بتثبت كل محاولة حاولت أتوصل بيها ليه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *